الاثنين، 15 أكتوبر 2012

الجنس حاجه ام دافع ؟!

الجنس حاجه ام دافع
الدوفع لدى الإنسان كثيرة ومتنوعة كما نعلم، منها دوافع فطرية (طعام، شراب، جنس، أمومة) ومنها دوافع اجتماعية يكتسبها الإنسان في حياته (الانجاز، الانتماء، ...) هذه الدوافع تعمل وراء كل أشكال من السلوك، وهي لا تختلف في النوع بحسب بل تختلف كذلك من حيث الشدة. والواقع أن الفرد يشعر بالمتعة والسرور حين يستطيع إشباع الدافع ويصل إلى غرضه إلا أنه يشعر بالضيق حين يوجد هناك ما يعوق إشباع ذلك الدافع. فإذا كان الدافع ملحّاً والعائق قويّاً، اشتد الضيق. وإذا كان العائق مانعاً في النهاية من الوصول إلى تحقيق غرض الدافع شعر الإنسان بالخيبة والفشل. فالإحباط الذي ينتهي إلى دافع الفرد لا ينتهي دائماً إلى الاستسلام، بل كثيراً ما ينتهي إلى أشكال من السلوك يمكن أن ينطوي بعضها على العدوان، ويمكن أن ينطوي بعضها الآخر على نزوع إلى محاولات جديدة أو إلى حالات من الاضطراب.. نتساءل في هذا السياق: ما هو الدافع الجنسي؟..
أ) الدافع الجنسي:
من المسلَّم به أن الحاجة للجنس قد وجدت في الإنسان كما وجدت في غيره من الكائنات الحية بحكم مقررات وراثية، غير أن هذه المقررات، في الإنسان بصورة خاصة، تتحور تبعاً للتدريب والتقاليد. ومع أن هذه الحاجة للجنس لا تتساوى مع الحاجة للطعام والشراب من حيث أهميتها الآنية للحياة، إلا أن أهميتها بعيدة المدى، هي أكثر وأعظم من الغذاء، لأنها تضمن التكاثر وبقاء الجنس وتنوعه وتطوره.
أن الرأي العام الغالب في الوقت الحاضر هو أن الدافع الجنسي عند الإنسان، ذكراً أو أنثى، ربما كانت بدايته في الدماغ، ومع أنه لا يوجد برهان على ذلك عند الإنسان، إلا أن الأبحاث العلمية أثبتت وجود مثل هذا المركز في الحيوانات، كما أن لعوامل أخرى مثل الصوت والرائحة واللمس أن تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على هذه المناطق وبالتالي على السلوك الجنسي.
"إن أصالة وأساسية الدافع الجنسي في الحياة الإنسانية لا يمكن الجدل فيها وبما يناهضها، فالتكوين البيولوجي للإنسان عضوياً وهرمونياً وعصبياً مهيأ كله لتحقيق هذا الدافع" (كمال, علي، الجنس والنفس في الحياة الانسانية"، ط1، المؤسسة العربية للدراسات، بيروت1984, ص24). إضافة إلى أن ظهور بوادر الرغبة الجنسية والسعي إلى تحقيقها بشكل تلقائي وبدون إثارة خارجية في الأدوار الأولى من الطفولة، له أن يدلل على أن الجانب الأكبر من دوافعنا الجنسية يتقرر من استعداد بيولوجي هو جزء أساسي من واقعنا البيولوجي.
أن هنالك أوجه شبه، ونواحي اختلاف بين الدافع الجنسي من ناحية وبين الدوافع الأولية كالجوع والعطش، فالشبه يكمن في أنها جميعها دوافع بيولوجية تحتاج إلى إرضاء، الحرمان منها يسبب الألم والمعاناة، والإرضاء لها يعني شعور القناعة أو اللذة والاكتفاء. والدوافع كلها لها مراكز مخصصة في الجهاز العصبي. أما أوجه الخلاف فهي كثيرة، ومنها أن الدافع للجوع مثلاً يعتمد على البينات الكيماوية التي تنجم عن تمثل الطعام والتي يحملها الدم وهي عملية متواصلة، غير أن مثل هذه البينات غير ضرورية لقيام الدافع الجنسي. فبينما يرتبط دافع الجوع أو العطش بالحاجة الداخلية إلى الغذاء أو الماء، فإن الدافع الجنسي لا يأتي من حاجة داخلية بقدر ما يأتي من حوافز خارجية. وأخيراً، فبينما نجد بأن دوافع الجوع والعطش والاستجابة هي دوافع أساسية ضرورية للحياة، فإن الدافع الجنسي ليس فيه مثل هذه الضرورة، إذ يستطيع الفرد البقاء بدون التحسس به أو بدون الاستجابة له عند قيامه. وعلى العكس فإن الإفراط في الجنس قد يؤذي صاحبه ويضعف من مقاومته لما يهدد حياته، إضافة إلى أنه قد يشغل الفرد عن الاهتمام بما يقيه، وهو بالتالي يعرض حياته للخطر.
ب) الحوافز الجنسية:
ما زال من الصعب التوصل إلى فهم كامل لكيفية قيام الدافع الجنسي والعناصر اللازمة لقيام هذا الدافع. ومهما كانت النظريات المطروحة لتفسير ذلك فإنها لا بد أن تعتمد أولاً افتراض وجود قاعدة بيولوجية أساساً للدافع الجنسي، وهذا القاعدة البيولوجية جذرية في حياة الإنسان، كما هي في حياة غيره من الحيوانات.
إن السؤال الذي لا بد أن يطرح هو أين وكيف يبدأ الحافز الجنسي على هذه الخلفية الواسعة والمعقدة من القاعدة البيولوجية؟ وهنالك تفسيرات عدة لمثل هذا الواقع. والرأي السائد هو أن مثل هذا الحافز قد يحدث بطرق عدة منها ما هو شعوري ومنها ما هو غير شعوري، ومنها ما يثار تلقائياً ومنها ما يثار بواسطة فعلية، فالدافع الجنسي قد يشعر الفرد بوجوده وبتطوره نحو الاستجابة والإرضاء، كما أنه يمكن أن يعرض له وهو في حالة غير واعية أثناء الحلم أو النوم أو حتى في حالة اليقظة وهو منصرف عن التفكير الواعي بالجنس. وقد يكفي لإثارة الحافز الجنسي أن يتوجه ذهن الفرد إلى الناحية الجنسية سواء استعان الفرد بالصور الخالية الجنسية أو لم يستعن. وهنالك حالات الإثارة التي تأتي عن طريق الحوافز الجنسية الفعلية، سواء جاءت هذه على شكل إثارة حسية بصرية أو سمعية، أو بالشم أو اللمس أو الإثارة الموضعية للمناطق الجنسية. وأخيراً فإن من الممكن أن يكون التغير الفيزيولوجي في العضو التناسلي، مهما كان سببه، حافزاً في ذاته للإثارة الجنسية، كالانتصاب التلقائي. ولعل من الخطأ اعتبار الحافز الجنسي عملية تلقائية من الأعضاء الجنسية ذاتها، فإن من المتعذر تصاعدها إلى حدود الذروة بقوتها الذاتية وفي معزل عن فعل ومشاركة المراكز العليا للقاعدة البيولوجية، إذ يقتضي لهذا التصاعد أن تكون الإحساسات الحاصلة من التغيير في الأعضاء الجنسية إحساسات ملذة، ومثل هذا الإحساس يتطلب مشاركة الشعور بكامله، ومثل هذا الشعور باللذة هو أمر ضروري لزيادة الحافز الجنسي وبدونه يتوقف الحافز ويتشتت." أن لبعض الناس دون غيرهم حوافز معينة للإثارة الجنسية أو أنهم أكثر أو أقل إثارة بالحوافز المعتادة عند غيرهم" (كمال, ص26, 1984)، والسبب في هذه الفوارق يعود جزئياً إلى الفوارق المقررة في التكوين للقاعدة البيولوجية الجنسية من عصبية وهرمونية وعضوية. كما يعود بعضه إلى الفروق في نمو التجارب الجنسية للفرد وأثر التعلم أو التطبع على هذه التجارب. وهذه الفروق يمكن أن تقرر نوع الحافز الجنسي وقوته ومدته لكي يثير الاستجابة الجنسية، كما أنه يقرر على سبيل المثال فيما إذا كان الفرد يحفز جنسياً بطريقة التأمل والخيال، أو أنه يقتضي تحفيزه بواقع العلاقة الجنسية المباشرة والفعلية. فالذي يلاحظ هو أنه كلما ازدادت ثقافة الفرد وتجربته، ازداد فعل الحافز التأملي والخيالي (فانتزي) للإثارة الجنسية، على عكس من هم دون ذلك ممن لا يتحفزون جنسياً إلا بفعل المواجهة الحقيقية للعلاقة الجنسية، كما يلاحظ أن الرجل يختلف عن الأنثى في تحفيزه الجنسي. فالرجل كثيراً ما يثار بصورة تلقائية، وغالباً ما يكون ذلك بفعل التخيل، بينما الأنثى تثار عادة بحوافز موضعية وفعلية، وقلما تثار بفعل الخيال أو بصورة تلقائية إلا بنتيجة إمعان عظيم ولمدة طويلة وبإسناد من حوافز إضافية موضعية في الأعضاء الجنسية.
ج) الحاجة للجنس:
هنالك مراتب في حاجات الكائن الحي تتقرر تبعاً لضروراتها للحياة والبقاء بالنسبة للكائن للجنس الذي ينتمي إليه. وهذه الحاجات ربما لا تكون واعية في ذهن الكائن الحي بما في ذلك الإنسان، وهو يندفع إلى إرضائها بفعل قوة " غريزية " أو بالأحرى بيولوجية. وأهم هذه الحاجات وأكثرها ضرورة وإلحاحاً هي تلك التي تتصل بالمحيط الداخلي للكائن الحي وضرورة تنظيم هذا المحيط، هي الحرارة والطعام والماء. غير أن للكائن الحي حاجات أخرى أقل ضرورة وأساسية وحفظاً للحياة، وهي تتعلق بعلاقات الفرد مع غيره في المحيط الخارجي، وليس لها ضرورة ماسة في المحافظة على التوازن في المحيط الداخلي للفرد. والجنس والعلاقة الجنسية هي في مقدمة هذه الحاجات.
1-حاجات التكاثر: (كمال, ص28, 1984) إن أبسط الدلائل على أهمية (الجنس والعلاقة الجنسية) تأتي من استحالة الإبقاء على الجنس بدونهما. فالكائنات الحية كلها باستثناء البكتيريا وبعض الفطريات، تتكاثر عن طريق جنسي. ويقتضي لتكاثر الكائنات الجنسية أن تلتقي الخلايا الأنثوية مع خلايا الجنس الآخر. وهكذا فإن حياة الجنسين يجب أن تتوافر في المحيط الواحد. وأن يسهل التلاقي بينهما، ويقتضي لضمان هذا التلاقي أن يتوقف، ولو إلى حين، العمل بالقاعدة الطبيعة، وهي مطاردة المعتدي وهرب الفريسة، فمعظم الحشرات مثلاً تلتقي جنسياً مرة واحدة يصبح بعدها الذكر كائناً لا ضرورة له، أو أنه كما هو الحال في بعض مراتب الحشرات المتقصدة، فإن الأنثى تأكل الذكر حالما تقضي حاجة حافزها الجنسي، ويخف هذا الحافز، وينهض الدافع للجوع والطعام من جديد. ويبدو في مثل هذه الكائنات الحية أن الحاجة الجنسية تخدم أغراضاً كثيرة تعلو على كل غرض آخر، وأهمها غرض ضمان التكاثر، وهنالك أمثلة عديدة منها ذبابة مايس وأنثى الأخطبوط وغيرها والتي تموت حال لانتهاء من التوالد أو بعده بقليل.
2-الجنس ضرورة اجتماعية: (المرجع السابق, ص29) للسلوك الجنسي عند الإنسان بصورة خاصة، ضرورات اجتماعية وهي تنبع بالأساس من حاجة كل من الأنثى ومولودها إلى الحماية والعناية وتوفير الطعام، ولضمان هذا الهدف، فقد بات من الضروري للأنثى في هذه الحالة أن تظل جذابة للذكر بطريقة أو أخرى، وهكذا فقد أدت طبيعة العلاقة بين الجنسين والنابعة من ضرورات المحافظة على النسل، إلى قيام مظاهر سلوكية جديدة في المجال الجنسي لا تخدم فقط غايات المحافظة على الجنس بقدر ما تخدم تكوين الجماعة وتماسكها.
3-الجنس واللذة: (المرجع السابق, ص30) إن مما لا يجادل فيه أن العلاقة الجنسية في معظم الناس وفي معظم الحالات تعطي اللذة للمشاركين فيها. ومن الواضح بأن هذا الشعور باللذة يتوافر بصرف النظر عن غاية العلاقة الإخصابية والتكاثرية. وهكذا فللباحث أن يستنتج بأن العلاقة الجنسية لها وظيفتان الأولى للتكاثر والأخرى لضمان اللذة. ومع أن الكثيرين من الناس في مختلف الحضارات والمعتقدات عبر العصور المتعاقبة ينكرون أن تكون للجنس غاية أخرى غير غاية التكاثر والخلق، إلا أن إنكار هذا الواقع لا يغير من واقع أن العلاقة الجنسية هي بلا استثناء تقريباً، ملذة في الحالات الطبيعية، وبأنها تمارس بشكل مستقل في كثير من الأحيان عن حاجات التكاثر والإخصاب.
د) مقررات السلوك الجنسي في الإنسان:
السلوك الجنسي في الإنسان، حاله حال الكائنات الأخرى، يتقرر بالعوامل الأساسية المقررة للسلوك الجنسي في معظم الكائنات الحية، وهي المقررات البيولوجية أولاً، والعوامل المحيطية المتفاعلة معها بالدرجة الثانية، غير أن الحياة الجنسية في الإنسان تتميز عن الحياة الجنسية في المراتب الأدنى من التطور، بإضافة عامل آخر مقرر للسلوك الجنسي وهو العامل الحضاري، وهو العامل الفعال في إعطاء الحياة الجنسية في الإنسان ما تعرف به من مظاهر التنوع والاختلاف والانحراف، مما لا تتصف به الكائنات الأخرى. ولعل من الخطأ الاعتقاد أن الإنسان وحده هو الذي استطاع إضافة هذا البعد الحضاري لحياته الجنسية من دون غيره من الكائنات، ذلك أن هنالك الكثير من مظاهر السلوك الجنسي في كائنات أخرى، مما يتسم بفعل مؤثرات تزيد على الفعل البايولوجي والمحيطي، مما يتوجب الافتراض بأن تطوراً قد حدث في حياتها فيه بعض ما يمكن اعتباره سمات حضارية بالقياس مع الإنسان في سلوكه الجنسي، فقد وجد الباحثون تنوعاً وتفنناً وانحرافاً في السلوك الجنسي لبعض الحيوانات مما لا يمكن تفسيره على أساس من المقررات البايولوجية والمحيطية فقط. ولا بد بذلك من رده إلى فعل التعلم والتقليد والاختبار والحاجة، وكل هذه عوامل فعالة في العملية الحضارية في حياة الإنسان، ولها ما يماثلها في حياة بعض الحيوانات الأخرى.
إن النواحي الجنسية التي تأثرت وتتأثر بالفعل الحضاري عديدة ومتنوعة وهي تشمل السلوك الجنسي من حيث طرق الممارسة الأصلية للجنس، والأعضاء التي تشملها الإثارة والعبث الجنسي، واختيار الشريك الجنسي وتنوع أو تعدد العلاقات الجنسية، والعلاقات الجنسية المقبولة أو المحرمة، والجواذب الجنسية لكل من الجنسين، والنواحي الجمالية والقيم المعنوية للجنس، والارتباطات العاطفية والعقلانية للجنس، وغيرها من المعاني والارتباطات التي نشأت حول الجنس والدافع إلى تحقيقه في الحياة. وجميع هذه الظواهر والمعاني والارتباطات قد نشأت وتطورت في الإنسان بفعل المؤثرات الحضارية. والتي بدورها قد أثرت في التطور الحضاري للإنسان." وهكذا نجد أن الجنس والحضارة هما في حالة تفاعل مستمرة تؤدي إلى تطور كل منهما." (كمال, ص32).
هـ) النزعة الجنسية في الإنسان ليست حتمية:
يتصور بعض دارسي فيزيولوجيا الإنسان والكثير من العامة أن النزعة الجنسية في الإنسان هي نزعة اضطرارية قاهرة، لا يستطيع الفرد أن يتحكم فيها، شأنها في ذلك شأن جاذبية الأرض التي تجبر الأشياء على السقوط. فإن كل هذا الأمر صحيحاً فلا داعي إذا للأخلاقيات والمبادئ لأن الأمر خارج عن إرادتنا. لكن الحقيقة تخالف هذا الاعتقاد، فمن المعروف أن الهرمونات التي تنظم الجهاز التناسلي يتم التحكم فيها عن طريق أحد مراكز المخ واسمه الهيبوتالاموس وهو مركز الأحاسيس والمشاعر والنزعات الجنسية. يقع هذا المركز بدوره تحت سيطرة قشرة المخ وهي عبارة عن الجزء الخارجي من المخ الذي يمثل التفكير والأفعال الإرادية. وهنا يكمن الاختلاف بين الرغبة الجنسية وبقية الأنشطة غير الإرادية في الإنسان كحركة المعدة والأمعاء وانقباضات القلب، وكلها حركات انعكاسية تلقائية لا تحتاج إلى تفكير، لذا تتم السيطرة عليها من خلال مراكز موجودة في الهيبوتالاموس من دون حاجة إلى سيطرة قشرة المخ.
"فالنزعة الجنسية في الإنسان خاضعة إذاً للإرادة والوعي، هذه حقيقة يجب أن نقتنع بها، وهي بخلاف الاعتقاد السائد الذي يعتبر الرغبة الجنسية في الإنسان ملحة واضطرارية" (بولاد, هنري، "أبعاد الحب"، ط2، دار المشرق، بيروت1997, ص21). والحقيقة أن الإنسان هو الذي يضع نفسه في ظروف معينة يجعلها تبدو له كذلك، في حين أنه يستطيع أن يتحكم في هذه الظروف حتى لا تكون الرغبة قاهرة لديه. الجنس في الإنسان ليس حتمياً، لكن هل معنى هذا أننا نستطيع أن نلغيه تماماً من حياتنا؟ بالطبع لا، فهو جزء أساسي في كيان الإنسان، ولا يمكن استبعاده نهائياً، وإلا أصبح الإنسان ناقصاً. فالبعد الجنسي في الإنسان مصدر غنى في وجوده، لكن المهم هو كيف نحسن تدبير هذه الوزنة المعطاة لنا.
و) الفرق بين الكبت وضبط النفس:
"الكبت هو عملية ناتجة من خوف أعمى يجعل الإنسان ينكر حقيقة معينة، ويتصرف كأنها غير موجودة فيه، في حين أنها تكمن في جزء من كيانه منتظرة فرصة لتظهر فيها. الكبت هو رفض الاعتراف بحقيقة موجودة بالفعل" (بولاد, ص,27).
فإذا طبقنا ذلك على الطاقة الجنسية نقول إن كبت الطاقة الجنسية لا جدوى منه، لأنه من غير المعقول أن تكبت طاقة هائلة لفترة طويلة من دون أن تظهر بطريقة أو بأخرى. فتكون النتيجة أن يظهر نفسه من منافذ أخرى في حياتك، وينتج من هذا الصراع الداخلي الكثير من الأمراض النفسية مثل الوسواس والعصاب ... إلخ.
أما ضبط النفس فهو شيء مختلف تماماً وهو ناتج من وعي حقيقة ما، فيكون تصرف الإنسان إزاء هذه الحقيقة واعياً وإرادياً. وبذلك يقرر الفرد كيف يتحكم في طاقته الجنسية ويوجهها توجيهاً سليماً، بأن يعطيها سبيلاً ومنفذاً، والهدف من ذلك ليس عملية الضبط بحد ذاتها، بل التدبير والتوجيه.
في المجال النفسي، حين أكون متخوفاً من هذه الحقيقة الموجودة بداخلي، فإني أحاول أن أكبت أي ظاهرة جنسية عندي. والنتيجة أن هذه الطاقة المكبوتة ستنفجر فجأة بطريقة عشوائية، إذ ما وجدت الفرصة المواتية، وبالطبع سيكون الحال أسوأ كثيراً مما لو كنت قد تصرفت بحكمة من البداية.
م) الفرق بين الحرمان الجنسي والشبق الجنسي
أرى في بحث كامل يدور موضوعه الأساسي حول الحرمان الجنسي والحاجات الجنسية، إلى ضرورة التفريق بين الحرمان الجنسي كنتيجة لطول وشدة الكبت وعدم ممارسة علاقات جنسية وبين الشبق الجنسي كمرض نفسي أو جسدي بحسب أسبابه، إلا أنني أرجح الأسباب النفسية.
يطلق على الشبق الجنسي عند النساء اسم النمفومانية، أما بالنسبة للرجل فهو Satyriasis شراهة الجماع (ولسن, كولن، أصول الدافع الجنسي، ط3، دار الاداب، بيروت1986, ص41).
وهو نوع من العصاب الذي يدفع المرء إلى البحث عن بلوغ ذروة النشوة الجنسية بأي ثمن، الأمر الذي يؤدي بالمرء المصاب بهذا المرض إلى سلوك مختلف السبل لإشباع غرائزه المقلقة العنان.
الأسباب الجسدية:
يرجع العلماء الأسباب الجسدية للشبق الجنسي إلى اختلاف في الهرمونات، "معروف أن الهرمون المذكر موجود عند المرأة بنسبة 1 إلى 10 في الحالة الطبيعية، فإذا ارتفعت هذه النسبة شعرت المرأة بتضخم البظر واحتقانه وكان شعورها هذا مماثلاً لشعور الرجل بالانتعاظ، وهذا ما يدفعها إلى الإلحاح في طلب تهدئة الثورة الجنسية التي      في حوضها" (القباني, صبري، مئة سؤال وسؤال حول الجنس، ط5، دار العلم للملايين، بيروت1983, ص19).
وقد تعود العوامل الجسدية المسببة للشبق إلى أمراض عصبية تؤثر في الغدة النخامية التي بدورها تؤثر على إفرازات باقي الغدد.
ومن الأسباب الطارئة عند الذكور تحديداً عدم الختان وضعية القلفة، بحيث تتراكم المفرزات الدهنية مع بقايا البول فتبقى الحشفة في حال من التخرش المستمر، والتخرش منبه جنسي دائم.
الأسباب النفسية:
يقول بعض العلماء بأن الشبق الجنسي ما هو إلا انعكاس للبرود الجنسي من " النمفومانية هي في الغالب نتيجة للبرود الجنسي عند النساء، لأن المرأة المعنية لا تستطيع أن تكسب رضى عميق من العملية الجنسية فهي تندفع إلى إعادة هذه العملية بغية الوصول إلى المتعة " (ولسن, ص41).
- علماء آخرون يفسرون سبب الشبق الجنسي بأنه " نتيجة لإغراء الفتاة عندما كانت في عمر ( 6 – 10) سنوات من قبل بالغين أو مراهقين أكبر منها سناً. تظهر في النتيجة حالة مرضية يسميها أطباء الأمراض الجنسية " التطور الجنسي – النفسي المبكر"(نيكييفا, ديلا، "علم النفس العملي للمراهقين"، ط1، دار الحوار، اللاذقية2001، ص 115).
بعد أن شرحنا ماهية الشبق الجنسي أرى أنه أصبح الفرق واضح ما بين الحرمان الجنسي وبين الشبق الجنسي، من حيث الأسباب والنتائج، فهما مختلفان جذريان، إلا أن كلاهما يؤدي بارتفاع مستوى الحاجة الجنسية لدرجات عالية.
مع الملاحظة أنه من خلال توزيع الاستبانات وتفريغها، أن هناك العديد من المتزوجين الذي يمارسون الجنس مع أزواجهم ولكنهم غير مكتفين، لا نعلم إن كان السبب هو عدم اكتفاء من العلاقة نفسها أو بسبب الشبق الجنسي، أعتقد أن هذا الموضوع يحتاج بحثاً كاملاً مخصصاً يتناوله.

اكتشف عمرك الاخلاقي


   كثيرا ما نركز في علم النفس الانساني على مراحل النمو الجسمي (وهي مرحلة المهد، والطفولة، والمراهقة، والشباب، والشيخوخة)، والخصائص المميزة لكل مرحلة، وقليلا جدا ما نتطرق إلى مراحل النمو الاخلاقي، لذلك رأيت انه من المهم أن تتعرف عزيزي القارئ على مستويات النمو الاخلاقي، لتكتشف عمرك  الاخلاقي، ولعل هذا الأكتشاف يساعدك على النمو والانتقال إلى المرحلة الأكثر سموا، ومن علماء النفس الذين أهتموا بالنمو الاخلاقي " لورانس كولبرج".
ويعتقد كولبرج أن الأخلاق لا تنمو مرة واحدة، بل تخضع لسلسلة من المراحل، يكون تتابع هذه المراحل منتظماً، أي أن كل فرد لابد وأن يمر بمراحل النمو الأخلاقي بصورة هرمية، وقد يسير الأطفال خلال هذه المراحل بسرعات مختلفة. ولا يحدث أن يتخطى أي فرد مرحلة معينة إلى أخرى أعلى منها، إلا أن البعض فقط هم الذين يصلون إلى المرحلة السادسة من المراحل الستة لكولبرج. ويعد النمو الأخلاقي نتاجاً لتفاعل عوامل التنشئة الاجتماعية والأخلاقية مع النمو المعرفي العقلي، فيقوم الفرد أثناء نموه بتعديل بنيته المعرفية الأخلاقية وذلك بإحلال بنى جديدة تبعا لما يتعرض له من خبرات .

ويقول مارتن لوثر  Marten Louther الناشط السياسي الأمريكي:  في أهمية نمو التفكير الأخلاقي واثره على المجتمع:  " ليست سعادة البلاد بوفرة إيرادها ولا بقوة حصونها ولا بجمال بنائها، وإنما بعدد المهذبين من أبنائها، وبعدد الرجال ذوي التربية والأخلاق فيها".

     ويعتبر النقص في الجانب الأخلاقي مسئولاً إلى حد كبير عما نعانيه اليوم من مشكلات، ولا نكون مبالغين إذا قلنا أن كثيراً من مشكلات مجتمعنا الراهنة هي مشكلات أخلاقية في صميمها، فمظاهر الإهمال والتسيب والفساد والاستغلال وانحرافات الشباب، إنما هي جميعاً تعبر عن أزمة أخلاقية وعن قصور في النمو الأخلاقي

        وقد حدد كولبرج ثلاثة مستويات لنمو التفكير الاخلاقي، يشتمل كل منها على مرحلتين، أي ثلاث مستويات وستة مراحل، ويمكننا تلخيص هذه المستويات بالشكل التالي:
المستوي الأول: ما قبل العرف والقانون
        يكون في هذا المستوى معظم الأطفال قبل سن التاسعة، وقليل من المراهقين، وبعض المجرمين في سن المراهقة ومرحلة الشباب. ويشتمل على مرحلتين هما:
المرحلة الاولى: أخلاقية العقاب والطاعة
  Punishment and Obedience Morality
يقع غالبية الأطفال تحت سن عشر سنوات، وقليل من المراهقين، وبعض المجرمين في سن المراهقة ومرحلة الشباب  في هذه المرحلة كنتيجة لتمركزهم الشديد حول ذواتهم، مما يدفع بهم إلى ربط الأحكام الأخلاقية بقواعد السلطة الخارجية وما يترتب على سلوك الفرد من ردود أفعال مادية لمن يمثل السلطة.
فالصحيح أو المقبول هو ما تثيب عليه السلطة والخطأ أو غير المقبول هو ما تعاقب عليه السلطة . ولذلك يعتبر الفرد طاعة السلطة قيمة أخلاقية في حد ذاتها لا لأنه على دراية بأهمية القيم الأخلاقية والاجتماعية التي تحميها هذه القواعد، بل لأنها تجنبه التعرض للعقاب.
       
المرحلة الثانية: أخلاقية الفردية والغائية النفعية وتبادل المصالح
 Individualism, Instrumental Purpose and Exchange Morality
ترتبط الأحكام الأخلاقية بما يشبع عمليا حاجات الفرد نفسه، وحاجات الآخرين إذا كان إشباعها ضرورة لإشباع حاجاته.  ولهذا فإن الفرد ينظر إلى العلاقات الإنسانية من وجهة نظر نفعية إذ يفهمها على أساس تبادل المنافع. وانطلاقا من هذا الفهم تظهر عناصر العدالة والتقسيم العادل، إلا أنها تفهم من وجهة نظر مادية أو عملية تبادلية وذلك تبعا لقانون «خذ وهات» « عش ودع الآخرين يعيشون»،  وليس على أساس تطبيق مبدأ العدالة لتحقيق لعدالة نفسها.

ويتم تقويم القرارات الأخلاقية على أساس إشباع الرغبات الشخصية، والوصول إلى التميز عن الرفاق في كل صفقة، وتسيطر على المناقشات الأخلاقية المقاييس المادية. ومثال لذلك: دفع الرشوة وكسر الأشارة في المرور، والتزويغ من العمل... كلها أمور تبدو طبيعية للفرد  طالما أفلت من العقاب. وهناك أمثلة آخرى كثيرة تُمارس من بعض الناس الذين يبلغون من العمر والمنصب مثل الاحتيال والتزوير في الانتخابات ... الخ، فكل هذه الأمور قائمة على مبدأ اللذة، وأن ما يسبب اللذة  للفرد يأتي في المقدمة بغض النظر عما يتعرض له الآخرين.
وهذه المرحلة تمثل تطورا فكريا تجاه حل المشكلات، فبدلا من اللجوء إلى العنف الجسدي والقوة، يلجأ الشخص إلى الصفقات الماكرة.
والمرحلتان السابقتان تندرجان تحت المستوى الأول والذي يتميز بالتمركز حول الذات وهو ما قبل التبصر بالعرف والقانون.
والسؤال الآن عزيزي القارئ
 هل تري نفسك في هذا المستوى؟ في أي مرحلة؟ هل تطيع القانون خوفا من العقاب؟ أو خوفا من رئيسك في العمل ، أو من ملاحقة البوليس؟ أو خوفا من عقاب الوالدين؟ أو المدرس ؟ أو أي سلطة كانت؟ إذا كنت كذلك فأنت ما زلت في المرحلة الأولى، ويلزمك الكثير من الجهد لتطوير شخصيتك والسمو بها ، ويمكنك تحقيق ذلك بنعمة السيد المسيح ، حاول أكتشاف مناطق الضعف هذه، وأعمل على تطويرها وحولها لنقاط قوة. فبدلا من أن تشعر إنك مرغم على أنجاز مهامك خوفا من مديرك في العمل، أختار انت بحريتك هذا العمل، واعمله بحب، وقس على ذلك بقية جوانب حياتنا التي لا تزال فى مراحل الطفولة والمراهقة، والتي تحتاج الوصول لمرحلة النضوج، فهذه مسئولية شخصية. 
أما إذا كنت تلجأ إلى اللف والدوران والأحتيال والحيل الماكرة، والتجسس على الاخرين،( وللأسف المجتمع ملئ من هذا النوع من الشخصيات، والأسوأ من ذلك إنهم يعتبرون هذه التصرفات شطارة وذكاء، ويلجأون إلى إستخدام كل الطرق للوصول لاهدافهم دون أي أعتبار للاخرين) ، فأنت في المرحلة الثانية  وتحتاج أن تكون صادقا مع ذاتك ومع من حولك . درب نفسك أن تكون واضحا، قل ما تفكر فيه بدون مكر، التزم بعملك وكن أميناً.

المستوى الثاني: أخلاقية العرف والقانون   Conventional Morality
     يقع كثير من المراهقين ونسبة كبيرة من الراشدين في هذه المستوى و تمثل أخلاقيات العرف نقلة كيفية من الذاتية إلى الإجتماعية في التفكير الأخلاقي، حيث ترتبط أحكام الفرد الأخلاقية بالمحافظة على السلوك المتوقع منه، إذ يقوم تفكيره على أساس فكر المجموعة.   ويشمل هذا المستوى مرحلتين هما:

المرحلة الثالثة: أخلاقية التوقعات المتبادلة، العلاقات، والمسايرة
 Mutual Interpersonal Expectation, Relationships, and Conformity Morality

    يصبح الفرد أكثر إدراكا لحاجات الآخرين وانفعالاتهم ولتوقعاتهم منه، كما يصبح أكثر إدراكا لارتباط قبولهم له بسلوكه تجاههم، ولتحقيق ذلك يميل الفرد في هذه المرحلة إلى القيام بما هو متوقع منه، كما يصبح للقصد أهمية للمرة الأولى ولهذا توصف أخلاقياته بأنها ) أخلاقية الإنسان الطيب (فالفعل الأخلاقي هو الفعل الذي يقصد به إسعاد أو مساعدة الآخرين ويكون مقبولا منهم.

        في هذه المرحلة تُبنى القرارات الأخلاقية على أساس ما هو طيب في نظر الناس، وما يعجبهم، وتظهر القدرة على تفهم مشاعر الآخرين، ومشكلة الشخص في هذه المرحلة هي مسايرة الأغلبية " ثقافة القطيع "  وعدم القدرة على إتخاذ موقف شخصي، ويعتمد تفكيره الأخلاقي على النمطية، وبالتالي فأن تفكيره هو تفكير غالبية من يحيطون به. وقد يورط الشخص نفسه من أجل أن يقول الناس عنه "إنه طيب "، أو ينافق طرفين يرى أن كليهما أو أحدهما على خطأ من أجل الا يغضب أحدا منه.
المرحلة الرابعة: أخلاقية النظام الاجتماعي والضمير
 Social System and Conscience Morality

    تمثل هذه المرحلة نقلة كيفية في التفكير الاجتماعي الأخلاقي حيث ترتبط الأحكام الأخلاقية فيها بالنظرة القانونية لما هو مقبول أو مرفوض، فالصواب يرتبط بطاعة القانون طاعة مطلقه، وكسره لأي سبب يعتبر سلوكا غير مقبول بصرف النظر عن الضرورات الملحة والحاجات الفردية، إلا أن أخلاقيات القانون في هذه المرحلة تختلف تماما عن أخلاقيات السلطة في المرحلة الأولى والتي يظهر الفرد فيها التزاما بقواعد السلطة خوفا من العقاب، حيث أن المبرر للالتزام بالقانون في هذه المرحلة يرتبط بادراك الفرد لأهميته في الحفاظ على النظام الاجتماعي من الانهيار.
        فيها يجد الفرد أن القانون هو الحكم، وحل أي مشكلة مرجعه القانون الوضعي، وأن العقد شريعة المتعاقدين في أي عمل تعاوني. وأن حل أي مشكلة أخلاقية يجب أن نبحثه فى الاطار القانوني، ويحاول الشخص في هذا المستوى أن يكون عمله قانونياً.
        ومن هنا نجد كثير من المجرمين يفلتون من العقاب حين يتمكنون بأنفسهم أو بأيدي محاميهم من التكيف القانوني لإبعاد التهمة. وهذا يوضح أن القوانين القوانين التي وضعها المجتمع لحمايه أفراده، تحتوي على ثغرات واوجه قصور، يمكن من خلالها الإفلات من العقاب.  
والسوال الان : في اي مرحلة تجد نفسك ؟ هل تتبع الاغلبية في قراراتك؟ وتحاول أن تحافظ على الصورة الودودة الجميلة ؟ هل تنافق حتي لا يزعل منك الاخرين؟ أم انت الشخص الذي يبحث كل شئ بالقانون، حتي لو أستفاد من ثغراته لمصلحته؟ إذا كنت كذلك عليك بإتخاذ قرار شجاع لتعيش ذاتك؟ حرر نفسك من هذه القيود. ابحث عن الوسائل التي تساعدك على ذلك ، ربما يكون شخص قريب منك، او دراسات نفسية واجتماعية .... او قراءة كتب خاصة بتنمية الشخصية ....الخ .
المستوى الثالث: مرحلة ما بعد العرف والقانون
قلة من الأفراد يمكن أن يحقق هذا المستوى. وفيه تظهر محاولة واضحة لتحديد واتباع القيم والمبادئ الأخلاقية الإنسانية بصرف النظر عن مدى ارتباطها بالقانون والعرف الاجتماعي. ويشمل هذا المستوى مرحلتين هما:

المستوى الثالث: ما بعد العرف والقانون " المبادئ"
        يعتبر هذا المستوى أعلى مستويات النمو الأخلاقي، فهو يتخطى القوانين الوضعية إلى المبادئ الأخلاقية،  ويصل إليه قلة من الراشدين، ويشمل المرحلتين الخامسة والسادسة.
المرحلة الخامسة: أخلاقية العقد الاجتماعي والحقوق الفردية
    يصل قليل من الأفراد إلى هذه المرحلة والتي يتمكن الفرد فيها من إدراك نسبية القيم  : Moralityوالحاجات الفردية، مما يعني تطور في نظرته للقانون لا كقواعد جامدة للمحافظة على النظام الاجتماعي فقط ولكن كقواعد متفق عليها كعناصر لعقد اجتماعي بين الأفراد لحماية الجميع، ومن هذا المنطلق ترتبط أحكام الفرد الأخلاقية بقيمه الشخصية المرتبطة بهذا الفهم الجديد لمعنى القانون القائم على احترام الحقوق الفردية والاجتماعية وتحقيق العدالة الاجتماعية. هذا يعني إمكانية تغيير هذه القواعد عند فشلها في تحقيق العدالة للجميع.

     وببساطة  فيها يتخطي الفرد شكل القانون إلى جوهره، وأن اساس القانون حماية المجتمع، وإن عجز القانون عن ذلك يجب أن تحرر من حرفيته وجموده أو نبطله. فالقانون قائم أساسا على العقد الأجتماعي، وهو في أعلى صورة دستور الدولة.

المرحلة السادسة: أخلاقية المبادئ العالمية الإنسانية
Universal Ethical Principles Morality
     ندرة من الأفراد يمكن له تحقيق هذه المرحلة، تتخطئ مرحلة مناقشة القوانين وصلاحيتها في مواقف معينة ، إلى المبادئ العامة التي تحكم البشر من خلال الشرائع السماوية ترتبط فقط بمبادئ بعض النماذج النادرة، حيث ترتبط أحكام الفرد الأخلاقية فيها بمبادئ أخلاقية مجردة ذاتية الاختيارترتبط بالفهم المنطقي والعالمية والضمير، مما يعني النظر للعدالة والمساواة والتبادلية والحرية وحقوق الأفراد كمبادئ إنسانية عامة تعنى باحترام حقوق الإنسان لإنسانيته دون اعتبار لأي مؤثرات أخرى
والسؤال الآن : في أي مرحلة أنت ؟ هل تقف فقط عند التحرر من القانون الغير فعال ، أم تذهب إلى ابعد من ذلك ، إلى مبادئ العدل والحرية والأعتراف بالآخر وكرامته الانسانية؟  يقول لنا السيد المسيح ما يتماشى مع هذه المرحلة:
« أن السبت للأنسان وليس الانسان للسبت »،
« قيل لكم عين بعين وسن بسن .. أما انا فأقول :
أحبوا أعدائكم، باركوا لاعنيكم ، وأحسنوا إلى مبغضيكم».

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة