الجمعة، 19 أكتوبر 2012

كيف اعطي قيمه لنفسي ؟؟


.. يحتاج الإنسان كي ينطلق ليعيش حياته بشكلٍ سليمٍ إلى أن يشعر بقيمة نفسه. وإن شعوري بقيمة نفسي هو المنطلق الأساسي لعلاقاتي مع نفسي وجسدي ومع الآخرين ومع الله. فالعلاقات السليمة تقوم بين أشخاصٍ لكلٍ منهم قيمته الخاصة والمميزة.
وعليَّ هنا أن أنطلق من نفسي فأشعر بقيمتي الذاتية، دون أن أنتظر من الآخر أن يشعرني بقيمتي. فإذا لم يحبني الآخر لم يعد بوسعي أن أتوقع منه أن يساعدني فيشعرني بقيمتي. فإذا لم يرضَ الآخرُ بقيمتي، فلن يُشعرني بأني شخصٌ ذو قيمة...
وإذا رفضني الآخر فعليَّ أن أبقى كما أنا شجرةً مثمرةً. فأنا موجودٌ سواءٌ قبلني الآخر أم رفضني...
أما إذا لم أنطلق من قيمتي الخاصة والمميزة في علاقاتي مع الآخر، فلن أنطلق من شجرةٍ مثمرةٍ بل من فراغ... ولأنني أرفض نقصي، فسأسعى لأن أملأ فراغي بالآخر. أي أنني سأكون بحاجةٍ إلى الآخر كي أستمد قيمتي منه. وهذا خطأ!
ويحتاج الإنسان إلى هذا النوع من العلاقات الخاطئة كي يتهرب من عزلته... كي يتهرب من مواجهة ذاته! وسنحاول فيما يلي أن نتبيَّن بعضاً من العلاقات الخاطئة السائدة في مجتمعنا عن طريق بعض الأمثلة، كي نعيَ أهمية ودور قيمة الإنسان التي يعطيها لنفسه في علاقاته وفي حياته...
ليس من السهولة بمكانٍ أن تجد امرأةً تصلح لتكون أماً لأولادك في الولايات المتحدة. لذا يلجأ المغتربون إلى الزواج بنساءٍ من بلادهم الأصلية، كي يتعاملوا معهن وفقاً لعاداتهم وتقاليدهم. ففي مجتمعنا مثلاً، تتطلب تربية الأولاد من المرأة أن تتفرغ تفرغاً كاملاً لذلك، وبالتالي يتوجب عليها أن تترك عملها، وتبقى في المنزل. أما الرجل، فيقع عليه عبء العمل وتأمين مصاريف العائلة. وبعد فترةٍ تعتمد المرأة كلياً على زوجها في تأمين معيشتها، فهي لا تعمل ولا تمتلك مصدراً للدخل المادي، وغالباً لا تمتلك مصدراً للتجدد الروحي. شيئاً فشيئاً تحس المرأة بأنها عديمة القيمة، وظيفتها الوحيدة في الحياة هي أن تكون أماً للأولاد وخادمةً في البيت وحسب. أما زوجها فهو صاحب قيمةٍ كبيرةٍ إذ هو مديرُ معملٍ مثلاً. فتعيش المرأة أكثر فأكثر من خلال زوجها كلياً، وتموت فيه، فهي لا تعيش إلا من وراء شخصيته المعروفة.
هذا الوضع لا يستمر فهو غير سليمٍ. وسرعان ما تلاحظ المرأة أن زوجها يقوم بعلاقاتٍ كثيرةٍ مع نساءٍِ ذوات قيمةٍ عالية – مديراتٌ مثلاً – وبما أنها تظن أنها لا تستحق الحب، فهي تُسْقِطُ عدم حبها لذاتها على زوجها. فكيف سيحبها زوجها وهو يقابل نساءً ذوات قيمةٍ أكبر منها؟ لابد أنه سيحبهن أكثر منها! وهنا تسقط المرأة في الغيرة والحسد مما يدمر العلاقة. وقد يصل بها الأمر إلى أن تراقب هاتفه الجوال كي تتأكد من إخلاصه! فكيف سيظل مخلصاً لها إذا وجد امرأةً أحسن منها بكثير؟

ماذا فعلت هذه المرأة حتى استعادت قيمة ذاتها المفقودة؟
 لقد اكتشفت ذاتها مجدداًَ من خلال عيش خبرة تجددٍ روحيٍ، وذلك من خلال ممارسة اليوغا والتأملات الروحية. وبعد فترةٍ استعادت ثقتها بنفسها، وبدأت تعامل نفسها على أساس أنها تستحق الحب. وبالتالي عادت تعامل زوجها على أساس أنه يحبها، فلا داعي لأن تراقبه باستمرارٍ خوفاً من علاقاته الأخرى...
  قد تنطلق العلاقات البشرية من عدم الشعور بالقيمة. وفي المجتمعات الشرقية كثيراً ما يكون التعلق بين الأم وابنها تعلقاً مرضياً، لأن الأم لا تحس بقيمتها إلا من خلال ابنها. وبالتالي تعيش من خلاله، فتموت فيه أو تجعله يموت فيها.
إجمالاً يستقبل الأهل الابنة الأولى بالترحاب، لأنها ستساعد أمها في أعمال المنزل. وتبرد حرارة استقبال الابنة الثانية لأن الأهل يريدون صبياً. أما الابنة الثالثة فهي الأقل شعوراً بقيمتها. لكن الابنة الرابعة تشعر بقيمتها إلى حدٍ ما، فهي دائماً مدللة: (كربوجة وغنوجة ورح تْطَّلَّعْ علينا بس ما نكبر!). وإذا جاء صبيٌ بعد الفتاة الرابعة فإنهن يفقدن قيمتهن جميعاً! وهنا تتساءل الفتيات لماذا يستقبل الأهل الصبيان أحسن بكثيرٍ من استقبالهم للبنات؟ وقد يشعرن (بحسب فرويد) أن عدم امتلاكهن للقضيب الذكري هو السبب! وبالتالي ترغب بعض الفتيات بأن يصبحن صبياناً! حتى أن بعض الفتيات يخبئن صدورهن ويتصرفن كالصبيان ويحاولن أن ينجحن أكثر منهم. لذا غالباً ما نجد البنات في المدارس أكثر تفوقاً من الصبيان! ربما لأن البنت تدفعها رغبتها بالثأر من الصبي فتصير أحسن منه في مجاله وتنتقم منه!
وإذا كبرت البنت ولم تكتشف قيمتها كأنثى، ولم يعرف زوجها كيف يشعرها بقيمتها كأنثى، فإنها تريد أن يكون ابنها لها، فربما تصير ذكراً من خلاله بطريقةٍ ما! وهذا هو مفهوم الأم القضيبية بحسب فرويد: الأم القضيبية هي التي تتماهى بالابن كي تأخذ من رجولته شيئاً ما. كذلك الأب يريد البنت من أجل نفسيته لكي يأخذ من أنوثتها شيئاً ما، فيعيش قرينته الأنثوية من خلالها. لكن الحالة الأولى أكثر انتشاراً من الحالة الثانية.
أما بالنسبة للمجتمع، فإنه يساهم في تعميق هذه النظرة الخاطئة إلى الأنثى! المجتمع يقول: أنتِ أم سامي، ولا يقول: أنتِ أم نجاة. لذا تشعر الأم بأنها تستمد قيمتها من أبنائها وليس من بناتها! فلابد إذا أن يصير الابن كما تريده هي كي تستمد أكبر قيمةٍ ممكنةٍ منه. لذا قد تتعلق الأم بابنها تعلقاً فظيعاً، ولا تقوى على العيش بدونه. فلا تسمح هذه الأم لابنها بأن يبتعد عنها كثيراً كي تستطيع أن تربيه كما تريد! أما الابن فهو يكبر ويشعر بأنه سجينٌ في حضن الأم وعالمها، وهذا الأمر خطيرٌ للغاية! فإذا لم يتماهى الابن بأبيه فإنه يتماهى بالقرينة الذكرية لأمه، ويأخذ عواطفها وميولها الجنسية، ويميل لأن يصبح رجلاً مثل أمه! فالأم تعمل المستحيل لئلا يبتعد ابنها عنها، وترفض أن يقوم الصبي بعلاقةٍ أخرى مع غيرها بدون أن تعرف، فهي تراقبه كي تعرف كل ما يجري عنده. بل إنها تراقبه حتى في علاقته مع أبيه! ولا تقبل أن يلعب ابنها مع الأولاد الآخرين الذين لا يعجبونها ( حتى ما يطلع أزعر متل رفقاتو بالشارع! ). يرغب الصبي بأن يعيش كصبي، لكن أمه لا تسمح له بذلك، فهي تراقبه باستمرارٍ مراقبةً لصيقةً، ولا تسمح له بالتحرك بحرية. بل إنها ترغب بأن تعرف ماذا يختلج في أعماق ابنها. إنها تسأله بماذا يفكر وأين يسرح بخياله كي لا يفوتها أي شيء! وإذا ابتعد ابنها عنها قليلاً فإنها تلجأ للتهديد والوعيد، فإذا لم ينفع معه فإنها تلجأ للتذنيب: ( بعد ما عملتلك كل هاد بتروح بتبعد عني؟ رح بطل أحبك! ). هنا يتعلق الابن بأمه لأنها متعلقةٌ فيه، وليس لأنها تستحق الحب. هذه مثليةٌ في التعامل وليست حباً. هذه علاقة امتلاك وليست علاقة حب. إن هذا الأسلوب في التعامل شائعٌ كثيراً، ولكن ليست كل علاقة أمٍ بابنها هكذا.
وقد تظل الأم مستيقظةً طوال الليل، ولا تنام قبل ابنها كي تراقبه باستمرارٍ ماذا يفعل. هذا الابن لا يحس بالحرية، وبالتالي لا يحس بقيمته الشخصية. فيروح يتماهى بصورة الأم عن الرجال بدلاً من أن يكون ذاته. الابن هنا لا يشعر بأنَّ عمله ذو قيمةٍ إلا إذا عمل ما تريده أمه، لأنه يظن أن كيانه كله يستمد قيمته من أمه وحسب. هذا الابن تعوزه الثقة بالنفس ولا يشعر بأية ثقة!
فيما بعد يكبر الابن، وقد يرغب بالزواج. فماذا يكون موقف الأم في هذه الحالة؟ غالباً تبذل الأم كل جهدها لإفشال المشروع بطريقةٍ أو بأخرى، فقد تطالب ابنها بواجباته تجاهها بطريقةٍ تجعله يشعر بالذنب تجاهها: ( بدك تاخد وحدة بديلة عني؟ بدك تبتعد عني؟ أنا ويني أنا؟ ألكنة بتجني بحياتنا! ). وقد تقوم الأم باختيار العروس بنفسها، بحيث تكون ابنةً لها قبل أن تكون زوجةً لابنها. وهكذا تسيطر الأم على الزواج ومن ثمَّ على الأحفاد، وتكون متيقنةً من أن زوجة ابنها لن تبعده عنها، طالما أنها هي أيضاً تسمع كلامها وتخضع لأوامرها...
وكثيراً ما نرى في الزواج أن الزوج لا يقف بجانب زوجته ضد أمه عندما تقع مشكلةٌ ما بين الأم وكنَّتها. بل إنه ينحاز إلى جانب أمه رغماً عنه، ولو كان الحق مع زوجته.
وقد لا تسمح الأم لكنتها بأن تصير أماً، فلابد أن تبقى ابنةً لها وحسب. كذلك قد لا تسمح لابنها بأن يصير أباً كي لا يستقل بأسرته وينفصل عنها. فعندما يأتي الأحفاد فإنهم يشعرون بأن الجدة تسيطر على كل العائلة، ويشعرون بأن أباهم وأمهم ضعفاء. وبالتالي لا يرون فيهما شخصين قويين ذوي قيمة. لذا يسعى الأحفاد إلى تقوية علاقتهم بجدتهم كي ترضى عنهم، وبالتالي يستطيعون أن يفعلوا كل ما يحلو لهم. فالأهم بالنسبة لهم هو جدتهم وليس والداهم.
كذلك قد يشعر الأولاد بأن أباهم شديد الضعف أمام جدهم. فقد يقوم الرجل بنفس الدور الذي تقوم به المرأة في المثال السابق، فيسعى ليكون الأب المطلق في العائلة. لكن الحالة الأولى تصادف أكثر من الحالة الثانية في مجتمعنا.
هكذا يكون الوضع العائلي في كثيرٍ من الأحيان! كم من الضروري أن تحس الأنثى بقيمتها كفتاةٍ وكامرأةٍ قبل الزواج، كي تعرف كيف تعطي قيمةً لنفسها بشكلٍ سليمٍ بعد الزواج بدلاً من أن تستمد قيمتها من ابنها... فكم يصعب على الابن الذي تستمد أمه قيمتها منه، أن ينمو ويصير شاباً ورجلاً وزوجاً ومن ثم أباً...
هذه الأم تدخل في الحياة الزوجية ككائنٍ مخصي! فهي تريد أن تموت بأولادها لتعيش. إنها تبالغ بالتعلق بأولادها، ولا تستطيع أن تودعهم بسهولةٍ، فهي تموت إذا ابتعدوا عنها. بل كثيراً ما تمرض هذه الأم بشكلٍ لاواعي كي يهتم بها أولادها ويبْقَوا بجانبها فلا يبتعدون عنها. ليت هذه الأم تحس بقيمتها التي تستحقها انطلاقاً من ذاتها... ليت المرأة تأخذ حقها وقيمتها في المجتمع بدلاً من أن تُظْلَمَ هكذا...
إذا أردت أن أعيش بشكلٍ سليمٍ، فلابد أن أحس بقيمتي الذاتية. لا يجب أن أنتظر من إنسانٍ آخر أن يحبني بلا حدود أو أن يُتَيَّمَ بحبي، فهذا الحب وهمٌ ليس إلا. فأنا أعيش انطلاقاً من نفسي وليس انطلاقاً من أي إنسانٍ آخر. فماذا لو اكتشفت فتاةٌ أنها لا تشعر بقيمتها كأنثى؟ ماذا لو اكتشفت امرأةٌ أنها لا تستطيع أن تعيش من دون زوجها؟
إذا لم تستطع المرأة أن تعيش بدون الرجل، فهي لن تستطيع أن تعيش معه! لا بل ستعيش من خلاله، وبمعنى آخر ستموت فيه... لا يجب أن أنتظر من زوجي أن يحبني كثيراً، ولا يجب أن أستسلم للواقع فأندب حظي وظروفي نائحاً لأن الفرصة راحت عليَّ. من المهم أن تخرج المرأة من المنزل وتكتشف قيمتها مجدداً. حتى الأم التي تضحي من أجل أولادها لابد أن تجد وقتاً لنفسها وتخرج من المنزل. فالأم التي تشعر بأنها تضحي أكثر مما تشعر بقيمتها، هي تبذل أكثر من طاقتها، ولابد أنها تهمل نفسها إلى حدٍ ما. هذه الأم تتساءل لماذا يأخذ زوجها وأولادها كل شيءٍ منها، ولا يقدمون لها شيئاً كأم؟ من المهم أن تنطلق المرأة خارج المنزل كي تشعر بقيمتها كأنثى وكإنسان. يمكنها أن تعمل عملاً ما وتحصل على بعض المال، فقد لا تحس الفتاة بقيمتها في الجامعة، لكنها لابد أن تحس بقيمتها في العمل بما أنها ستساهم بجزءٍ من مصروف المنزل، وستنفذ واجباتها في العمل، فترتقي على سلم النجاح، وتحقق طموحها قدر الإمكان. كما يمكنها أن تنضم إلى جمعيةٍ أو أخويةٍ ما. ربما يحصل التباسٌ في المنطلق، فلماذا تضيع وقتها بالعمل مع المحتاجين والمعاقين إذا كانت تحتاج للشعور بقيمتها؟ برأيي، عندما أعمل من أجل الآخرين، فأنا أحس بقيمتي، وتكتسب نفسي غنىً، فأخرج من جو البيت الخانق...
لابد أن أعطي قيمةً لكلامي إذا أردت أن أعطي قيمةً لنفسي. ولعل أهم ما يميزنا كبشر عن الحيوانات الأخرى أننا نستخدم الكلام في تواصل بعضنا ببعضٍ. كلامي يعبر عني، فإذا كان كلامي بلا نكهة، فهذا يجعلني عديم النكهة أيضاً. وأحياناً لا نعطي قيمةً لكلامنا مع غيرنا، حيث نقضي وقتنا ونحن نتحدث على غيرنا، أو نروي قصصاً لا قيمة لها. لكن هذا الكلام عديم المعنى، فمن السهل أن نتحدث على الآخرين.
وربما لا نعطي قيمةً لكلامنا لأننا سمعنا في صغرنا الكثير من الأحكام السلبية بحق كلامنا: (اسكت... لا تتكلم... ما هذا الكلام عديم النفع...). فنصدق هذا النقد القاسي، ونسمح له بأن يقمعنا. فتبقى أحاديثنا عديمة القيمة لأننا نظل ندور بحلقة مفرغة من الكلام الفارغ، ونستمر بسماع الأحكام السلبية بحقنا وبحق كلامنا. فكيف نخرج من هذا المضمار؟ يمكننا أن نحس بقيمة كلامنا إذا أصغى إلينا أحدٌ ما. وبالتالي نشعر بأن لنا قيمةً مهمة. إن كلامي هو أنا بالنسبة لي! فإذا أعطيت قيمةً لكلامي فإنني أحس بقيمتي الإنسانية. وعندما أبحث عن قيمتي، فإنني أحتاج إلى شخصٍ ما كي يصغي إليَّ.
وإذا كنتُ أصغي للآخر، فإنني أساعده كي يتكلم انطلاقاً من ذاته، وبالتالي يفيض كلامه بالمعاني ويصبح ذا قيمةٍ. لابد أن يصغي إلي شخصٌ ما. فكلامي مهمٌ جداً! هذا كلامي أنا، وهو ليس كلاماً لا طعم له!
من الضروري أن أصغي لنفسي. لابد أن أتساءل عما أريد وعما أرغب أن أعمل وعمن أكون أنا! لابد أن أعمل ما أريد بدلاً من أن أعمل ما يريده زوجي وأمتنع عن عمل ما لا يريده! ليس المقصود أن تمتنع المرأة عن أن تأخذ بعين الاعتبار ما يريده زوجها، بل المقصود أن تأخذ بعين الاعتبار ما تريده هي أولاً كي تحس بقيمةٍ من خلال عملها. وهذا لا يعيق التفاهم والتناغم مع الزوج!
من المفيد أن أرفع مستواي الثقافي إذا أردت أن أعطي قيمةً أكبر لنفسي. يمكنني أن أنهل من الغنى الإنساني من خلال قراءة الكتب أو تصفح الانترنت. لقد ارتفع مستوى حديث الكثير من النساء في أوربا بعد أن اهتموا بالقراءة والثقافة والدراسة. فلم لا نتعلم نحن أيضاً؟ هل نرفض التعلم لأننا كبرنا وتقدمنا في السن؟ هذا لا يجوز. ليس ضرورياً أن نتعمق في كافة المواضيع ونتبحر فيها، لكن من المفيد أن أبحث عن المعلومات الخاصة بالمواضيع التي تهمني. ويمكنني أن أجلب مقالاتٍ من الانترنت أو أقرأ الكتب، فإذا تعمقت في موضوعٍ معينٍ فإن كلامي عن هذا الموضوع يأخذ قيمةً أكبر. وبالتالي كلما تثقفت أكثر فإنني أحس بقيمتي أكثر...
 لابد أن ننتبه إلى نوعية صداقاتنا، فالصداقات السليمة تغنينا وتجعلنا ننفتح على الآخرين بحريةٍ وفرح. الصداقة تشعرني بقيمتي وتعطي معنى رائعاً لحياتي، فصديقي يصغي إلي لأنه يهتم لأمري. وهكذا كلما وجدت أصدقاء أكثر فسأحصل على إصغاءٍ أكثر. هذا طبعاً إذا تصرفنا كلٌ على طبيعته وقبِلْنا بعضنا بعضاً ببساطةٍ وفرحٍ من دون تصنعٍ ولا تمثيل. أما عندما نمثل على بعضنا فإننا نقوم بذات الأدوار وبنفس النمط كل مرةٍ، وحتى لو غيرنا الأدوار فلن يحصل أي شيءٍ جديدٍ في الجوهر. هناك مجموعةٌ من النساء في حمص رفضن أن يظل حديثهن في خانة (الحكي على الناس). لقد أدركن أن الكلام على الآخرين لا مضمون له. فقررن أن يشكلوا مجموعةً من الأصدقاء تصغي بعضهن لبعضٍ، لقد أحبت كل واحدةٍ الأخرى كما هي. بعد فترةٍ صرن يبحثن عن شيءٍ من الاستقلالية الأنثوية ضمن هذه الجماعة، صرن يبحثن عن أفضل وضعٍ في هذا الوضع! وإن كل امرأة منهن تحس بقيمتها أكثر من خلال هذه الجماعة... وقد انعكس هذا بشكل كبير على علاقاتهن الأخرى، فتحسنت علاقاتهن بأزواجهن كثيراً!
ومن المفيد أن نعود إلى طفولتنا كي نتذكر ما كنا نحب أن نعمله. ربما أحببت في طفولتي سماع الموسيقى أو ممارسة الرياضة. وإنني أحس بقيمتي عندما أمارس هوايةً أحبها. لكن العديد من النساء فقدن الإحساس بقيمتهن من خلال ممارسة هواياتهن لأنهن أهملن ممارستها بعد زواجهن، إذ بِتْنَ ينتظرن الشعور بقيمتهن من خلال أزواجهن وحسب. فلم لا يمارسن هواياتهن الآن؟ بعض النساء يرفضن ذلك ويبررن موقفهن هذا بأنهن كبرن في السن: (ختيرنا... كتير بشعة!). هل يمنعني كبري في السن عن أن أعيش حياتي كما هي؟ هل يمنعني عن أن أقبل وضعي كما هو؟ (يعني إذا ختيرنا راحت علينا؟).
المهم أن أبحث عما يعنيني حقاً... عما يسرني وجوده في حياتي...
بعض الناس يهملون جسدهم ولا يعطونه الانتباه اللازم. فيصبحون نحيلين جداً لأنهم لا يمنحون جسدهم حقه من التغذية السليمة والاهتمام. والبعض الآخر يصبحون شديدي البدانة لأنهم لا ينتبهون لصحتهم بالشكل اللازم. ربما أحسوا بنقصٍ وجوديٍ فقاموا بملء فراغهم ونقص كيانهم من خلال تناول الطعام. وربما يشعرون بأن حياتهم لا طعم لها، فيعوضون ذلك بتناول الأطعمة ذات الطعم اللذيذ. أعرف أماً تعيش لوحدها في المنزل، وتقوم في كل ليلةٍ لتفتح البراد، فصارت في نهاية المطاف برميلاً محترماً. والمشكلة أنها تدافع عن عملها هذا عندما نسألها عن عواقبه بالسخرية من نفسها: ( بعدين بكب حالي. أنا إذا بموت ما في مشكلة. ببقى بَفَصِّل القبر على قياسي!).
نلاحظ أن تلك الأم لا تهتم بجمال جسدها وتناسقه لأنها لا تحس بقيمته! لكن اهتمامي بجسدي يساعدني على الإحساس بقيمتي! لذا يمكنني أن أعمل ما يعطيني معنى أكثر لحياتي، فأُزاوِلُ التمارين الراضية بالاشتراك في نادٍ رياضيٍٍ ما، أو أجلب آلةً رياضيةً إلى المنزل وأواظب بالتمرن عليها.
تقول إحدى النساء: يصعب على زوجي أن يحبني إذا كنت سمينةً. ليس من الضروري أن أصير خفيفةً بوزن الريشة كي يحبني، لكن من الضروري أن أحقق حداً أدنى من الاهتمام بجمال جسدي وتناسقه كي يحبني!
الجسدُ مهمٌ جداً. لكن لا يكفيني أن أُجَمِّلَ نفسي من الخارج وحسب. لابد أن أشعر بجمالي الخارجي والداخلي معاً... والحياة الروحية ضرورةٌ لكل إنسانٍ كي يحس بقيمته وبجماله الداخلي. لأنني إذا أدركت أن الله موجودٌ في داخلي، فسوف أختبر سلاماً وفرحاً داخلياً وتعزيةً كبرى... أنا ابنٌ حبيبٌ لله! فكم أنا مهمٌ! الحياة الروحية تجعلني أحس بقيمةٍ كبيرةٍ كوني أستمد هذه القيمة من بنوتي لله...
أما بالنسبة للزواج، فمن الضروري أن أدخل علاقة الزواج دون أن أشعر بحاجةٍ ملحةٍ للزواج! لا معنى للزواج إذا كانت لدي حاجةٌ ملحةٌ لوجود شريكٍ لحياتي! وإذا أردت أن أتزوج، فلكي أغني الآخر بغناي، دون أن أنتظر شيئاً منه، وإن كنت أتمنى أن يقدم لي الآخر من غناه. هذا طبعاً إذا وُجِدَ عنده غنىً، وهنا أسمح للآخر بأن يُغْنِيَني من غناه، ففي الزواج الناجح أُغْنِي الآخر، وأستقبل غنى الآخر... لكن لابد أن أحس بقيمتي الذاتية قبل الزواج، وإلا فلن أحصل على زواجٍ ناجحٍ. أما الفتاة التي تهتم بأن تتزوج وحسب، فلن تكسب نفسها بل ستخسرها، خصوصاً إذا تخلت عن رغبتها بالعمل كي تتزوج! فكيف ستحس بقيمتها الذاتية إذا لم تعمل؟
إذا أردت أن أحصل على علاقةٍ متزنةٍ تغني حياتي وتعطيها معنىً فريداً، فلابد أن أعطي قيمةً لنفسي أولاً، من خلال العلم والعمل واللغات الأجنبية والكومبيوتر وممارسة الهوايات المفيدة والصداقات والكلام المفيد. لابد أن أتساءل عن كل ما أحب أن أعيشه كي أشعر بقيمتي الذاتية كإنسانٍ قبل الدخول بالعلاقة. فإذا كنت امرأةً فلابد أن أعيَ أنوثتي، وأؤمنَ أنَّ الرجلَ يعترفُ بأنوثتي التي تفيض مني! لا فائدة من التضحية بأنوثتي، فلابد أن أعترف بها، وبالتالي يعترف الرجل بها!
برأيي الشخصي، خيرٌ للمرأة ألا تتزوج من أن تتزوج زواجاً خاطئاً فاشلاً، وتعيش بالتالي علاقةً صعبةً مدى حياتها...لابد أن تعي المرأة أنها حرةٌ تجاه العلاقة مع الرجل، فلا داعي للافتراض أنها تحتاج إلى الرجل كي تعيش حياتها! لابد أن تهتم المرأة بنفسها أكثر من أن تهتم بإرضاء الرجل... لذا أقول للمرأة: كوني مرتاحةً مع نفسك، واهتمي بنفسك كما أنت الآن. وإذا اهتممْتِ بنفسكِ وأحببت نفسكِ كما أنتِ، فسينجذب الرجل إليكِ وسيحب رائحة أنوثتك... لكنه لن يأتي إليكِ لكي يخرجكِ من سجنكِ الذي تحبسين نفسكِ فيه، أو الذي تقبلين أن يحبسكِ المجتمع فيه! لا تقولي (يا الله بدي رجُل...) فربما ليس الرجل هو ما تحتاجين إليه الآن كي تعيشي بسعادةٍ وبسلامٍ داخلي! قولي لنفسك: (إذا في في، إذا ما في ما في!). أنا لست بحاجةٍ إلى رجل كي أعيش حياتي... وكذلك بالنسبة للرجل: أنتَ لستَ بحاجةٍ إلى امرأةٍ كي تعيش حياتكَ! فاحرص أن تكون حراً تجاه العلاقة مع المرأة...


أحياناً تتساءل الأم: ماذا سنفعل بك إذا لم تتزوجي؟!
يمارس المجتمع والعائلة ضغوطاتٍ كبيرةً على الفتاة بعد عمرٍ معينٍ كي تتزوج، ويلجؤون في بعض الأحيان إلى زرع الخوف من عدم الزواج في قلب الفتاة. الخوف من عدم الزواج خطأٌ كبير. وإذا أرادت المرأة أن تتزوج فلتتزوج، أما إذا لم ترد الزواج فلا داعي لإرغامها عليه!
لابد أن تعيش المرأة حياةً لها قيمة، حتى ولو لم تتزوج! الأفضل للمرأة ألا تتزوج ويكون لها مصدر حياتي فعالٌ وخلاقٌ ومصغٍ لها، وأن تُؤَمِّنَ عيشها مادياً بالعمل، فتعيش حياةً ذات قيمةٍ كبيرةٍ بدلاً من أن تموت وهي حيةٌ كأم سامي في المثال السابق... أليس هذا الوضع أفضل بالنسبة لها وللمجتمع الذي تعيش فيه؟! ألن تحب نفسها ويحبها الناس أكثر هكذا؟!
أحياناً يحاول الرجل، سواءٌ كان أباً أم أخاً أم صديقاً أم رجلَ دينٍ، أن يعطي فرصةً للمرأة كي تكتشف قيمتها. ولكنه يصطدم بقرارٍ عنيدٍ من المرأة بالتمسك بسطحيتها! (على نفسها حنت براقش) ويبدو أن المرأة قد أُخْضِعَتْ وبُرْمِجَتْ منذ صغرها على أن تنظر إلى نفسها بطريقةٍ سلبية! يا للظلم الذي تتعرض له المرأة...
وأحياناً يحاول الزوج أن يعطي زوجته الفرصة كي تكتشف قيمتها، فإذا رفضت ذلك تعرض الزواج إلى مشاكل كبيرة! قد تكتفي المرأة بالمكتسب بدون أن ترغب بالنمو والتقدم! وقد تخاف من الطور فتبتعد عن الكومبيوتر وغيره من رموز الحضارة الحديثة وتقع في فخ العناد والكسل... أليس من الأفضل للأولاد أن يجدوا أماً غنيةً بالشكل والمضمون؟ ألا ينعكس خيراً على شخصيتهم أن ينموا بحضورٍ فعالٍ لأم منفتحةٍ بثقةٍ على نفسها وعلى الآخرين؟ إذا أراد الرجل للمرأة أن تتقدم وتعطي قيمةً لنفسها فذلك ليس فقط من أجلها هي بل من أجله هو أيضاً! فهذا الرجل يبحث كالعديد من النساء عن علاقةٍ أكثر غنىً بالمضمون، وليس بالشكل وحسب!
وأحياناً تريد المرأة أن تتطور لكنها تصطدم بمعارضةٍ كبيرةٍ من زوجها. فلماذا يعارض الرجل تقدم المرأة إذا كان تقدمها ينعكس خيراً على علاقته بها وعلى الأولاد؟ في الحقيقة، يخشى الرجلُ المرأةَ القويةَ، ويخاف أن تسبقه، فقد يقع الرجل أيضاً في فخ العناد والكسل. وبالتالي يحاول أن يمنع المرأة من التقدم كي لا تصير أفضل منه بدلاً من أن يحاول أن يتقدم هو أيضاً كي يسيرا معاً جنباً إلى جنبٍ... قد يقول الرجل: ( شو بدي بالمرأة القوية؟ بعدين بصير طرطور وحمار، وهي بتصير غزال! البندورة ما بتمشي مع الثقافة الكبيرة!). كيف نساعد الرجل على أن يتشجع ويتقدم هو أيضاً فيفسح مجالاً للمرأة كي تتقدم؟ لابد أن نقنعه بطريقةٍ ما، بأن ينطلق هو أيضاً ويتطور، بدلاً من أن يظل حبيساً في دكانه أو مكانه الذي يعمل فيه محارباً التقدم... لابد أن يتطور هو أيضاً. المشكلة هنا ليست سهلةً إطلاقاً. وهي مثل المشكلة التي تحصل عندما يريد الزوج من زوجته أن تنطلق فترفض ذلك... من الأفضل أن يدخل الزوج وزوجته بجو الثقافة معاً...
وإذا رفض الزوج أن تتقدم زوجته، فيجب ألا تخضع له هاهنا. وإذا لم يكن خطر الطلاق موجوداً فلا مانع من النزاع إلى حدٍ ما! أما إذا كان خطر الطلاق موجوداً فلابد من أخذه بعين الاعتبار. لابد أن أوازن بين الربح والخسارة قبل أن أتمرد وأعيش خطر الطلاق... من الأفضل أن أتطور بذكاءٍ دون أن نصل إلى خطر الطلاق! وبنفس الوقت لا يحبذ أن تخضع المرأة إلى رجلٍ متعنتٍ!
بالنسبة لي، عندما أحاول مساعدة المرأة على أن تعطي قيمةً لنفسها، فإن ردات فعل الرجال تنقسم إجمالاً إلى نوعين:
النوع الأول يقول: كَتِّرْ خيرَكْ يا أبونا، صار الحديث بالبيت إلو قيمة...
النوع الثاني يقول: كَتِّرْ خيرَكْ يا أبونا، خلَّصتنا من صرعتهن!

أسئلة الحضور
س1:
 كيف يتحرر الابن من سيطرة أمه المتماهية به؟ وإذا كانت الأم مريضةً فما العمل؟ هل يستقل عنها أم يقبل بها كما هي مع تعلقها الخانق؟

الجواب..
أحياناً يتمرد الشاب على أمه إذ يعاني ويتعذب من تعلقها الخانق له. فإذا تمرد عليها وابتعد عنها سقط في فخ الخوف من الدخول في علاقةٍ عميقةٍ مجدداً. إنه يخشى أن يرتبط لئلا يختنق بالتعلق الزائد مرةً أخرى. هذا الشاب لا يرتبط بفتاةٍ معينةٍ ويظل يقفز من فتاةٍ إلى أخرى. وحتى إذا ابتعد عن أمه وتزوج فإنه يرفض التعلق الشديد بزوجته لأنه يخنقه!
والحل هنا يكون بأن يعي الشاب أن تعلقه الشديد بأمه هو تعلقٌ مرضيٌ وسوف يُمْرِضُ حياته الزوجية في المستقبل... وإذا امتلك الوعي الكافي فإنه يبتعد عن أمه قليلاً ولكن ليس دائماً. وسيحل عليه غضب الأم بكل تأكيدٍ وستعصف عليه برعدها وأمطارها. لا بأس بذلك، فهذا لا يهم، المهم أن يتحرر من التعلق المرضي كي يعيش حياته ويصل إلى ملء الحياة. يجب ألا يسمح لأمه بتذنيبه وترهيبه وتهديده بغضب الله وما شابه ذلك. فهو أيضاً متعلقٌ بها بشدةٍ ولا يستطيع أن يساعدها ها هنا. بعد فترةٍ سيتعرف الشاب على فتاةٍ ما، فلا يجب أن يدخل أمه بعلاقته بتلك الفتاة كي يفهمها أن تعلقها الزائد به يميته ولا يدعه يعيش كما يجب. وبذات الوقت على الشاب أن يشجع أمه على أن تجد قيمة نفسها وألا تأخذ قيمتها منه. وعليه أن يساعدها على أن تعيش من شيءٍ آخر وليس من أمومتها له وحسب... لابد له أن يشجعها كي تكتشف علاقةً غنيةً بزوجها أو بأصدقائها، فلابد أن تجد بديلاً له كي يستطيع أن يبتعد عنها دون أن يتركها لوحدها في فراغٍ قاتل! لابد له أيضاً أن يحبها كما هي ويساعدها على أن تجد معنىً لحياتها بلطفٍ وحنانٍ قدر الإمكان، دون أن يقسو عليها أو يحكم عليها. فليتذكر أن ليس ذنبها هي أنها لا تشعر بقيمتها، فهي ضحيةٌ لمجتمعها ولظروفها أكثر منها مذنبة! وعليه أن يتذكر أنه مسؤولٌ أيضاً عن تعلقها الزائد به فهو قد بالغ بالتعلق بها أيضاً، إذ شاركها بالتعلق الزائد! لا ندعو هنا للخنوع ولا لليأس بل ندعو هنا لأن يساعد الشاب أمه كي تكون مستقلةً بنفسها هي أيضاً!

س2:
 ما هو حد التوازن بين رغبة الأم بتربية أولادها أحسن تربيةٍ وبين قيامها بتحجيم أولادها؟ وخاصةً في حالة غياب دور الأب؟

الجواب..
يجب الأخذ بعين الاعتبار وجود الأب أو عدم وجوده. وإذا كان هنالك غيابٌ لدور الأب في التربية سواءٌ كان الأب حياً أو ميتاً، فقد تخنق الأم أولادها. هذا إذا رغبت الأم بأن تعطي تربيةً مثاليةً لأولادها. إذا أخذت الأم السلطة الأبوية فسيكرهها الولد غالباً! ندعو الأم هنا لأن تتساءل كيف لا تخنق أولادها في ظل غياب دور زوجها تربوياً. نقول للأم: إذا اضطررْتِ إلى أخذ دور الأم والأب معاً، فأنت أمٌ وأبٌ للأولاد. لكنك لسْتِ في الواقع أماً وأباً بالنسبة للأولاد! فلا تخنقي الأولاد... حاولي أن تفهمي أولادك أن تجربوا العيش مسرورين و (مبسوطين) بجو الاسترخاء وليس بجو المثالية... حاولي أن تفهمي الأولاد كيف يعيشون معك هذا الواقع ببساطةٍ دون أن تفرضوا عليه أي مثاليات. الواقع بسيطٌ إجمالاً وليس شديد التعقيد فلماذا نفرض عليه مثالياتنا؟ قولي لأولادك: (خلونا ناخد الأمور ببساطة! كيف بتحبوا تعيشوا معي هالوضع؟ شو بدنا نعمل اليوم تننبسط ونرتاح يا ولادي؟)
فلا تتساءلي كيف تربين أولادك بمثالية، لأن الأولاد يحتاجون للتربية على البساطة وليس على المثاليات. فالمثاليات تخنق حرية الأولاد لأنها بمثابة حبسٍ لهم!

فلا تهتمي كثيراً فتتساءلي بقلقٍ عما يتوجب فعله. وإلا تسرب قلقك هذا إلى البيت وإلى نفوس أولادك... إجمالاً لا أكون مسروراً و(مبسوطاً) إذا كنت مثالياً! و المهم في المنزل أن أكون مبسوطاً وليس مثالياً!
وفي حالة وفاة الأب، يستحسن أن يتواجد ذكرٌ في المنزل: جد، عم، خال... وذلك كي يكتمل النضوج الأوديبي للأولاد!

س3:
 لقد حدثتنا في هذه المحاضرة عن التعلق المرضي. فهل هناك تعلقٌ سليمٌ؟ وفي حال وجوده فكيف نميز بينهما خاصةً إذا كان التعلق شديداً؟

الجواب..
يمكننا التمييز بين التعلق السلبي والإيجابي إذا تساءلنا بصدق عن مضمون هذا التعلق. هل أنا متعلقٌ بالآخر لأنني لا أستطيع أن أخسره؟ أم لأنني لا أطيق أن أعيش من دونه؟ وهل أريد أن أعيش من خلاله؟ هل أريد أن أموت فيه؟ هل أريده أن يموت فيَّ؟ هل أرغب بأن أمتلكه أو أن أسيطر عليه؟ إذا كان الجواب نعم فالتعلق هنا سلبي. ويعني أن العلاقة هنا ليست حباً فهي موتٌ وألمٌ لكلٍ من طرفي العلاقة...
أما إذا كنت متعلقاً بالآخر لأنني أحبه كثيراً، ولكنني أستطيع العيش من دونه انطلاقاً من نفسي، وأقبل أن يعيش هو من دوني انطلاقاً من نفسه، ومن ثمَّ يمكننا أن نتعلق بعضنا ببعضٍ، فالتعلق هنا إيجابي. بل هذا يعني الدخول في علاقةٍ عميقةٍ وحقيقيةٍ وحيةٍ بين شخصين، كلٌ منهما حرٌ وحيٌ وموجودٌ، ويسعى إلى أن يغني الآخر بغناه، ويقبل أن يغتني من غنى الآخر! وكل هذا بقرارٍ حرٍ منهما... هذه هي علاقة الحب الحقيقي!

س4:
 جميلٌ أن تعطيَ المرأةُ قيمةً لنفسها قبل أن تتزوج. لكن ألا تلاحظ معي أن الفتيات اللواتي أعطين قيمةً لأنفسهن قبل الزواج، لم تعد لديهن القدرة والصبر على التربية والاعتناء بأطفالهن الذين أنجبوهن بعد الزواج؟ (بصراحة ما بقالهون قلب تيجيبوا ولاد ويربوا!)

الجواب..
الأهم برأيي أن تكتشف المرأة قيمتها من خلال عملٍ مهمٍ ثقافياً وحضارياً! لابد أن تكتشف قيمتها بحياديةٍ بعيداً عن الأمومة... ربما تفقد الأمومة بعضاً من ألقها وأهميتها بالنسبة لهذه المرأة، لأن تربية الأولاد لم تعد النبع الوحيد الذي تشعر بقيمتها من خلاله. لكن المحصلة أن هذه المرأة ستصير أماً ذات قيمةٍ بالنسبة لأولادها، وستقدم لابنتها مثالاً سليماً عن المرأة، فتتماهى الطفلةُ بأمها، وتصير امرأةً سليمةً في المستقبل من خلال أنوثة أمها... وكذلك لن تأخذ هذه الأم قيمتها من خلال ابنها، فيستطيع هذا الأخير أن ينمو كصبيٍ سليمٍ، دون أن يتعلق بأمه بشكلٍ مبالغٍ به...
العمل يمنح المرأة قيمةً مستديمةً وليست عابرةً...
وبالمقابل يصعب على المرأة العاملة أن تكون أماً. وإذا فضلت امرأةٌ أن تكون مديرة معملٍ على أن تكون أماً فهذا سيسبب الإحباط لطفلها الذي ستنجبه في المستقبل... رغم ذلك فأنا أقول أنَّ بإمكان المرأة أنْ تعمل وتكون أماً في ذات الوقت إذا عرفَتْ كيف تنظم وقتها وتحدد نسلها. فإذا أنجبَتْ المرأةُ أربعةَ أطفالٍٍ فإنها لن تستطيع أن تعمل لمدة خمسةٍ وعشرين عاماً. ووفقاً لقانون التقاعد المبكر فإنها لن تعمل أبداً بعدها. أما إذا أنجبَتْ طفلاً واحداً أو طفلين فسيمكنها أن تضعهم في الروضة متى بلغا السنة الرابعة من العمر، ومن ثم تعود إلى العمل مجدداً.
لابد من الحوار بين الزوج والزوجة في ما يخص هذه الأمور، للتوصل إلى قرارٍ مشترك. ويفضل أن تحصل الزوجة على دعم زوجها في هذا المضمار!

س5:
 ألا تظن أنَّ جيلَ اليوم جيلٌ مثقفٌ وواعٍ ويعرف ما يريد، ويشعر بقيمته أكثر من الأجيال السابقة؟

الجواب..
لست واثقاً من دقة هذا الكلام! فمازالت الأمهات يفرطن في تعلقهن بأبنائهن وخاصةً بالابن الكبير... لابد من حدوث تطور عن الماضي بكل تأكيد. فأمهات اليوم قد خضن حياة العمل أكثر من أمهات الأجيال السابقة. لكن هذا لا يعني أن المشكلة قد انتهت، خاصة في ظل الضغوطات الجديدة المنتشرة في مجتمع اليوم. وأهم هذه الضغوطات هي الضغوطات المادية، فالغلاء المعيشي وارتفاع الأسعار ساهم في تعميق الطبقية في مجتمعنا. والأخطر من ذلك أنه جعل مجتمعنا ينظر إلى الواقع والحياة من منظورٍ ماديٍ بحت! فلماذا يرغب الأولاد باستمرارٍ بتبديل هواتفهم النقالة؟ أليس لأنهم يشعرون بقيمتهم من خلال التغيير المستمر؟ أليس لأننا نظنُّ - نحن الذين نشتري لأولادنا هواتفهم النقالة - أن المادةَ هي التي تُشْعِرُ الولدَ بقيمته؟
ليس بالضرورة أن تكتشفَ الأجيالُ اللاحقة قيمتها أكثر من الأجيال السابقة... وهذا منوطٌ بشكلٍ رئيسيٍ بدور الأم بالتربية على الاستقلالية منذ الطفولة الباكرة، وهذا شرطٌ ضروريٌ كي يكتشف الطفل قيمته!

س6:
 لقد حدثتنا اليوم كيف يعطي المرءُ قيمةً لنفسه. لكن ألا يمكن أن يعطي نفسه قيمةً أكثر من اللازم فيصاب بالغرور؟

الجواب..
لا وبكل تأكيد. فالمغرور لا يشعر بقيمته الحقيقية! الغرور مجرد قناعٍ ليس إلا، يعوض به المغرور عن نقصه، ويخفي وراءه إحساسه المؤلم بأنه عديم القيمة! لكنه لن يحتاج إلى الغرور إذا اكتشف قيمته الحقيقية في العمق.
فكيف أساعد المغرور على أن يكتشف قيمته الحقيقية ويقبل ضعفه؟
لن أستطيع ذلك، إلا إذا طلب مني المساعدة. وهنا يمكنني أن أؤثر على محيطه وأطلب منهم أن يتعاطفوا معه ويساعدوه أيضاً. والمهم أن أجعله يعي وجود الضعف النفسي وراء موقفه الخارجي هذا. فهو كغيره لابد أنه محرومٌ من أشياءٍ كثيرةٍ، كالحنان والتفهم والإصغاء، فليس عوزُ المالِ بالضرورة السببَ الوحيدَ للشعور بالحرمان. أما إذا وضع نفسه موضع تساؤلٍ، وتمعن في الأسباب الحقيقية لعدم قبوله لنفسه ولضعفه كما هو، فسيمكنه أن يتحرر من قناعه هذا، وسيمكنه أن يكتشف قيمته الحقيقية!

س7:
 لاحظت أنك تشجع على ممارسة اليوغا، رغم أن العديد من الناس يحاربون ممارستها، ويدعون أن من يمارس اليوغا يقع تحت تأثير القوى الشيطانية! فما هو ردك عليهم؟

الجواب..
أنا شخصياً أمارس اليوغا، وأعرف العديد ممن يمارسونها. ولم ألاحظ يوماً أن أحداً ممن يمارسونها وقع تحت تأثير القوى الشيطانية المزعومة، أو أن الشيطان يدخل في الإنسان الذي يمارس اليوغا! وعلى النقيض من هذا الكلام، نجد أن اليوغا تساعد الإنسان على الابتعاد عن الشر، وربما تساعده أكثر من الطقوس الروحانية المسيحية لدى البعض! تماماً كما أن بعضكم لا يستمتع بالقداس وفق الطقس اللاتيني أو الأرثوذكسي، لكنه يفضل الطقس الماروني أو البيزنطي ويستمتع به. هناك حريةٌ في الدنيا! وبعض الناس لا يشعرون بالسلام من خلال طقسٍ معينٍ، لكنهم يشعرون به من خلال طقسٍ آخر. من الممكن لبعض التعقيدات أو العثرات أن تخدر الإيمان، في حين تنعشه بعض الفسحات الأخرى! فما الذي يمنعنا من تجريب وقبول الأدوات الجديدة التي يجلبها الانفتاح إلينا مثل اليوغا؟ فربما ألتقي بالله من خلال ممارسة اليوغا كما يلتقي به غيري من خلال روائح البخور!
اليوغا عبارة عن مجموعة تمارين رياضية ترفع التركيز. وربما لا تناسب بعض الأشخاص لكنها ستناسب غيرهم. وربما هي لا تناسبهم لأنهم رأوها من الخارج فقط، ولم يختبروا مفعولها في العمق إذ لم يجربوها. وآخر ما سأضيفه في هذه النقطة، أنني إذا أرغمْتُ نفسي على ممارسة اليوغا فلن ألتقي بالله من خلالها! فلابد أن أمارسها بحريةٍ دون أن أضغط على نفسي، إذا أردت أن أختبر مفعولها الحقيقي في أعماقي...

س8:
 صديقتي خريجةٌ جامعيةٌ وهي تعمل، وقد تزوجت وأنجبت عدة أطفال، لكنها مع ذلك لا تشعر بقيمة نفسها، وترغب بأن تحصل على شهادة دكتوراه كي تشعر بقيمة نفسها. فما السبب برأيك؟

الجواب..
غالباً توجد هنا مشكلةٌ ما أو عدم انسجامٍ مع الزوج. ولابد من دراسة علاقتها بزوجها كي نفهم الوضع تماماً. كما لابد من دراسة أمومتها لأولادها، فالأمومة عادةً تشعر المرأة بقيمةٍ كبرى!
أما إذا كانت شهادة الدكتوراه هي أكثر ما يشعرها بقيمتها، فلماذا لم تحصل عليها قبل زواجها؟ لماذا لم تحسب حسابها مسبقاً؟ ومع ذلك، فلتحاول الحصول عليها إذا أمكنها ذلك. لكن قبل ذلك يجب أن تضع تعلقها هذا بشهادة الدكتوراه موضع التساؤل: هل توجد عندها رغبةٌ ملحةٌ وقهريةٌ للحصول على هذه الشهادة؟
إذا أجابت عن هذا بالإيجاب، فلابد أنها تحاول التعويض عن شعورها بالنقص من خلال الدراسة والشهادات! والحل أن تقبل وجود النقص في حياتها كأي إنسانٍ عاديٍِ... فإذا بقيت لديها الرغبة بالحصول على الدكتوراه بعد قبولها لنقصها، فلتحاول الحصول عليها. لكن عليها أن تنقي دوافعها قبل ذلك...
وعلى كل حالٍ، لن نستطيع الحصول على كل شيءٍ في هذه الحياة... ليس باستطاعتنا أن نحقق كل شيءٍ في حياتنا. والكثير من اختياراتنا، قمنا بها وعشناها لأننا لم تُتَحْ لنا الفرصة لاختياراتٍ أخرى...

س9:
 هل تعلق الأم بابنها أقوى من تعلق الأب بابنته؟

الجواب..
لدى الأم والأب الإمكانية ذاتها للمبالغة بالتعلق بالأبناء! لكن إجمالاً، يكون ميل الأم إلى ابنها أكبر من ميل الأب إلى ابنته، نظراً إلى أن الأم لا تحس كثيراً بقيمتها الحقيقية. وهي غالباً لا تمتلك إلا ابنها لتحس بقيمتها من خلاله...
ومع ذلك، فالآباء يبكون ليلة زواج بناتهن! لكن التعلق ليس نفسه على أية حالٍ...

س10:
 هل أستطيع أن أحس بقيمتي دون أن أهمل قيمة الآخرين من حولي؟

الجواب..
تأكيد: إذا أحسست بقيمتي الحقيقية، فسأكون مرتاحاً مع نفسي كما أنا في حقيقتي. وعندها سأستطيع أن أعي قيمة الآخرين الحقيقية، وأنتبه إليهم كما هم في حقيقتهم!
أما إذا لم أحس بقيمتي الحقيقية، فلن أكون مرتاحاً مع نفسي. وعندها سأنتبه إليهم، لكن ليس إليهم كما هم في حقيقتهم، بل سأنتبه إليهم لكي يساعدوني ويعطونني ما يجعلني أحس بقيمتي!

لا تلوثوا اسمائكم

انقر هنا للتكبير

هل فكرت في ماذا يمنحك أسمك من صفات حميدة ؟!..
وهل تبادله : إنتماء بإنتماء ، وحباً وبحب ؟!..
أم : تتجاهله ،
أو : تشوهه وتجعله لعنة الأجيال ؟!..
فبتأثيراتك ،
يمكن أن تحرم غيرك من استخدامه ،
أو : تظلم به آخرين .
فلم يعد من المقبول أن يتسمى أحد بإسم :
قيافا ، وبيلاطس ، وهيرودس ، ونيرون ، ودقلديانوس ، وغيرهم ...
فهي أسماء ألقوها بأنفسهم في سلة المهملات ..
مع أنها خالدة في سجل الأشرار !
وكم يؤلمنا :
أن اسم " يهوذا " ،
الذي أصبح تعبيراً عن الخيانة ،
يحمله : " يهوذا الآخر " ،
الذي لبى نداء المسيح ،
واستمر سائراً معه بعدما تركه الآخرون ولم يعودوا يتبعونه !
فلأننا نتذكر دائماً الأمور السيئة .
وننسى الأشياء الطيبة .
ـ كمثال للإستخدام السيء للذاكرة .
فقد ظَلم يهوذا الإسخريوطي ،
سميّه : يهوذا ليس الإسخريوطي !
وهكذا نلوّث أسماءنا ،
أو : أسماء غيرنا !
،...،...،...
راودتني هذه الأفكار ،
وأنا أقرأ رسالة يهوذا أخو يعقوب ، وأحد أخوة الرب في الكتاب المقدس ! ...

والسؤال: بماذا سيذكر الناس اسمك؟ 

كره القدم في نسختها المسيحيه

انقر هنا للتكبير
بقلم الأب بيار نجم المريمي
 "الخبز والألعاب" (Panem et circenses): هذه العبارة اللاّتينيّة هي أصدق تعبير عن حياة الشعب الرومانّي في فترة الإنحطاط. بحسب ساسة الأمّة، الخبز والألعاب هما حاجة المجتمع ووسيلة كسب رضاه، وطريقة إلهائه عن حياة المدينة السياسيّة وعن القرارات المصيريّة التي كان على مجلس الشيوخ اتّخاذها، دون حسيب أو رقيب: فالشعب ملهوّ بالخبز الموزّع مجّاناً، وبالألعاب الدائرة في حلبات الرياضة الرومانيّة. من هنا قول الأديب الرّوماني جوفينال: "منذ أيّام طوال، منذ أن بعنا أصواتنا الى من هم لا أحد، تخلّى الشعب عن واجباته: الشعب الّذى كان يعطي في ما مضى الأوامر العسكريّة، ويشغل أعلى المناصب المدنيّة، ويقود الألوية، قد قلّص ذاته الآن، وحصر كلّ أمله بأمرين فقط: الخبز والألعاب.".
الخبز والألعاب، حاجتان تختزلان أدنى درجات الوجود الإنسانيّ: الخبز لسدّ الجوع وللإستمرار في حياة كلّ يوم، والألعاب لملء الفراغ الوجوديّ. هما الوسيلة الأنجع لجعل الشعب يبتعد عن التفتيش عن الحقيقة وعن معنى أعمق  لوجوده. الخبز والألعاب استطاعا إبعاد شبح الثورة عن السلطة الرومانيّة لعقود طويلة، قبل أن تتآكل الإمبراطوريّة من الداخل، ويؤدّي سقوطها الأخلاقيّ داخليّاً الى سقوطها العسكريّ في وجه الأعداء. يكفي أن يملأ الشعب بطنه بالخبز ووقته بالألعاب ليكفّ عن طرح السؤال حول معنى السعادة الحقّة.
ولكن إذا غادرنا الأمبراطورّية الرومانيّة، وعدنا بالزمن الى الوراء، وانتقلنا من روما الى أثينا، إذا تسلّقنا جبل الأولمب، الجبل الأعلى في الأرخبيل اليونانيّ، (وارتفاعه يكسبه بعداً رمزيّاً، لأنّ مكان ترك الحياة الإعتياديّة والإرتقاء الى حالةأسمى)، نجد منطقاً يختلف تماماً عن المنطق الرومانيّ:
جبل الأولمب هو في الميثولوجيا الإغريقيّة مسكن الآلهة، وتريد الأسطورة أن يكون هرقل ابن الإله زوس، هو من شيّد الملاعب الأولمبيّة حول مسكن والده إكراماً له. إن كان الرومان قد ربطوا أهميّة الألعاب بتسليّة الشعب وإلهائه عن الحياة السياسيّة، فإن المنطق اليونانيّ ربط الألعاب بالبعد الرّوحيّ وبالحياة الأخلاقيّة: الألعاب قد نشأت لإكرام الإله، هدفها حفظ القيم الإنسانيّة والمزايا الأدبيّة الحميدة. ومنذ ٣٣٨ ق.م. صار المشاركون مجبرين على أداء قسم قبل قبولهم كمشاركين في المباريات، قسماً من أربعة عشر بنداً، أبرزها:
- أن يكون المشارك يونانيّاً حرّاً لا عبداً (لمنع استغلال العبيد والإستفادة من قوى الخادم في سبيل شهرة السيّد ونفعه الشخصيّ).
- أن لا يكون المشترك محكوماً سابقاً بجرم، وألاّ يكون ذا صيت سييء من الناحيّة الأخلاقية.
- يمنع في المباريات قتل الغريم أو حتّى محاولة قتله.
- يمنع على المشاركين استعمال القوّة غير المبرّرة وتخطّي الحدود في درجة العنف.
- يمنع التهديد والتخويف.
- يعاقب بالجلد من يحاول رشوة الحكم أو الخصم.
- يمنع على المشاركين إهانة الحكم أو الحضور.
- يعاقب الحكم في حال الغشّ.
- يمنع على من هو في لجنة التحكيم المشاركة في الألعاب.
إن الفوارق بين المنطقين، اليونانيّ والرومانّي، عديدة:
فبعكس منطق "الخبز والألعاب"، نجد في عالم الألعاب اليونانيّ منطقاً أخلاقيّاً مبنّياً على الصدق، العدالة وعدم العنف.
والفارق كبير من ناحية نوعيّة الألعاب أيضاً: دموّية في روما، تقوم على العنف، يشكّل مشهد الدم المراق ميزة أساسيّة فيها، يُستعمل العبيد في سبيل التسليّة، إذ يرمون غالباً في معارك مستحيلة ضدّ عدّة مقاتلين أو ضد حيوانات مفترسة، معارك لا تنتهي إلاّ بموت واحد من الخصوم. من الناحيّة الإجتماعيّة السياسيّة، يصبح الدّم وسيلة إطفاء شهوة الشعب للثورة ولتغيير مجتمع سياسيّ فاسد، ويصبح المقاتلون وسيلة تنفيس للغضب الكامن في القلوب. أمّا في اليونان، فالعبيد لا يشاركون، لئلاّ يساء استعمالهم؛ العنف ممنوع كما هو ممنوع استعمال أي شكل من أشكال القوّة غير المبرّرة. هي ليست وسيلة إلهاء، بل وسيلة تثقيف واكتشاف للميزات الإنسانيّة، وطريقة تمرّس بالفضائل الأخلاقيّة والأدبيّة: لذلك ربطها اليونانيّون بجبل الأولمب مسكن الآلهة، لأن الرياضة هي وسيلة إكرام لهم، وأدرجوها في لائحة الفنون الجميلة، لأنّها وسيلة تسلية وتثقيف في آن معاً.
في أي من المنطقين يمكننا إدراج كرة القدم اليوم؟ لا سيّما حين نرى العنف يسيطر على المشاهدين كما على اللاعبين؟ حين يتحوّل الخصم من غريم رياضيّ الى عدوّ تنبغى إزالته؟ حين نسمع الإهانات والشتائم، ويطلق الحضور التعليقات العرقيّة المهينة؟ حين تسيطر روح الوصوليّة على الرّوح الرياضيّة، ويتحول عالم الكرة الى سوق تجارة وإعلان، وتقحم المافيا نفسها في عالم المبارزة الشريفة؟ حين تبدأ الرشوة بفعل فعلها، فتتم بيع النتيجة سلفاً، ويخسر فريق ما عمداً في سبيل نفع مادّي أو تحت وطأة الترهيب؟ ندخل عندها في منطق العالم الرومانيّ: "الخبز والألعاب"، وتفقد الرياضة قيمتها الأخلاقيّة الأولمبيّة الأصليّة.
إذا ما قرأنا شروط الفيفا، نجد أنّها تستمدّ قوانيها من قوانين الألعاب الأولمبيّة الأصلية:
- إلعب بروح رياضيّة،
- إربح لتفوز، واقبل الهزيمة بكرامة،
- حافظ على قواعد اللّعبة،
- إحترم الخصوم، وأعضاء فريقك، والحكّام والإداريّين والمشاهدين،
- أدّ الإحترام لأولئك الّذين يحافظون على سمعة كرة القدم حسنة،
- أرفض الفساد، والمخدّرات، والعنصريّة، والعنف، والمقامرة، وكلّ ما يتسبّب للعبتنا بخطر،
- ساعد الآخرين ليواجهوا ضغوط الرشوة،
- بلّغ عن الّذين يحاولون إن يفقدوا رياضتنا مصداقيّتها،
- استعمل كرة القدم وسيلة لتحسين عالمنا.
إذا ما قارنّا هذه البنود بالبنود الألمبيّة القديمة التي أوردناها سابقاً، نجد أن غاية اللّعبة، اليوم كما في الأمس، هي تحسين المجتمع وبناء الإنسان من خلال رفض الفساد ومحاربته، نبذ العنف والعنصريّة، المحافظة على القيم الإنسانيّة الأخلاقيّة والأدبيّة، في سبيل بناء الإنسان وتحسين المجتمع.
وإذا ما فتّشنا عن جمال الرياضة الإصليّ، وأزلنا عنها أوساخ العنف ورغبة الربح المادّي وشهوة السلطة العنيفة، نكتشف في كرة القدم، كما في سائر الرياضات المعاشة بأخلاقيّتها، مدرسة فضائل أدبيّة وإنسانيّة.
كرة القدم تعلّم التضامن: فلا ربح دون الآخر؛
تعلّم التكاتف: فالفريق هو مصدر الرّبح، حين يضع كلّ لاعب مواهبه وقدراته في خدمة الخير العام المتمثّل في الفريق الّذي ينتمي اليه.
تظهر قيمة الحوار: لا يمكن الوصول الى تسجيل الهدف دون تمرير الكرة، وما الحوار بشخصين ناضجين سوى تمرير أفكار وتبادل آراء، كلّ لاعب يمرّر كرته- كلمته، ويصلان معاً الى هدف مشترك.
تعلّم المثابرة: تسجيل الهدف يتطلّب السعي والركض، أحياناً نفقد الكرة أمام الهدف، فلا بدّ من البدء من جديد.
تعلّمنا محدويّة شخصنا وحاجتنا الى ما هو أكبر منّا، فكما أن اللاّعب على أرض الملعب يدرك أنّه فرد من فريق، وأنّه إزاء فريق آخر، ولا يمكنه أن يربح بمفرده، كذلك نحن، في حياتنا، في عالمنا، في كنيستنا، ندرك أنّنا أصغر من أن نحقّق هدفنا بالإتّكال على قوانا وحدها، فلا بدّ من الإتّكال على الآخرين.
كرة القدم هي أيضاً مدرسة في احترام القوانين، في تدريب الذّات وفي إخضاع النزوات: ردّة الفعل غير المدروسة لا تؤدّي الى نتيجة إيجابيّة أبداً، الغضب يعود بالضرر علي اللاّعب، عدم احترام الحكم يقود المخالف خارج الملعب حتّي ولو كان على حقّ. التسرّع يؤدي باللاّعب الى فقدان فرصة هزّ شباك الخصم كما تؤدّي بنا الى اتّخاذ القرار الخاطئ. أمام شباك الخصم، تتملّك اللاّعب رغبة الإنتصار، رغبة قد تؤدى به الى فقدان الفرصة إن لم يخضع رغبته هذه لمهارته الكرويّة ولحكمه العقلّي، كما يمكن لشهواتنا إن تفقدنا الهدف إن لم نتعلّم ترويضها وإخضاعها لنور العقل والضمير.
كرة القدم تعلّمنا ضرورة عدم السير عكس طبيعة القوانين والحقائق، فلا يمكن تسجيل الهدف بواسطة اليّد، لا يمكن لمس الكرة داخل حدود الملعب، لا يمكن تسجيل الهدف في مرمى الفريق الخاصّ دون إلحاق الأذى بالفريق كلّه. كم من المرّات تتملّكنا الرّغبة بالوصول الى الفوز السّهل، فنفتّش عن أقصر الطرق وعن إسهلها ولو كانت غير جائزة أخلاقيّاً أو غير قانونيّة، كما يفتّش اللاّعب عن إحراز الهدف بأي ثمن، ولو كان على حساب القواعد والعدالة؟ كم من مرّة نرغب بإلحاق الضرر بمن هم الى جانبنا إن لم يوافقوننا الرأي أو لم يقوموا بما نرغب به؟ كم من مرّة ننتقد المؤسّسة التي ننتمي اليها، أو الرعيّة أو راعيها؟ كم من مرّة ننتقد الكنيسة أو خدّامها؟ ننتقد ونجرّح ونهشّم، كما لو أنّنا نسجّل هدفاً في مرمى فريقنا، هدفاً لن يعود علينا سوى بالخسارة: إن خسرت كنيستي مصداقيّتها، أخسر معها المباراة كلّها.
ويبقى قانون التسللّ واحد من أصعب قواعد لعبة كرة القدم: لا يمكن للّاعب الإفادة من كرة إنطلقت نحوه من واحد من أفراد فريقه بينما هو كامن وحده أمام حارس مرمى الخصم دون أي مدافع بينهما. هي أيضاً قاعدة صعبة في حياتنا اليوميّة: حتى الخصم له الحقّ في الدفاع عن نفسه، ولا يحقّ لي الإفادة من مكانة مميّزة أتمتّع بها لإلحق الخسارة بخصم مستفرد لا عضد له لأستفيد من ضعفه وأحقّق هدفي. لا يحقّ لي في حياتي اليوميّة أن أنكر عن أخصامي حقّ الدفاع، ولا أن أتسلّل دون حقّ في حياة الآخرين، في ملعب حياتهم، دون رقيب ولا حسيب، فقط من أجل إحراز أهدافي.
 وأن كانت قاعدة عدم التسلّل هي الأكثر تعقيداً، فإن ضربة الجزاء هي الإكثر خطورة، يترتّب عليها مسؤوليّات جمّة: هي قاعدة رياضيّة تظهر لي أن خطأً قمت به أنا أو واحد من فريقي عمداً، لا يمكن أن يمرّ دون عقاب. يعلمّني هذا الجزاء أن أخطائي المتعمّدة والقاسيّة تطال فريقي، جماعتي، شركتي، رعّيتي وكنيستي، حتى ولو لم يكن للآخرين علاقة بها: في الحياة الجماعيّة، يتحوّل النجاح الشخصّي الى نجاح جماعيّ، كما يتحوّل الفشل الخاص الى فشل جماعىّ. ومن ناحية أخرى، يظهر قانون ضربة الجزاء أن فوز الفريق متعلّق بركلتي وبتسديدي هدفاً داخل الشباك: هو اختبار نحياه في حياتنا العامّة من خلال ما ندعوه بحسّ المسؤوليّة. هذه المسؤولية الملقاة على كاهل واحد من الفريق، مدعو لإحراز هدف لفريقه، يمكنها أن تكون سبب خوف وعدم قدرة على التسديد إذا ما سمحنا للخوف بالتملّك فيه، كما يمكنها أن تكون سبب انتصار إذا ما تمالك أعصابه، واستبدل الخوف بالفطنة والهدوء. والأمر عينه ينطلي على حارس المرمى الخصم الّذي يحاول الدفاع عن شباك فريقه بسبب خطأ لم يقترفه هو شخصيّاً. هنا تعلّمنا كرة القدم أن الخوف المبالغ به يصبح عائقاً أمام تحقيق الهدف، والحلّ يكون بالهدوء، وبالإيمان بمهاراتنا وبالقدرات التّي أعطانا إياها الله، لنقوم بما يمكننا القيام به، حتى ولو كانت النتيجة سلبية.
لعبة تنتهي في تسعين دقيقة، وما الدقائق القليلة الإضافيّة سوى محاولة استدراك لخسارة فادحة، أو محاولة حفاظ علي انتصار ما. لعبة تشبه حياتنا، محصورة في الزمان والمكان، على أساسها ننتصر أو ننهزم، ولا مجال للتعويض في ما بعد. هي مختصر قصّتنا نحن، نسعى للفوز، نتألّم، نسقط، نسجّل أهدافا أو نرى شباك حياتنا تهتزّ، نحيا في فريق، نفوز إذا ما عرفنا كيف "نلعب" مع الآخرين، وننهزم إذا ما قرّرنا الإنغلاق على أنانيّتنا. نكافح ونتعب قبل سماع صفارة الختام، عندها لا مجال للإستمرار، فعندها سوف نحصد ما قد زرعناه.
إذا ما عرفنا كيف نستفيد، وحافظنا على أخلاقية لعبة كرة القدم ومعناها الرّياضيّ، نتجنّب السقوط في منطق "الخبز والألعاب" الرومانيّ، ونسمو بالكرة الى معناها الحضاريّ، التعليميّ الأخلاقيّ، فتصبح اليوم، كما كانت عليه أيّام اليونانيّين على جبل الأولمب "فنّاً جميلاً"، "يكرّم الإله"، ويقدر على جعلنا نكتسب الصفات الأدبيّة والأخلاقيّة التي تنمّي إنسانيّتنا.
"من الممكن أن نتعلّم كيف نحيا بروح رياضيّة، لأنّ حرّية الإنسان تنمو أيضاً من القواعد ومن النظام الشخصيّ المكتسب. في كلّ الأحوال، إن مشهد عالم يتفاعل مع هذه اللّعبة يجب إن نستفيد منه لأكثر من مجرّد اللّهو: فإذا غصنا في عمق الموضوع، نجد أن اللعبة ترينا مفهوماً مختلفاً لمعنى حياتنا" (البابا بندكتوس السادس عشر، Mitarbeiter der Warhreit).
- - -

لماذا سميت ايام الاسبوع بهذا الاسم ؟

لماذا سميت أيام الأسبوع بهذه الأسماء وما معناها؟


انقر هنا للتكبير
السبت: بالعربية البرهة من الدهر والسبت هو الراحة ويقال سبت يسبت سبتا أي استراح وسكن
الأحد : يمعني الاواحد أول العدد واليوم الأول من الأسبوع وكان يسمى في الجاهلية أول

الأتنين : يعني اليوم الثاني من الأسبوع وكان يسمى في الجاهلية اهون
الثلاثاء : يعني اليوم الثالث وكان يسمى جبار
الأربعاء : يعني اليوم الرابع وكان يسمى دبار
الخميس : يعني اليوم الخامس من الأسبوع وكان يسمى مؤنس
الجمعة : من الأجتماع وربما أطلقت الجمعة على الأسبوع بأسره من باب تسمية الكل باسم الجزء وكان يسمى في الجاهلية عروبة

حكمه اعجبتني

حكمه أعجبتني ..


انقر هنا للتكبير

الزيتون عندما يُضغط: يأتي لنا بالزيت الصافي,,
الفواكه عـنـد عصــرها: تعطينــا ألــذ العصــائر,,
فإذا شعرت بمتاعب الحياة تضغطك بهمومها ..
وتعصر قلبك بآلامها .. فلا تحزن !!


إنه >> الله
يريد أن يخرج أحلى ما فيك: >> ايمانك <<
لتنال الأجر، فاستعن بالصبر .
لاَ تحزَنْ إذا مَنعَ اللهُ عَنْكَ شَيء تُحِبُه فَلَو
عَلِمْتمْ كَيْفَ يُدَبّرُ الرّبُ أمُورَكمْ لذابَتْ قلوبُكمْ مِنْ
مَحَبته

بابا نويل بين الحقيقه و الاسطوره

 انقر هنا للتكبير 
القديس نيقولاس
 
نشأته:
ولد حوالى سنة275 م فى  مدينة مورا  إحدى مقاطعات آسيا الصغرى، وكانت ميرا العاصمة قريبة من البحر، وكان مقر الكرسي ألاسقفي بها . كان إسم أبيه أبيفانيوس وأمه تونة، وقد جمعا  بين الغنى ومخافة الرب، ولم يكن لهما ولد. ولما تقدما فى السن  تحنن الله عليهما ورزقهما بابن إمتلئ  بالنعمة الإلهية منذ طفولته. ربّياه تربية حسنة، ونشأ تحت رعاية الكنيسة في نقاوة القلب. وفي سن الخامسة بدأ يتعلم العلوم الكنسية، أن الروح القدس كان يلهمه أكثر مما كان يتلقى من المعلم، فقُدِّم شماسًا. توفي والداه وهو شاب تاركين له أموالاً وثروة، فقرر أن يكرّس ميراثه في أعمال الرحمة. ولُقِّب " بصانع العجائب" .ورئيس اساقفة ميرا ليكيا ،  والكنيستان الشرقية والغربية تعيّدان له. وقد قيلت حوله شتى الاساطير المشتهرة في الشرق والغرب.
- كما يقال ان اسم سانتا كلوز – بابا نويل – هو إسم محرف من سانتا نيكلوس اى القديس نيقولاوس
رهبنته:
ترهبن في دير كان ابن عمه رئيسًا عليه، فعاش حياة النسك والجهاد والفضيلة حتى رُسِم قسًا وهو في التاسعة عشر من عمره. وأعطاه الله نعمة عمل الآيات ومنها شفاء المرضى، وكان يبارك في الخبز القليل فيشبع منه عددًا كبيرًا.
أسقف ميرا:
- قبل إنتخابه لرتبة الأسقفية رأى ذات ليلة في حلم كرسيًا عظيمًا وحلة بهية موضوعة عليه وإنسانًا يقول له: "البس هذه الحلة وأجلس على هذا الكرسي".
- رأى في ليلة أخرى السيدة العذراء تناوله بعضًا من ملابس الكهنوت والسيد المسيح يناوله الإنجيل. ولما تنيّح أسقف مورا اجتمع الإكليروس والشعب لاختيار الأسقف الجديد.
و حين مات اسقف ميرا ليكيا في آسيا الصغرى. أخذ أساقفة الإقليم و الإكليروس و الشعب يتضرعون إلى الله ليلهمهم من يختاره لذلك المقام الخطير. فأوحى الله إليهم أن أول رجل يدخل الكنيسة في صباح الغد، و يدعى نيقولاوس " هو الذي اختاره الروح القدس ليكون راعيا ً لتلك الكنيسة".
واتفق وجود نيقولاوس في تلك المدينه ولما كان كثير العباده، و كان كل صباح اول المؤمنين في السجود امام العزه الالهيه والقربان المقدس ،  جاء كعادته الى الكنيسة باكرا ً. فكان اول الداخلين الى بيت الله. فظهر به الكهنه و اقتادوه الى محفل الاساقفه, الذين لما عرفوه علموا انه هو هو حقا ً ذلك العبد المختار من الله ومن الروح القدس. فمنحوه أولا ً الدرجات الكهنوتية, ثم رسموه اسقفا ً, واجلسوه على كرسي رئاسة الكهنوت في مدينة ميرا.
- ولما تسلم مقاليد السلطة الروحية, اخذ على نفسه ان يكون الراعي الصالح, الذي يبدأ فيقدس نفسه ثم يبذلها قربانا ً على مذابح رعيته. وعلى نحو ما عمل الرب, بدأ يعمل و يعلم. فكان شديدا ً على نفسه, لا يأكل الا مرة واحدة في النهار, ولا يذوق اللحم أبدا ً, ولا يتكلم على المائدة بل يصغي الى قراءة فصل روحي, ويقضي ليالي بكاملها في الصلاة و التأمل. و كان كل يوم يقوم عند الفجر, فينبه الكهنة والشمامسة من رقادهم, ويأتي الكنيسة معهم فيصلون بخشوع فرض الطقوس الكنسية.
وكان له عناية  خاصة بالفقراء. بيذل في سبيلهم كل ما كان يملكه. ومارس هو الفقر الاختياري, فكان لا يملك شيئأ ً خاصا ًبه. و كان, على مثال الراعي الصالح, يسير في طلب الضالين و الخطأه, ليردعهم عن غوايتهم بحلمه وحنانه. وكان لكثرة  تواضعه لا يثق بنفسه بل يعمد الى استشارة غيره, ولا سيما في الامور الخطرة, وينصت بوداعة للكبير والصغير. وكان الكهنة موضوع عنايته وعطفه, يعنى بتقديس نفوسهم, ويساعدهم في شدائدهم, ويشجعهم في ممارسة واجباتهم الصعبة. وكان لا يتوانى في الصلاة و التضرع الى الله بدموع غزيرة, ليمنحه الرب حكمة في ادارة رعيته.
- اشتهر الأسقف بقداسته وغيرته وصنع الكثير من المعجزات. وقد تحمل الحبس من أجل الإيمان واعترف اعترافًا حسنًا في نهاية فترة اضطهاد دقلديانوس، كما حضر مجمع نيقية المسكوني الأول  عام 325 م وحرم الأريوسية.
سجنه:
حين ملك دقلديانوس وأثار عبادة الأوثان. قبض على جماعة من المؤمنين وكان القديس نيقولاوس يُعتَبر رئيس المسيحيين في هذه المدينة وكان يعظ ويعلم الشعب عن حقائق الإيمان بكل شجاعة، قبض عليه الوالي هو أيضًا وعذبه كثيرًا عدة سنين، وكان السيد المسيح يخرجه من العذاب سالمًا ليكون غصنًا كبيرًا في شجرة الإيمان.
ولما ضجر منه دقلديانوس ألقاه في السجن، فكان وهو في السجن يكتب إلى رعيته ويشجعهم ويثبتهم. ولم يزل في السجن إلى أن مات دقلديانوس.وحين مَلَك الإمبراطور قسطنطين البار أطلق سراح المسجونين ومن بينهم القديس نيقولاوس الذي عاد إلى كرسيه في ميرا.
غيرته على الإيمان:
ويقول القديس ميثوديوس: " أنه بسبب تعاليم القديس نيقولاوس كان كرسي ميرا هو الوحيد الذي لم يتأثر ببدعة أريوس ".
اهتمامه بشعبه:
من القصص التي تُروَى عن اهتمام القديس بشعبه أن الحاكم يوستاثيوس أخذ رشوة ليحكم على ثلاثة رجال أبرياء بالقتل. وفي وقت تنفيذ الحكم حضر القديس نيقولاوس إلى المكان وبمعجزة شلَّ يد السياف وأطلق سراح الرجال. ثم التفت إلى يوستاثيوس وحرَّكه للاعتراف بجريمته وتوبته. وكان حاضرًا هذا الحدث ثلاثة من ضباط الإمبراطور كانوا في طريقهم إلى مهمة رسمية في فريجية وحين عادوا إلى القسطنطينية حكم عليهم الإمبراطور قسطنطين بالموت بسبب وشاية كاذبة من أحد الحاقدين،  وتذكَّر الضباط ما سبق أن شاهدوه في ميرا من قوة حب وعدالة أسقفها، فصلّوا إلى الله لكي بشفاعة هذا الأسقف ينجون من الموت. في تلك الليلة ظهر القديس نيقولاوس للإمبراطور قسطنطين وهدده إن لم يطلق سراح الأبرياء الثلاثة. في الصباح أرسل واستدعاهم للتحقيق معهم، وحين سمع أنهم تشفعوا بالقديس نيقولاوس الذي ظهر له، أطلق سراحهم في الحال وأرسلهم برسالة إليه طالبًا منه ألا يهدده بل يصلي من أجل سلام العالم. ظلت هذه القصة لمدة طويلة من أشهر معجزات القديس نيقولاوس.
رقاده بعطر القداسة :
و رقد نقولاوس بالرب سنة "341" م بعد أن خدم كنيسة  ميرا و عطرها بعرف حياته الكهنوتيه الطاهرة و ترك هذه الدنيا الفانية ليذهب إلى الراحة الأبدية و هو الآن ينعم في السماء مع مصاف الملائكة و طغمات الأساقفه، و يشفع في من يلجأ إليه بإيمان و تقوى و لا سيما في الذين هم في الشدائد و الضيقات. ودفن في كاتدرائيتها. وكانت أيام حياته تقترب من الثمانين سنة، منها حوالي أربعين سنة أسقفًا.
- يذكر انه  كان بطريقة عجيبة قد هدأ البحر و سكن أمواجه و أقام من الموت بحارا  قد سقط من أعلى الساري و ما ت ، فقد  أضحى شفيع البحرية و البحارين و صيادي السمك و المسافرين بحراً و براً و اتخذه المظلومون في المحاكم البشرية شفيعاً لهم في ظلماتهم.
و لما نقلت عظامه سنة "1078" م إلى مدينة باري عمت شفاعته إيطاليا و فرنسا  ، و الغربيون ينسبون إليه عجائب عديدة عظيمةٌ و هو عندهم شفيع الأحداث. 
اسطورة سانتا كلوز:
بعد نياحة القديس نيقولاس إنتشرت سيرته فعمت أماكن عديدة في روسيا وأوربا خاصة ألمانيا وسويسرا وهولندا وكانوا يتبادلون الهدايا في عيد الميلاد على اسمه.. وبدأت الحقيقة تختلط بالأسطورة.. وجاء اسم بابا نويل ككلمة فرنسية تعنى أب الميلاد وظن البعض أن موطن بابا نويل هو السويد وذهب البعض الآخر أن موطنه فنلندا خاصة أن هناك قرية تدعى قرية بابا نويل يروجون لها سياحيا إنها مسقط راس بابا نويل.. ويزورها نحو 75 ألف طفل سنويا.. ومع اكتشاف أمريكا حمل المهاجرون معهم قديسيهم ومنهم القديس نيقولاوس أو سانت نيقولا وتطور الاسم حتى صار سانتا كلوز.
أما الصورة الحديثة لبابا نويل، فقد ولدت على يد الشاعر الأمريكي كلارك موريس الّذي كتب سنة 1823 قصيدة بعنوان "الليلة التي قبل عيد الميلاد" يصف فيها هذا الزائر المحبّب ليلة عيد الميلاد
وفي عام 1881، قام الرسام الأمريكي توماس نيست في جريدة هاربرس بإنتاج أول رسمٍ لبابا نويل، كما نعرفه اليوم، ببدلته الحمراء الجميلة وذقنه البيضاء الطويلة وحذائه الأسود  اللامع ، ويقال أن ذلك كان ضمن حملة ترويجية لشركة كبرى  ومن وقتها إنتشر بابا نويل في ثوبه الجديد  وصار من اشهر الشخصيات التي يحبها الأطفال في كل أنحاء العالم.. ومع تغير المكان تخلى (سانتا كلوز) عن حماره الذي كان يحمل عليه الهدايا والألعاب ليمتطي زحافة على الجليد يجرها ثمانية غزلان يطلق عليها حيوان (الرنة) ذو الشكل المميز.
وتروي الحكايات أن (بابا نويل) يضع للأطفال الهدايا داخل (جوارب) صوفية يضعونها فوق المدفأة في منازلهم حيث كان يتسلل (بابا نويل) من خلال فتحة المدفأة حتى لا يراه الأطفال ليلا ويفاجأون بالهدايا في الصباح فيتملكهم السرور أكثر وأكثر
وفى مصر انتشر بابا نويل في الكنائس بمناسبة إحتفالها برأس السنة الميلادية.. وصار رمزاً شعبياً للاحتفال بالعام الجديد ونسى الكثيرون انه قديس ومعترف به في الكنيسة الأولى.. كنيسة القرن الرابع الميلادي

البابا يوحنا بولس التاني



الطوباوى البابا يوحنا بولس الثانيالبابا يوحنا بولس الثاني من عظماء باباوات الكنيسة الكاثوليكية، قد أستطاع أن يكتسب احترام الشعوب المسيحية جميعها وكذلك غير المسيحية، كما كسب قلوب رؤساء الدول. وقد تعامل مع الجميع ليس بروح الرئاسة، بل بروح الوداعة المسيحية التى أرسى قواعدها السيد المسيح. بفرح كبير احتفلت الكنيسة بتطويب خادم خدام الله (كما كان يحب ان يسمى) البابا يوحنا بولس الثاني في الأحد الاول بعد القيامة فى الاول من مايو 2011 ، المكرّس  عيدا للرحمة الإلهية، في حضور شخصيات دينية وسياسية واجتماعية من جميع  أنحاء العالمازدحمت العاصمة الإيطالية باعداد كبيرةة من المؤمنين القادمين من مختلف أنحاء العالم، معظمهم من الشباب الذين شاركوا في هذا الحدث التاريخي. وقد رُفعت صور عدة للبابا على الطرقات المؤدية إلى ساحة القديس بطرس، حيث أعين المؤمنين في العالم كانت متجهة  لمواكبة وقائع احتفال التطويب .من كالمات البابا بندكتوس عن المطوب الجديد :" انه قد اختبر الألم منذ كان طفلا، حينما توفيت والدته وهو في التاسعة من العمر، إضافة إلى أحداث كثيرة ولا سيما في أثناء الحرب العالمية الثانية حين مات عدد من أصدقائه. لقد اختبر كارول فويتيلا الألم بحق. لم يترك أيّ حبر أعظم في تاريخ الكنيسة هذا الكمّ الهائل من الوثائق والنصوص التي تركها البابا فويتيلا؛ ولم يقم أي بابا بهذا العدد الكبير من الزيارات في العالم والكلام مباشرة مع الناس في جميع القارات .شدّد يوحنا بولس الثاني خلال حبريته الطويلة على واجب الدفاع عن الحياة البشرية، ووجّه رسالة عامة في العام 1995 بعنوان "إنجيل الحياة" بمثابة تأكيد جديد، واضح وحازم، لقيمة الحياة البشرية وحصانتها، ودعوة موجّهة إلى الجميع لاحترام الحياة البشرية، والدفاع عنها وخدمتها. كما ذكّر بأنّ الحياة قيمة مقدّسة، وقال إن الإجهاض جرم شنيع، والقتلَ الرحيم انتهاك خطير لشريعة الله ومظهر من أرهب مظاهر حضارة الموت. وأشار إلى أنّ الخدمة التي نحن مدعوون إلى تأديتها هي إذاً خدمة محبة تدفعنا إلى أن نعمل دوما على حماية حياة القريب وترقيتها ولا سيما حياة الضعيف والمهدَّد... إن ما يُطلب منّا هو أن نعامِل بالمحبة والإكرام حياة كل إنسان... فالحياة البشرية... كما كتب عنها يوحنا بولس الثاني, هي ملك الله وحده. لذا، فإنّ كلّ من يتعدّى على حياة الإنسان فكأنه يتعدى على الله نفسه. وعندما يفقد الإنسان معنى الله فهو يجنح إلى فقدان معنى الإنسان أيضا وكرامته وحياته."أظهر البابا فويتيلا، ومنذ بداية حبريته، اهتماما كبيرا بالعائلة، ولا سيما من خلال الإرشاد الرسولي "في وظائف العائلة المسيحية في عالم اليوم" الصادر في العام 1981من تعاليمه :إنّه قد جعل من خدمة الإنجيل مثالا لحياته، كان رجل صلاة، دعا دوما إلى مصلحة العدالة والسلام واحترام الحياة البشرية، وأظهر محبة كبيرة إزاء الفقراء والضعفاء. إن كلمات يوحنا بولس الثاني لا تزال حيّة في ذاكرتنا ، وتشجّعنا على مواصلة عيش قيم الإنجيل في حياتنا والالتزام من أجل الخير العام ومستقبل البلاد+ ولد  فى 18 مايو 1920 فى كراكوف ببولندا  وكان اسمه  قبل أن يترأس الكنيسة الكاثوليكية، هو كارول فويتيلا، واستطاع بعد أن كبر أن يصبح أصغر بابا يتولى المنصب في القرن العشرين. ونما كارول في قرية فادوفيتش في جنوب بولندا التي كانت شيوعية النظام، وكان والده ضابطا في الجيش، ورباه تربية صارمة وورعة. أما أمه وأخوه فقد توفيا قبل أن يبلغ الرابعة عشرة من عمره. وكان البابا يعشق الرياضة في شبابه، وخصوصا كرة القدم والتزحلق على الجليد. وكانت هوايته التمثيل والمسرح. وعندما اقترب من سن المراهقة اجتاحت الدبابات الألمانية بولندا في العام 1939. وفي أثناء الحرب العالمية الثانية والاحتلال النازي، كان فويتيلا يعمل ويدرس اللاهوت سراوفي العام 1944 صدرت قوانين مشددة ضد التعليم الديني فى بولندا، فاضطر إلى الاختباء، وأُرسل الكثيرون من أصدقائه الذين قُبِض عليهم إلى معسكرات الاعتقال التي انتشرت في طول البلاد وعرضها. وبعد أن توقفت الحرب واصل دراسته.+ وفي عام 1946 سيم كاهنا فى الاول من نوفمبر حيث سافر الى روما لاستكمال دراسته الكهنوتية .+ فى 4 يوليو  1958عينه البابا بيوس 12 اسقفاً مساعداً على كراكوف ، وكان الاصغر سناً بين أساقفة بولونيا.+ فى 30 ديسمبر 1963 عينه البابا بولس السادس رئيس اساقفة على كراكوف ، وفي العام 1964 أصبح رئيس  أساقفة كراكوف ثم فى 28 يونيو 1967 رسمه البابا بولس السادس  كاردينالا. وخلال هذه السنوات حظي فويتيلا بتأييد عالمي لموقفه المتشدد إزاء النظام الشيوعي في بولندا.+ فى 16 اكتوبر 1978 انتخب حبراً اعظم، وكان ترتيبه  البابا الـ 264. وحمل اسم يوحنا بولس الثاني وكان يبلغ الثامنة والخمسين من عمره. وكان أول بابا غير إيطالي منذ 450 عاما. وأصبح يوحنا بولس الثاني هو البابا الوحيد من ضمن باباوات روما الذي زار أكثر بلدان العالم. وحذره مستشاروه من أن نشاطه الديني المسيحي قد يجعله هدفا للاغتيال، غير أنه فضّل الاستمرار في نشر المسيحية عن الاهتمام بحياته الخاصة.+ وفي 13 مايو 1981، تعرّض لإطلاق النار في ساحة القديس بطرس وأصيب برصاص شخص تركي مأجور بينما كان يميل لتحية الجماهير. وبعد فترة طويلة من الإصابة بالرصاص التقى البابا بالتركي محمد علي أغا الذي أطلق عليه الرصاص، وأبلغه أنه صفح عنه طبقا لتعاليم السيد المسيح.وفي مايو  2000 كشف الفاتيكان عن أن ثلاثة أطفال في البرتغال شاهدوا في العام 1917 رؤية كانت بمثابة نبوءة بمحاولة الاغتيال، وأطلق على ذلك السر الثالث من أسرار فاتيما - نسبة إلى البلدة في البرتغال التي ينتمي إليها الأطفال الثلاثة - وهو الأمر الذي أبقي طي الكتمان عقودا، وتم الكشف عنه تزامنا مع زيارة للبابا إلى فاتيما. ويعتقد البابا أن العذراء مريم أنقذت حياته لاستمرار خدمة ابنها. وبعد محاولة اغتيال البابا يوحنا بولس الثاني تم تشديد إجراءات الأمن المحيطة بالبابا، وكان البابا يوحنا بولس الثاني وراء سقوط الشيوعية في شرق أوروبا+ زار قداسته مصر حاجا الى سيناء  سنة 2000 ويحتفظ التاريخ ليوحنا بولس الثاني بكونه أول بابا في التاريخ تطأ قدماه مسجدا في بلد مسلم، إذ تم ذلك في أثناء زيارته سوريا في العام 2001. وكانت حياة البابا تعرّضت في السنوات الأخيرة لانتكاسات صحية عدة، وخضع لعمليات جراحية عدة، منها عملية أجريت له في القصبة الهوائية. كما أن إصابته بداء الباركنسون زادت من سوء حالتهشدد الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني على أن الحقيقة هي الشرط الأوّل والأساسيّ لتجديد المجتمع، ومن دونها لا يمكن التكلّم على حوار اجتماعي، الحقيقة هي أيضا قوة المحبّة. ففي قوّة المحبّة يكون الإنسان مستعدّا لأن يتقبّل حتّى أصعب أشكال الحقيقة وأشدّها مطلبا.إنّ البابا رفع صوته ليندّد بالظلم، والكنيسة سترفع دوما صوتها، وهي تفعل ذلك باسم يسوع المسيح وإنجيله وبشارته، بشارة المحبّة والسلام والعدل والحقيقة والحرّيّة.+ انتقل الى الامجاد فى الثانى من ابريل سنة 2005 فى تمام الساعة التاسعة و37 دقيقة مساءا.فى الثامن من ابريل 2005 اقيم له مأتم مهيب شارك فيه 3 ملايين شخص حضروا الى الفاتيكان لالقاء النظرة الاخيرة عليه.+ اعلن الفاتيكان ان زجاجة تحتوي على دم البابا يوحنا بولس الثاني ستعرض "ذخيرة" ليتبرك منها المؤمنون خلال إحتفال تطويبه : ( يوم الاحد الموافق /5/2011). وهذا الدم سحب من البابا "في الايام الاخيرة من حياته"، لاستعماله لاحقاً في عمليات نقل دم محتملة له. لكن هذه العمليات لم تتم، وفقا للمكتب الاعلامي للفاتيكان. وقد بقي الدم سائلا واضيفت له بعض المواد ليبقى حيا و هو موضوعا في الانبوب خلال عملية السحب.وستوضع الزجاجة في "مذخر ثمين" جهزه مكتب الاحتفالات الليتورجية في الفاتيكان. ومعلوم ان هناك زجاجات اخرى تحتوي على دم البابا. وقد اشار الفاتيكان الى ان السكرتير الخاص السابق للبابا الكاردينال ستانيسلاو دزيويش، اسقف كراكوف حاليا، حصل على زجاجتين، في وقت تحفظ اثنتان في مستشفى "بامبان ييزو"، باشراف الراهبات اللواتي يدرنه.+ عهد البابا الراحل استمر 26 عاما، "9664 يوماً"، (16 اكتوبر   1978-2 ابريل  2005)، وهو ثالث اطول عهد بابوى  في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.+ انه البابا غير الايطالي الاول منذ البابا الهولندي ادريان السادس العام 1522، و هوالبابا البولندى  الاول في تاريخ الكنيسة .+ رفع الى مرتبة القداسة في عهده 482 شخصا خلال 51 احتفالاً، وطوّب 1338 شخصاً خلال 147 احتفالاً. ويتجاوز عدد القديسين والطوباويين المعلنين في عهده اكثر مما بلغه في القرون الخمسة السابقة.+ زار 130 بلدا خلال عهده، وبلغت سفرياته الرعوية خارج ايطاليا 104 وداخل ايطاليا  146، بما يوازي 1,7 مليون كيلومتر، اي 40 دورة حول الارض.+ترأس 15 سينودساً للاساقفة، ورسم 231 كاردينالاً. اصدر 45 رسالة بابوية، 15 توجيهاً رسولياً، 14 ارشاداً رسولياً، 11 قانوناً او قراراً رسولياً. له 5 مؤلفات، وتجاوز عدد خطبه الـ20 الفاً.+  في سجلات عهده ايضاً، 38 زيارة رسمية للفاتيكان، 738  لقاء مع رؤساء دول في الفاتيكان، و246 مع رؤساء وزراء، 1166 جلسة عامة الاربعاء، شارك فيها على الاقل 17,600٫000 حاج.هو اول بابا يطوب من خليفته بعد اقل من خمس سنوات على نياحته . ++ يقول امين سره الكاردينال ستانيسلاو دشيفيش: يسألني الكثيرون: كم ساعة  كان يوحنا بولس الثاني يصلي؟ كم وردية كان يتلو؟ وأنا أجيب: كان يصلي بكل حياته. كان يحمل ورديته معه دومًا، ولكن فوق كل شيء كان متحدًا بالله، غائصًا بالله. والناس لم تكن لتعرف، ولكنه كان يصلي دومًا للناس التي كانت تأتي إلى زيارته، بعد اللقاء معهم، كان يصلي دومًا للأشخاص الذين تحدث إليهم. كل يوم كان يبدأ بالصلاة، بالتأمل، وكان  يومه ينتهي بمباركة مدينته، روما. دومًا، عندما كان يستطيع أن يمشي، كان يذهب إلى النافذة؛ وعندما لم يعد بإمكانه المسير، وكان ضعيفًا جدًا، كان يطلب أن نرفعه لكي يرى مدينة روما ويباركها. كل يوم كان يبارك شعب روما، أبرشيته.ويستكمل  الكاردينال ستانيسلاو دشيفيش: يجب أن أقول أنه يترتب علي أن أكتشفه من جديد. أن أكتشفه وأن أحبه أكثر. رجل غنى روحي كبير. لم يكن يتحدث عن ذاته كثيرًا، ولكن الناس كانت تعرف أن هناك أمر كبير في داخله. واليوم أرى ضرورة أن أكتشف هذا الغنى الروحي والفكري. كنت أقدره كأب والآن أقدره كأب وكطوباوي.تضرع لأجلنا ايها الطوباوي الجديدإعداد بتصرف  مراسل الموقع من القاهرة / ناجى كاملالبابا يوحنا بولس الثاني من عظماء باباوات الكنيسة الكاثوليكية، قد أستطاع أن يكتسب احترام الشعوب المسيحية جميعها وكذلك غير المسيحية، كما كسب قلوب رؤساء الدول. وقد تعامل مع الجميع ليس بروح الرئاسة، بل بروح الوداعة المسيحية التى أرسى قواعدها السيد المسيح. بفرح كبير احتفلت الكنيسة بتطويب خادم خدام الله (كما كان يحب ان يسمى) البابا يوحنا بولس الثاني في الأحد الاول بعد القيامة فى الاول من مايو 2011 ، المكرّس  عيدا للرحمة الإلهية، في حضور شخصيات دينية وسياسية واجتماعية من جميع  أنحاء العالمازدحمت العاصمة الإيطالية باعداد كبيرةة من المؤمنين القادمين من مختلف أنحاء العالم، معظمهم من الشباب الذين شاركوا في هذا الحدث التاريخي. وقد رُفعت صور عدة للبابا على الطرقات المؤدية إلى ساحة القديس بطرس، حيث أعين المؤمنين في العالم كانت متجهة  لمواكبة وقائع احتفال التطويب .من كالمات البابا بندكتوس عن المطوب الجديد :" انه قد اختبر الألم منذ كان طفلا، حينما توفيت والدته وهو في التاسعة من العمر، إضافة إلى أحداث كثيرة ولا سيما في أثناء الحرب العالمية الثانية حين مات عدد من أصدقائه. لقد اختبر كارول فويتيلا الألم بحق. لم يترك أيّ حبر أعظم في تاريخ الكنيسة هذا الكمّ الهائل من الوثائق والنصوص التي تركها البابا فويتيلا؛ ولم يقم أي بابا بهذا العدد الكبير من الزيارات في العالم والكلام مباشرة مع الناس في جميع القارات .شدّد يوحنا بولس الثاني خلال حبريته الطويلة على واجب الدفاع عن الحياة البشرية، ووجّه رسالة عامة في العام 1995 بعنوان "إنجيل الحياة" بمثابة تأكيد جديد، واضح وحازم، لقيمة الحياة البشرية وحصانتها، ودعوة موجّهة إلى الجميع لاحترام الحياة البشرية، والدفاع عنها وخدمتها. كما ذكّر بأنّ الحياة قيمة مقدّسة، وقال إن الإجهاض جرم شنيع، والقتلَ الرحيم انتهاك خطير لشريعة الله ومظهر من أرهب مظاهر حضارة الموت. وأشار إلى أنّ الخدمة التي نحن مدعوون إلى تأديتها هي إذاً خدمة محبة تدفعنا إلى أن نعمل دوما على حماية حياة القريب وترقيتها ولا سيما حياة الضعيف والمهدَّد... إن ما يُطلب منّا هو أن نعامِل بالمحبة والإكرام حياة كل إنسان... فالحياة البشرية... كما كتب عنها يوحنا بولس الثاني, هي ملك الله وحده. لذا، فإنّ كلّ من يتعدّى على حياة الإنسان فكأنه يتعدى على الله نفسه. وعندما يفقد الإنسان معنى الله فهو يجنح إلى فقدان معنى الإنسان أيضا وكرامته وحياته."أظهر البابا فويتيلا، ومنذ بداية حبريته، اهتماما كبيرا بالعائلة، ولا سيما من خلال الإرشاد الرسولي "في وظائف العائلة المسيحية في عالم اليوم" الصادر في العام 1981من تعاليمه :إنّه قد جعل من خدمة الإنجيل مثالا لحياته، كان رجل صلاة، دعا دوما إلى مصلحة العدالة والسلام واحترام الحياة البشرية، وأظهر محبة كبيرة إزاء الفقراء والضعفاء. إن كلمات يوحنا بولس الثاني لا تزال حيّة في ذاكرتنا ، وتشجّعنا على مواصلة عيش قيم الإنجيل في حياتنا والالتزام من أجل الخير العام ومستقبل البلاد+ ولد  فى 18 مايو 1920 فى كراكوف ببولندا  وكان اسمه  قبل أن يترأس الكنيسة الكاثوليكية، هو كارول فويتيلا، واستطاع بعد أن كبر أن يصبح أصغر بابا يتولى المنصب في القرن العشرين. ونما كارول في قرية فادوفيتش في جنوب بولندا التي كانت شيوعية النظام، وكان والده ضابطا في الجيش، ورباه تربية صارمة وورعة. أما أمه وأخوه فقد توفيا قبل أن يبلغ الرابعة عشرة من عمره. وكان البابا يعشق الرياضة في شبابه، وخصوصا كرة القدم والتزحلق على الجليد. وكانت هوايته التمثيل والمسرح. وعندما اقترب من سن المراهقة اجتاحت الدبابات الألمانية بولندا في العام 1939. وفي أثناء الحرب العالمية الثانية والاحتلال النازي، كان فويتيلا يعمل ويدرس اللاهوت سراوفي العام 1944 صدرت قوانين مشددة ضد التعليم الديني فى بولندا، فاضطر إلى الاختباء، وأُرسل الكثيرون من أصدقائه الذين قُبِض عليهم إلى معسكرات الاعتقال التي انتشرت في طول البلاد وعرضها. وبعد أن توقفت الحرب واصل دراسته.+ وفي عام 1946 سيم كاهنا فى الاول من نوفمبر حيث سافر الى روما لاستكمال دراسته الكهنوتية .+ فى 4 يوليو  1958عينه البابا بيوس 12 اسقفاً مساعداً على كراكوف ، وكان الاصغر سناً بين أساقفة بولونيا.+ فى 30 ديسمبر 1963 عينه البابا بولس السادس رئيس اساقفة على كراكوف ، وفي العام 1964 أصبح رئيس  أساقفة كراكوف ثم فى 28 يونيو 1967 رسمه البابا بولس السادس  كاردينالا. وخلال هذه السنوات حظي فويتيلا بتأييد عالمي لموقفه المتشدد إزاء النظام الشيوعي في بولندا.+ فى 16 اكتوبر 1978 انتخب حبراً اعظم، وكان ترتيبه  البابا الـ 264. وحمل اسم يوحنا بولس الثاني وكان يبلغ الثامنة والخمسين من عمره. وكان أول بابا غير إيطالي منذ 450 عاما. وأصبح يوحنا بولس الثاني هو البابا الوحيد من ضمن باباوات روما الذي زار أكثر بلدان العالم. وحذره مستشاروه من أن نشاطه الديني المسيحي قد يجعله هدفا للاغتيال، غير أنه فضّل الاستمرار في نشر المسيحية عن الاهتمام بحياته الخاصة.+ وفي 13 مايو 1981، تعرّض لإطلاق النار في ساحة القديس بطرس وأصيب برصاص شخص تركي مأجور بينما كان يميل لتحية الجماهير. وبعد فترة طويلة من الإصابة بالرصاص التقى البابا بالتركي محمد علي أغا الذي أطلق عليه الرصاص، وأبلغه أنه صفح عنه طبقا لتعاليم السيد المسيح.وفي مايو  2000 كشف الفاتيكان عن أن ثلاثة أطفال في البرتغال شاهدوا في العام 1917 رؤية كانت بمثابة نبوءة بمحاولة الاغتيال، وأطلق على ذلك السر الثالث من أسرار فاتيما - نسبة إلى البلدة في البرتغال التي ينتمي إليها الأطفال الثلاثة - وهو الأمر الذي أبقي طي الكتمان عقودا، وتم الكشف عنه تزامنا مع زيارة للبابا إلى فاتيما. ويعتقد البابا أن العذراء مريم أنقذت حياته لاستمرار خدمة ابنها. وبعد محاولة اغتيال البابا يوحنا بولس الثاني تم تشديد إجراءات الأمن المحيطة بالبابا، وكان البابا يوحنا بولس الثاني وراء سقوط الشيوعية في شرق أوروبا+ زار قداسته مصر حاجا الى سيناء  سنة 2000 ويحتفظ التاريخ ليوحنا بولس الثاني بكونه أول بابا في التاريخ تطأ قدماه مسجدا في بلد مسلم، إذ تم ذلك في أثناء زيارته سوريا في العام 2001. وكانت حياة البابا تعرّضت في السنوات الأخيرة لانتكاسات صحية عدة، وخضع لعمليات جراحية عدة، منها عملية أجريت له في القصبة الهوائية. كما أن إصابته بداء الباركنسون زادت من سوء حالتهشدد الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني على أن الحقيقة هي الشرط الأوّل والأساسيّ لتجديد المجتمع، ومن دونها لا يمكن التكلّم على حوار اجتماعي، الحقيقة هي أيضا قوة المحبّة. ففي قوّة المحبّة يكون الإنسان مستعدّا لأن يتقبّل حتّى أصعب أشكال الحقيقة وأشدّها مطلبا.إنّ البابا رفع صوته ليندّد بالظلم، والكنيسة سترفع دوما صوتها، وهي تفعل ذلك باسم يسوع المسيح وإنجيله وبشارته، بشارة المحبّة والسلام والعدل والحقيقة والحرّيّة.+ انتقل الى الامجاد فى الثانى من ابريل سنة 2005 فى تمام الساعة التاسعة و37 دقيقة مساءا.فى الثامن من ابريل 2005 اقيم له مأتم مهيب شارك فيه 3 ملايين شخص حضروا الى الفاتيكان لالقاء النظرة الاخيرة عليه.+ اعلن الفاتيكان ان زجاجة تحتوي على دم البابا يوحنا بولس الثاني ستعرض "ذخيرة" ليتبرك منها المؤمنون خلال إحتفال تطويبه : ( يوم الاحد الموافق /5/2011). وهذا الدم سحب من البابا "في الايام الاخيرة من حياته"، لاستعماله لاحقاً في عمليات نقل دم محتملة له. لكن هذه العمليات لم تتم، وفقا للمكتب الاعلامي للفاتيكان. وقد بقي الدم سائلا واضيفت له بعض المواد ليبقى حيا و هو موضوعا في الانبوب خلال عملية السحب.وستوضع الزجاجة في "مذخر ثمين" جهزه مكتب الاحتفالات الليتورجية في الفاتيكان. ومعلوم ان هناك زجاجات اخرى تحتوي على دم البابا. وقد اشار الفاتيكان الى ان السكرتير الخاص السابق للبابا الكاردينال ستانيسلاو دزيويش، اسقف كراكوف حاليا، حصل على زجاجتين، في وقت تحفظ اثنتان في مستشفى "بامبان ييزو"، باشراف الراهبات اللواتي يدرنه.+ عهد البابا الراحل استمر 26 عاما، "9664 يوماً"، (16 اكتوبر   1978-2 ابريل  2005)، وهو ثالث اطول عهد بابوى  في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.+ انه البابا غير الايطالي الاول منذ البابا الهولندي ادريان السادس العام 1522، و هوالبابا البولندى  الاول في تاريخ الكنيسة .+ رفع الى مرتبة القداسة في عهده 482 شخصا خلال 51 احتفالاً، وطوّب 1338 شخصاً خلال 147 احتفالاً. ويتجاوز عدد القديسين والطوباويين المعلنين في عهده اكثر مما بلغه في القرون الخمسة السابقة.+ زار 130 بلدا خلال عهده، وبلغت سفرياته الرعوية خارج ايطاليا 104 وداخل ايطاليا  146، بما يوازي 1,7 مليون كيلومتر، اي 40 دورة حول الارض.+ترأس 15 سينودساً للاساقفة، ورسم 231 كاردينالاً. اصدر 45 رسالة بابوية، 15 توجيهاً رسولياً، 14 ارشاداً رسولياً، 11 قانوناً او قراراً رسولياً. له 5 مؤلفات، وتجاوز عدد خطبه الـ20 الفاً.+  في سجلات عهده ايضاً، 38 زيارة رسمية للفاتيكان، 738  لقاء مع رؤساء دول في الفاتيكان، و246 مع رؤساء وزراء، 1166 جلسة عامة الاربعاء، شارك فيها على الاقل 17,600٫000 حاج.هو اول بابا يطوب من خليفته بعد اقل من خمس سنوات على نياحته . ++ يقول امين سره الكاردينال ستانيسلاو دشيفيش: يسألني الكثيرون: كم ساعة  كان يوحنا بولس الثاني يصلي؟ كم وردية كان يتلو؟ وأنا أجيب: كان يصلي بكل حياته. كان يحمل ورديته معه دومًا، ولكن فوق كل شيء كان متحدًا بالله، غائصًا بالله. والناس لم تكن لتعرف، ولكنه كان يصلي دومًا للناس التي كانت تأتي إلى زيارته، بعد اللقاء معهم، كان يصلي دومًا للأشخاص الذين تحدث إليهم. كل يوم كان يبدأ بالصلاة، بالتأمل، وكان  يومه ينتهي بمباركة مدينته، روما. دومًا، عندما كان يستطيع أن يمشي، كان يذهب إلى النافذة؛ وعندما لم يعد بإمكانه المسير، وكان ضعيفًا جدًا، كان يطلب أن نرفعه لكي يرى مدينة روما ويباركها. كل يوم كان يبارك شعب روما، أبرشيته.ويستكمل  الكاردينال ستانيسلاو دشيفيش: يجب أن أقول أنه يترتب علي أن أكتشفه من جديد. أن أكتشفه وأن أحبه أكثر. رجل غنى روحي كبير. لم يكن يتحدث عن ذاته كثيرًا، ولكن الناس كانت تعرف أن هناك أمر كبير في داخله. واليوم أرى ضرورة أن أكتشف هذا الغنى الروحي والفكري. كنت أقدره كأب والآن أقدره كأب وكطوباوي.تضرع لأجلنا ايها الطوباوي الجديد

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة