الأحد، 21 أكتوبر 2012

القانون الطبيعي عند توما الاكويني

ضمن بعض أهم القضايا الفكرية المطروحة الآن على صعيد الحياة الأوروبية والدعوات المنطلقة لجهة عودتها إلى جذورها وفي مقدمتها المسيحية -كما يؤكد البعض- يجيء الحديث عن إشكالية القانون الطبيعي الذي يوجه حياة الإنسان وهو طرح لاهوتي واجتماعي في آن واحد يعود للعلامة الكاثوليكي توما الاكويني "1225-1274".

ولعل احدث الأصوات التي طالبت بحتمية العودة إلى قراءة أبجديات فكرة وجوهر "القانون الطبيعي" كان البابا بندكتس السادس عشر ففي يوليو تموز المنصرم أكد بابا الفاتيكان على أن "جميع الناس من المؤمنين وغيرهم الاعتراف باحتياجات الطبيعة البشرية التي تتجسد في القانون الطبيعي والاسترشاد بها في صياغة قوانين ايجابية أي تلك التي تصدرها السلطات المدنية والسياسية لتنظيم المجتمع" وفق تعبيره.

وعند بابا روما الرئيس الديني والروحي للكاثوليك حول العالم وصاحب الدعوة الأشهر لعودة أوروبا إلى جذورها المسيحية "انه عندما ينكر القانون الطبيعي والمسؤوليات التي تترتب عليه يفتح بشكل مأساوي الطريق نحو النسبية الأخلاقية على الصعيد الفردي بشكل خاص، ومن ناحية سياسية الدولة بشكل عام. مشددا على أن "الدفاع عن حقوق الإنسان والتأكيد على كرامته أمر مسلم به أساساً متسائلاً "ألا يشير القانون الطبيعي إلى أن هذا الأساس يعد من القيم غير القابلة للتداول؟" حسب قوله.

هذه المداخلة من قبل الحبر الأعظم تطرح في واقع الأمر عدة تساؤلات جوهرية حول حتمية فكرة القانون الطبيعي في الكون وعن روية الأكويني لهذا القانون والتأثير الذي خلفه على أوروبا في القرون الوسطى وكذلك النقد الذي وجه لها من أنصار الاتجاه المثالي المعاصرين والكثير من علامات الاستفهام التي نستهلها برؤية مختصرة في دون خلل عن حاجة الإنسان بادئ ذي بدء إلى وجود قانون ينظم حضوره في الكون.

في حاجة الإنسان إلى القانون الطبيعي

يبقى أفضل واقرب بل وابسط تعريف للقانون هو انه ظاهرة اجتماعية ورباط وعقد يستهدف تنظيم سلوك الأفراد في المجتمع وما ينشا بينهم من علاقات متعددة ولذلك فالقانون يتأثر بكافة العوامل المؤثرة في مجتمعنا الإنساني فهو يتأثر بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والجغرافية فيجب أن يتجاوب القانون مع مقتضيات هذه العوامل حتى يكون متفقا مع واقعنا ومستجيبا لأي تطور يحدث فيه.

وقد سعى الإنسان منذ أقدم العصور إلى تحقيق العدل في صورة مثالية تسمو على قواعد القانون الموضوع بإرادة البشر.

وقد ظهرت أولى المدونات القانونية المعروفة في بلاد بابل بأرض العراق وقد جمع احد ملوك بابل ويدعى "أورنا موفي" حوالي سنة 2100 ق.م أقدم مجموعات القوانين المعروفة.

وأنشأ حكام بابليون آخرون مجموعات خلال القرون التالية وصاغ الملك حمورابي خلال القرن الثامن عشر قبل الميلاد أكثر هذه المدونات أو المجموعات القانونية شهرة واكتمالا، ثم بعد ذلك تمكنت حضارة الإغريق القديمة من صياغة القانون كنظام ذي ملامح إنسانية.

ومما لاشك فيه أن هناك من سبق الأكويني في الحديث عن فكرة القانون الطبيعي -وان بمسحة غير لاهوتية- فقد عرفة الفقيه شيشرون بأنه قانون مطابق للعقل السليم، متفق مع الطبيعة معلوم للجميع ثابت على وجه الدوام ويعتبر القانون الحقيقي الذي لا يتغير من روما إلى أثينا، ولا من اليوم إلى الغد، حيث تعبر قواعده عن الطبيعة ذاتها سواء تمثلت في دوافع الحيوان أو دوافع الإنسان ولكنها بالطبع عند الإنسان أكثر تطورا.

ويترتب على ما سبق القول أن القانون الطبيعي هو المعيار الأكثر شمولا الذي يتعين أن تسير عليه الجماعة حيث تنبثق منه المبادئ الأساسية العامة مثل مبدأ حرية الإنسان ومبدأ المساواة بين البشر ومبدأ تحريم الرق.

فيما يرى الأكويني أن القانون الطبيعي هو انعكاس لحكمة الله مثلما هو القاعدة أو الحكم التي تعلم الصواب لأنه يفيض بالضرورة من ذات الله المقدسة ويحدد طبيعة الأشياء كما هي قائمة في ذات الله... من هو الأكويني أول الأمر؟

في مولد الأكويني ونشأته الأولى

ولد توما الأكويني بين عامي 1224 و 1225 في قصر عائلته النبيلة الغنية وكان لها أملاك في "روكاسيكا" في ناحية أكوينو "جنوب ايطاليا" بالقرب من دير مونتي كاسينو الشهير حيث أرسله والداه لتحصيل المواد الأولى من التعليم.

انتقل الشاب الصغير توما بعد سنوات قليلة إلى نابولي عاصمة مملكة صقلية حيث كان فريدريك الثاني قد أسس جامعة عريقة كان يعلم فيها فكر الفيلسوف اليوناني أرسطو من دون القيود المطبقة في أماكن أخرى، وبدأ بدراسته وأدرك على الفور قيمته الكبيرة لكن وقبل كل شيء نشأت دعوته الدومينيكانية في تلك السنوات التي قضاها في نابولي وقد اجتذب توما مثال الرهبنة التي أسسها القديس دومينيك قبل بضعة سنوات ومع ذلك وعندما ارتدى الثوب الدومينيكاني عارضت عائلته هذا الخيار فاضطر إلى ترك الدير وقضاء بعض الوقت مع أسرته.

في العام 1245 كان توما قد أصبح بالغا وتمكن من استئناف رحلته الدراسية في باريس لدراسة اللاهوت تحت إرشاد المعلم الكبير "البرتوس الكبير" وقد قامت بينهما صداقة عميقة وحقيقية وتعلما أن يقدرا ويحبا بعضهما البعض حتى أن البرتوس أراد أن يتبعه تلميذه إلى كولونيا حيث أرسله رؤساء الرهبنة من اجل وضع مركز الدراسة اللاهوتية فتواصل توما مع جميع أعمال أرسطو ومع المعلقين العرب عليه، والذين كان البرتوس يفسرهم ويشرحهم، وقد قام توما الأكويني في مدرسة البرتوس الكبير بعملية بالغة الأهمية بالنسبة لتاريخ الفلسفة واللاهوت وربما في تاريخ الثقافة الأوروبية المسيحية فقد درس أرسطو ومفسريه دراسة وافية واستحصل على ترجمات لاتينية جديدة للنصوص الأصلية اليونانية وهكذا لم يعتمد فقط على المعلقين العرب بل كان يمكنه أيضا قراءة النصوص الأصلية شخصيا... ماذا عن أهم مؤلفات الأكويني والتي من خلالها نتلمس الطريق في الحديث عن فكرته للقانون الطبيعي؟

الأكويني ومؤلفات واسعة الثراء

تنقسم كتب توما الأكويني التي كانت كثيرة وثرية للغاية مقارنة بعمره القصير (49 عاماً فقط) إلى خمسة أقسام "حسب رولان جوسلان" هي: المجموعات اللاهوتية، شروحات على الكتابات الفلسفية، الكتب اللاهوتية، المسائل المتنازعة، السؤال والجواب.

كانت كتبه متنوعة بين الفلسفة واللاهوت فقد كتب "الوجود والماهية" سنة 1253 ضد ابن جبرول وفي سنة 1256 شرح تقريباً جميع كتب أرسطو المعروفة، كذلك شرح الأسماء الإلهية وله شروحات في الكتاب المقدس سميت بشروحات السلسلة الذهبية غير أن أهم كتابين له هما:

Summa-contra Gentiles "الخلاصة ضد الأمم": وهم أهم كتاب له وضعه ما بين 1254-1265 وفيه حاول بناء هيكل لمعرفة الحقيقة حسب الإيمان المسيحي وذلك عن طريق إقامة جدال خيالي مع شخص غير مؤمن بالمسيحية.

في هذا الكتاب يحاول شرح مفهوم الحكمة فالحكيم هو الشخص الذي يعرف نهاية الأشياء أي محصلة العمليات أو الحوادث وشبهها بالبناء الذي يملك تصورا عن شكل البناية في النهاية. وكان يرى أن "لنهاية كل عملية خاصة علاقة جزئية مع النهاية الخاصة بالكون" وعليه فان الرجل الحكيم هو الشخص الذي يهمه المعرفة النهائية بالكون التي هي  أسمى خير يمكن أن يمتلكه العقل.

Summa-Theologiae "الخلاصة اللاهوتية": ومكتوب على شكل جدال فلسفي أيضاً، وهو آخر كتبه الذي بدأه ولم يكمله بسبب مرضه ويحتوي على 48 بحثاً.

 يبحث القسم الأول عن الله كمبدأ للكائنات وفي التثليث وصدور الخليقة عن الله. وفي الجزء الثاني يتكلم عن الله غاية الكائنات. وفي الجزء الثالث يتطرق إلى المسيح الوسيط بين الله والكائنات والإسرار وعواقب الإنسان.

في بحث الأكويني عن القانون الطبيعي

ومؤكد انه من الخطأ حصر فكر الأكويني لجهة تعاطيه مع مسالة القانون في فكرة القانون الطبيعي وحسب ذلك لأنه أولى جل اهتمامه للبحث عن القانون أصله، ونشأته وأركانه وأفاض فيه وللقانون عند توما الأكويني أربعة أنواع:

1- القانون الأولى Eternal law  يطابق التدبير الإلهي للعالم أو هو القانون الذي يحكم به الله العالم وهو الحكمة الإلهية المنظمة للخليقة ومن ثم فهذا القانون يسمو على الطبيعة البشرية ويعلو فوق فهم الإنسان ومع ذلك فهو ليس غريبا عن الإدراك الإنساني آو مضاد لقواه العقلية.

2- القانون الطبيعي natural law  وهو بمثابة انعكاس للكلمة الإلهية على المخلوقات وهي تتجلى في رغبات الإنسان الطبيعية التلقائية في فعل الخير ومعنى هذا أن القانون الطبيعي هو القانون الذي يحكم به العقل أو النفس الفاضلة التي تتأثر بالقانون الأزلي.

3- القانون الإلهي أو المقدس Devine law  ويتمثل في الشرائع والأحكام التي أتت عن طريق الوحي أو التبليغ كالشريعة الخاصة التي انزلها الله على اليهود في اللوحين المحفوظين وكالتشريعات المسيحية التي جاءت عن طريق الكتب المقدسة أو الكنيسة وهذا القانون الإلهي يكون بمثابة التبدي الواضح كالقوانين الثلاثة إذ هو أساسها ومبدأها.

4- القانون الإنساني Human law  ولما كان من المتعذر تطبيق الأنواع الثلاثة السابقة للقانون على بني البشر تطبيقا كليا وعاما فلقد قام القانون الإنساني الذي وضع خصيصا ليلاءم الجنس البشري وهو قانون أنساني خالص وان كان لم يأت بمبادئ جديدة إذ هو مجرد تطبيق للمبادئ العظمى التي سادت من قبل.

ويرى توما الأكويني أن طاعة القانون واجبة طالما كان عادل أما القانون الظالم فإذا كان معارضا للقانون الطبيعي وللقانون الإلهي وللقانون الأزلي فلا تجوز له الطاعة بأي حال من الأحوال، أما إذا كان معارضا لحق ثانوي فرعي فيطاع متى كانت مخالفته اشد خطرا على المجتمع.

في نشأة القانون الطبيعي عند الأكويني

يؤكد الأكويني في خلاصته اللاهوتية على أن الإدراك الطبيعي هو شيء مشترك بين البشر أجمعين لذلك يتفقون في قواعد الخير الأساسية كالامتناع عن الكذب والسرقة والتعدي، وان كانوا يختلفون في تفاصيل أخرى عائدة إلى ظروف الحياة وأطوارها وللعزة الإلهية، كما يرى الأكويني دور محوري في هذه الأمور فالعقل الإنساني الطبيعي ليس إلا الصورة التي شاءها الله وجعلها تطلب الخير بسجية طبيعية كيانية.

والثابت حكما انه لكل نوع من أنواع الكائنات الحية نظام يرتب حياته ويبرز هذا النظام بشكل جلي لدى بعض منها كالنمل والنحل لكن خضوع هذه الكائنات للنظام يصدر عن الغريزة فلا معرفة واعية لديها أو إرادة حرة في التقيد بها أما في المجتمعات الإنسانية فالأنظمة مرتبطة بالعقل والإرادة أي أنها نوع من التعاقد بين الناس.

هنا يرى توما الأكويني أن نشوء الاجتماع الإنساني تم وفق قانون طبيعي يجسر "القانون الأزلي" للحياة لان لله خلق الإنسان مدنيا بطبعه ومالكا بالفطرة لمبادئ الحق والخير الأساسية ولا يقر مع القديس اغسطينوس بان غاية الاجتماع هي استمتاع الناس بما يحبون بل أنها سعي الإنسان إلى تحقيق طبيعته الإنسانية أي تحقيق غايته كانسان.

وهنا فانه على الدولة أن توفر له العون الذي يمكنه من ذلك وبالرغم من أن التشريع وممارسة الحكم يعودان إلى الدولة فان الكنيسة تكون مسؤولة عن المبادئ الأخلاقية والدينية فتاتي تشريعات الدولة متناغمة مع هذه المبادئ لان الغاية الزمنية التي تنشدها القوانين يجب أن تكون موجهة نحو غاية أبدية لا زمنية عائدة للإرادة الإلهية.

ويذهب الأكويني إلى انه كما أن النفس تدبر الجسد والأب يدبر الأسرة والله يدبر العالم كذلك على الحكم أن يتولى تدبير الحياة المدنية.

ويشدد على أن حكم الفرد الفاضل خير من الحكم الارستقراطي والحكم الارستقراطي خير من الديمقراطية فكلما  حصر الحكم في يدي قوة واحدة كان أفضل للناس شرط أن تكون هذه القوة فاضلة تسعى إلى الخير لذلك من الأفضل أن يتم تعيين هذا الحاكم الفرد استنادا إلى الانتخاب الذي يطلب الفضيلة لدى الحاكم لا استنادا إلى النسب العائلي.

وتمتد نظرة القانون الطبيعي إلى نظام الحكم فيرى الأكويني أن الأنظمة قابلة للتغيير وقابلة للفساد وفق طبيعة الحياة التي تخترقها طبيعيا جرثومة الشر وعليه يذهب إلى القول أن خير الأنظمة التي تكفل التوازن والخلاص من الطغيان هو الملكية المعدلة بشيء من الارستقراطية والديمقراطية معا أي مجلس ارستقراطي ينتخبه الشعب شبيه بذلك النظام الذي وضعه الله لموسى النبي ذاك الذي كان يحكم بني إسرائيل بمعونة مجلس مؤلفا من 72 رجلا من الحكماء ليحكموا الشعب ويكون الشعب قد اختارهم.

ومهمات الدولة كما يقررها الأكويني تقتضي حماية الناس من الأخطار الداخلية والخارجية، الخطر الداخلي تتم الحماية منه استنادا إلى القانون الطبيعي للحياة الذي يقضي بضمان حق الإنسان في العيش استنادا إلى مبدأ العدالة وبضمان حقه في إنشاء علاقته بالآخرين استنادا إلى مبدأ المساواة.

هذا الخير في العدل والمساواة يقره العقل الطبيعي والقانون السرمدي الإلهي معا لذلك يجب أن يكون هذا القانون السرمدي الذي ينص على كل المبادئ الخيرة مصدرا للتشريع إذ لا يحق للحاكم وضع القوانين التي تتعارض وإرادة العزة الإلهية.

الحق الطبيعي والجذور الأبعد

في موسوعته الرائدة "الخلاصة اللاهوتية" يذهب الأكويني إلى أن الطبيعة  أكثر أهمية للإنسان حتى وان كانت النعمة أكثر فعالية من الطبيعة ولهذا هناك في المنظور الأخلاقي المسيحي مكان للعقل الذي يستطيع أن يميز القانون الأخلاقي الطبيعي، ويمكن للعقل أن يعرفه من خلال اعتباره ما هو جيد عمله وما هو  من الأفضل تجنبه لتحقيق السعادة العزيزة على قلب الجميع والتي تفرض أيضا مسؤولية تجاه الآخرين وبالتالي البحث عن الخير العام.

وبعبارات أخرى أن فضائل الإنسان اللاهوتية منها والأخلاقية متجذرة في الطبيعة البشرية وترافق النعمة الإلهية الالتزام الأخلاقي وتدعمه وتدفع إليه وكل البشر مؤمنين كانوا أو غير مؤمنين مدعوون بحد ذاتهم وفقا للقديس توما للاعتراف باحتياجات الطبيعة البشرية المعبر عنها في القانون الطبيعي والاسترشاد بها في صياغة القوانين الوضعية أي تلك التي تصدرها السلطات المدنية والسياسية لتنظيم التعايش بين البشر.

ومما لاشك فيه هو أن الجذور الأبعد لفكر الأكويني تعود إلى رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية "2-15" حين يتكلم عن الشريعة المكتوبة في القلوب. وعندما عالج الأكويني موضوع الحق الطبيعي في الجزء الثاني من الخلاصة اللاهوتية فانه اتخذ من الشريعة الأبدية كما تظهر في قصد الخلق الإلهي مبدأ أوليا ومتساميا على كل نظام ومن الشريعة الأبدية ينبع الحق الطبيعي ويستمد منها  معناه.

والمحقق أيضا أن الفكر المسيحي لاحقا ادخل اختلافا أخر عن الفكر الرواقي فكما أن الحق الطبيعي يتميز عن الشريعة الأبدية فكذلك يتميز علم الإنسان anthropology عن علم الكون cosmology ويصبح الحق الطبيعي سمة من سمات الكائن العاقل فقط، ولا يعني الكائنات الحية والبيئة الطبيعية المحيطة بالإنسان لان الحق الطبيعي هو بمثابة قاعدة ونظام لجماعة إنسانية وهو يعتمد على العقل والحرية وفي الإنسان المخلوق العاقل فان الخضوع للناموس الأبدي هو اشتراك ايجابي في العناية الإلهية وبالتالي كما يقول توما الأكويني في معرض حديثه عن الحق الطبيعي فالإنسان المخلوق على صورة الله والمسلط على العالم هو عناية لنفسه وللآخرين على صورة العناية الإلهية.

تطور القانون الطبيعي في أوربا الوسطى

لم تتوقف فكرة القانون الطبيعي عند حدود ما قال به توما الأكويني فقط ذلك انه مع سيطرة الكنيسة الكاثوليكية على مقدرات العصور الوسطى اصطبغت فكرتي الدولة والقانون بالطابع الديني فالدولة والقانون ليس سوى تعبير مباشر عن إرادة الخالق.

وقد ظهر أثناء الانتقال من العصر الإقطاعي إلى عصر الرأسمالية الناشئة وفي خضم هذا الصراع بين أنصار الكنيسة وأنصار استقلال الدولة اتجاه جديد يمكن اعتباره اتجاها ثوريا بالنسبة لأفكار ذلك العصر حيث يدعو إلى تطوير نظرية القانون الطبيعي من ناحية إخفاء الطابع العلماني للدولة ويؤكد من ناحية أخرى حقوق الفرد في مواجهة الدولة ذاتها وقد تبنت هذه الأفكار الجديدة الطبقة البرجوازية التي أمسكت بزمام النظام الرأسمالي الوليد في مطلع القرن السابع عشر ونزولا على هذا المعنى الجديد تطورت فكرة القانون الطبيعي في اتجاهين رئيسيين:ـ

الاتجاه الأول: يبرز الطابع العقلي لفكرة القانون الطبيعي مع التركيز على تجريد الفكرة من صيغتها الدينية السابقة فالعقل هو مصدر ذلك القانون وأي إنسان أيا كانت ديانته يستطيع بحكم خصوبة عقله أن يهتدي إلى قواعده التي تختلف من زمان إلى زمان ومن مكان إلى أخر.

الاتجاه الثاني: يمثل تطويرا لفكرة العقد الاجتماعي كمحدد لسلطة الدولة في مواجهة مواطنيها حيث يولد الأفراد متمتعين بحقوق طبيعية والدولة هي مؤسسة تستهدف بصفة أساسية حماية تلك الحقوق.

ويفترض فقهاء هذا العقد أن انتقال الأفراد من حالة الطبيعية البدائية غير المنظمة إلى حالة الدولة قد تم بمقتضى اتفاق تنازل الأفراد عن جزء من حقوقهم في مقابل أن تضمن لهم الدولة التمتع الحر والكامل بحقوقهم الأخرى ويترتب على ذلك أن تصبح الدولة من خلق إرادة الأفراد ويصبح لهم الحق في تعديل نظامها بما يتفق مع مصالحهم.

وكان من ابرز الفلاسفة الذين طوروا فكرة القانون الطبيعي في العصر الحديث جورجيوس وتوماس هوبز وجون لوك وجان جاك روسو.

ولاحقا تطورت الاتجاهات الديمقراطية في مدرسة القانون الطبيعي تطورا هاما بقيام الثورة الفرنسية فقد قامت هذه الثورة تحت شعار الدفاع عن الحريات والحقوق وقد صنع هذا الشعار بطريقة واضحة في إعلان حقوق الإنسان سنة 1789م والصادر عن الجمعية التأسيسية الفرنسية "أن غاية كل مجتمع سياسي هي المحافظة على حقوق الإنسان الطبيعية التي لا تزول وهذه الحقوق هي الحرية والملكية والأمن ومقاومة الظلم".

كما أن الحرية بناء على مفهوم الثورة الفرنسية تتضمن القدرة على إتيان كل ما لا يضر بالغير ولذلك فان ممارسة الحقوق الطبيعية لكل إنسان ليس لها من حدود سوى تلك التي تؤمن لأفراد المجتمع الآخرين التمتع بذات الحقوق وبذلك تكون الثورة الفرنسية قد دعمت نظرية الحقوق الطبيعية ودفعت بها إلى جهة بناء المذهب الفردي الذي ازدهر في القرن التاسع عشر.

عودة فكرة القانون الطبيعي من جديد

بعد أن انقضت العصور الوسطى وزال عهد الإقطاع وبدأت تتكون الدول الحديثة ظهر مبدأ سيادة الدولة الذي أطاح بالسطوة الفكرية والذهنية للكنيسة، وقد قام فريق من الكتاب والفلاسفة في القرن السادس عشر بالدعوة لهذا المبدأ ومناصرته ومن أشهرهم ميكيافيلي في ايطاليا وبودان في فرنسا، فميكيافلي من خلال كتابه الأمير أعطى للحاكم كل الوسائل لدعم سلطته "الغاية تبرر الوسيلة"، أما بودان فكان يدعو إلى سيادة مطلقة وفي سبيل ذلك احل لصاحب السلطان أن يتحلل من القوانين التي يفرضها على رعاياه فالحاكم فوق القانون وقد نتج عن المغالاة في تصوير فكرة سيادة الدولة اختفاء فكرة القانون الطبيعي خلال القرن السادس عشر وطغت سلطة الدولة على حقوق الأفراد وحرياتهم في الداخل وسادت القوة في تنظيم علاقاتها مع الدول الأخرى في الخارج.

وقد أدى هذا إلى الحاجة مرة أخرى إلى فكرة القانون الطبيعي وقد ازدهر هذا الأخير في القرنين السابع والثامن عشر بسبب تحرر الدول الأوروبية من هيمنة الكنيسة ودعا الفقهاء آنذاك إلى وضع قوانين تصون حقوق الأفراد وحرياتهم بعيدا عن استبداد الحكام وكذا إخضاع المجتمع الدولي لقواعد أساسها العدل والمساواة.

وكان الرائد آنذاك الفقيه الهولندي "جروسيوس" الذي اصدر كتابا عن الحرب والسلم بعنوان "قانون الحرب" سنة 1625 حيث عرف فيه القانون الطبيعي بأنه "القواعد التي يوحى بها العقل القويم والتي بمقتضاها يمكن الحكم بان عملا ما يعتبر ظالما أو عادلا تبعا لكونه مخالفا أو موافقا لمنطق العقل، وهو وليد العقل ووليد الطبيعة، يكسب منها صفة الوحدة والثبات والخلود فلا يتغير بتغير الزمان أو المكان لان القانون الطبيعي قانون مستخلص من الطبيعة ومن العقل ليسبق القوانين الوضعية ويعلو عليها ومن ثمة فالعقل يفرض وجود حقوق لصيقة بالإنسان تولد معه فهذه الحقوق هي مبدأ أساسي من مبادئ القانون الطبيعي لا تستطيع القوانين الوضعية أن تتجاهله ومع ذلك لم يتحرر هذا الفقيه حينما اقر الفتح والغزو ونظام الرق من تأثير عصره والحرية في رأيه وان كانت من أهم الحقوق إلا انه يمكن النزول عنها بموجب معاهدة أو عقد كما يمكن فقدانها نتيجة الهزيمة في الحرب أو الوقوع في الأسر.

انتقادات موجهة لمبادئ القانون الطبيعي

وكشأن كافة القضايا التي تتقاطع فيها النسبيات بالمطلقات كان ولابد أن يخضع طرح القانون الطبيعي للنقد فطوال القرن التاسع عشر تعرض لهجوم عنيف شكك في صحة فحواه وكان في مقدمة مهاجمي مذهب القانون الطبيعي أصحاب المذهب التاريخي الذين استندوا في حججهم على الواقعية ومن هذه الانتقادات ما يلي:

* إن القول بفكرة الخلود والثبات التي يتميز بها القانون الطبيعي في منطق أنصاره هو قول غير صحيح  يكذبه الواقع وينفيه التاريخ فالقانون وليد البيئة الاجتماعية وحدها وهي متغيره في الزمان والمكان فمن غير المعقول أن يثبت القانون على حال واحدة.

* أما القول بان العقل البشري هو الذي يكشف عن قواعد القانون الطبيعي فان ما يترتب عليه هو اختلاف هذه القواعد باختلاف الأشخاص الذين يستخلصونها بعقولهم ومن ثمة تختلف قاعدة القانون الطبيعي من شخص إلى أخر في مسالة واحدة.

* فيما يخص النزعة الفردية التي ألزمت مذهب القانون الطبيعي طوال القرنين السابع عشر والثامن عشر والتي تأكدت في عهد الثورة الفرنسية ووجدت طريقها إلى معظم نصوص "تقنين نابليون" وكذا إعلان حقوق الإنسان التي أبرزت ودعمت هذه النزعة التي ترى بان المجتمع يعمل على كفالة يتمتع بها دون أن ينقص منها أو يقيدها.

هذا الاتجاه النقدي يذهب إلى أن القول بوجود قواعد ثابتة خالدة لا تتغير بتغير الزمان أو المكان لم يثبت من الناحية التاريخية، ورواد المدرسة التاريخية القانونية مثل "سافني" يرون أن القانون هو تعبير عن روح كل شعب وانعكاس لعبقريته الخاصة ولا يجوز بالتالي أن نقيد قواعد القانون الوضعي في دولة معينة بمبادئ ثابتة خالدة بحجة أن تلك المبادئ تنتمي إلى القانون الطبيعي.

ويرى فريق ثالث أن مبادئ القانون الوضعي لا جدوى منها من الناحية العملية فالتسليم بجدواها يقتضي ترتيب بعض النتائج التي تكفل لتلك المبادئ قدرا من الفعالية فقد كان يتعين من ناحية أن نفرض على الدولة واجب احترام القانون الطبيعي كما يجب من ناحية أخرى أن نعترف للأفراد بقدرة مخالفة القاعدة القانونية الوضعية أن خالفت قواعد القانون الطبيعي وهنا نسجل أن التاريخ يثبت لنا أن أي مجتمع سواء إن كان عربي أم غربي لم يتوصل إلى إقرار هاتين النتيجتين بطريقة محددة.

ويبقى الإشارة إلى انه من بين المآخذ على نظرية القانون الطبيعي أن مبادئها اتخذت منطلقا للنزعة الفردية وقد أدى ميلاد الفكر الاشتراكي الحديث إلى مهاجمة الفلسفة الفردية وبالتالي إلى مهاجمة نظرية القانون الطبيعي فقد اتجه الفكر الاشتراكي إلى تغليب مصلحة الجماعة على المصلحة الخاصة لكل فرد من أفراد الجماعة.

في القانون الطبيعي ذو المضمون المتغير

أدت الانتقادات الموجهة إلى مذهب القانون الطبيعي إلى إضعافه وكادت أن تهجر هذه الفكرة طوال القرن التاسع عشر ولم تبعث من جديد إلا بعد بداية القرن العشرين ونهاية القرن التاسع وفي سبيل إحياء القانون الطبيعي ظهر اتجاه القانون الطبيعي ذو المضمون المتغير بزعامة الفقيه الألماني "ستاملر" وقوام هذه النظرية أن هناك إطارا ثابتا للقانون الطبيعي يتمثل في فكرة العدل الاجتماعي وهذا إطار ثابت وخالد في الزمان والمكان لأنه قائم في ضمير الإنسان منذ الأزل أما مضمون هذا الإطار هو الذي يختلف من مكان إلى مكان ومن زمان إلى أخر.

كان لابد إذن من تخلص القانون الطبيعي من الانتقادات والتناقض الموجه إلى قواعده فكان الفقيه "ستاملر" أن قام بالجمع بين الخلود والتطور في فكرة القانون الطبيعي في ما اسماه "القانون الطبيعي بالمضمون المتغير" ومضمون هذه الفكرة أن جوهر القانون هو مثل أعلى للعدل خالد ومتغير في نفس الوقت فهو خالد في فكرته متغير في مضمونه.

وينبني على ما سبق أن نظرية القانون الطبيعي ذات المضمون المتغير قد حاول التوفيق بين الخلود والعموم من ناحية وحقيقة التطور التاريخي من ناحية أخرى يضاف إلى ذلك أن الإطار الثابت للعدل يتحدد وفقا لهذه النظرية الجديدة بمجموعة من المبادئ القليلة التي لا تصلح في حد ذاتها للتطبيق العملي وإنما تقف فقط في دور الموجه العام التي يلتزم بها واضع القانون عند إعداد قواعده ومن قبيل ذلك وجوب احترام حقوق الإنسان والمحافظ على أمنه وتحقيق المساواة بين الأفراد.

وقد اعتنق هذه الفكرة الفقيه الفرنسي سالي ويتمثل جوهر هذه النظرة الجديدة في أن فكرة العدل في ذاتها خالدة أبديه وجدت في ضمير الإنسان على مر العصور وستظل إلى الأبد وهو أمر لا يتغير وبهذا تعتبر فكرة العدل الإطار الثابت والدائم للقانون الطبيعي أما الذي يتغير فهو مضمون هذا العدل وطريقه تحقيقه فهو مرهون بظروف الحياة الاجتماعية التي تختلف من مكان إلى مكان ومن زمان إلى أخر.

القانون الطبيعي والتفاهم الإسلامي المسيحي

ولعل أهم النقاط التي يمكن أن نختم بها هذه الرؤية التاريخية ما جاء به البروفيسور الأمريكي "رالف بريبانتي" أستاذ كرسي ديوك الفخري في العلوم السياسية جامعة ديوك بولاية نورث كارولينا الأمريكية عبر كتابه الشهير "الإسلام والغرب ... تعاون أم صدام" إذ يرى أن القانون الطبيعي هو -بدون شك- مجال مشترك بين الإسلام والمسيحية رغم أن أصوله وتعريف ما تزال قضية جدلية في الغرب.

ويرى بريبانتي انه لا يمكن توافر الحرية الإنسانية في نظام سياسي إذا كان معيار السلوك الأساسي لا يقوم على قوانين وضعها الإنسان إلى التنكر لمبادئ نواميس الفطرة وتزيد أهمية القوانين التي يبتدعها الإنسان ونواميس الفطرة إذا ما نظر إليها على أنها من أصل غيبي فإنها تلتقي عندئذ بالإسلام فالقران الكريم هو الجامع لتلك النواميس يليه المصدر الثاني "السنة الشاملة" وهو الحديث الشريف ثم القياس والإجماع والقران الكريم تليه هذه المصادر أساس التشريع الإسلامي.

والثابت انه يختلف المنظور الإسلامي عن الكاثوليكي من جهة الوحي كأصل لنواميس الفطرة فالوصايا العشر والعهد القديم والعهد الجديد هي في يقين المسيحيين الهام من الله للأنبياء والرسل والحواريين أما المسلمون فيؤمنون بان القران الكريم وحي من الله عن طريق الملاك جبريل وهذا يعني مساواة العصمة في الوحي والتوازي في المصدر الإلهي وهذا التوازي في الرأي بين المسلمين والكاثوليك على نحو خاص حرى أن يثمر درجة من التعاون بين الإسلام والمسيحية في كل زمان ومكان.

وسوف تنعكس أثار هذا التعاون بدورها على الساحة السياسية وسيكون من أثار ذلك أيضا تقدير أعمق لنواميس الفطرة من حيث قيمتها وحرمتها وإذا كما توافر المنطق السليم في النظر إلى الزمان والمكان فان الناتج السياسي لذلك هو إضفاء قيم احترام اكبر للآخرين فضلا عن الأثر السياسي الأثقل وزنا ... هل من عبارة نهائية؟

يناجي توما الأكويني ربه بالقول "ربي امنحني أرجوك، إرادة تبحث عنك وحكمة تجدك وحياة ترضيك ومثابرة تنتظرك بثقة وثقة تصل في نهاية المطاف إلى امتلاكك".

البابا بندكتس السادس عشر في القداس الاحتفالي


 ..يترأس البابا بندكتس السادس عشر اليوم الأحد قداساً احتفالياً، في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان، يعلن خلاله قداسة سبعة قديسين جدد، في اليوم الموافق للأحد العالمي للإرساليات، وفي سينودس من أجل التبشير الجديد (7-28 تشرين الأول 2012): وهكذا سيكونون باكورة قديسي سنة الإيمان (11 تشرين الأول 2012 – 24 تشرين الثاني 2013).

وكان البابا قد أقر تقديس سبعة طوباويين، في نهاية الكونسيستوار الذي من خلاله أنشأ 22 ك
اردينالا جديدا، يوم السبت 18 فبراير، في كاتدرائيّة القديس بطرس.

أما القديسون الجدد الـ 7، وحسب التسلسل الزمني، فهم:

- بيدرو كالونغسود (1654-1672)، أستاذ علماني في التعليم المسيحي، استشهد في الفيليبين، طوبه يوحنا بولس الثاني عام 2000: ولد في سيبو وتم قتله في غوام في أرخبيل مجموعة جزر المريانا؛

- كاتيري تيكاكويتا (1656-1680)، هنديّة علمانيّة من أميركا الشماليّة (الولايات المتحدة وكندا)، المسماة "زنبقة من الموهوك"، وقد توفيت بعد ثلاثة أعوام من معموديتها؛ يتم إجلالها في ضريح كهناواك وقام يوحنا بولس الثاني بإعلانها طوباويّة عام 1980؛

- جاك بيرتيو، كاهن يسوعي فرنسي، توفي في مدغشقر (1838-1896)، ولد في بولمينهاك وقتل في أميبياتيب: وهو يعتبر شهيد الإيمان والعفة، وقد طوبه بولس السادس يوم 17 أكتوبر 1965، خلال المجمع الفاتيكاني الثاني؛

- ماريا أنا كوب (1838-1918)، راهبة ألمانيّة من الرهبانية الثالثة الفرنسيسكانية في سيراكوز (نيويورك)، ففي القرن الذي عاشت به بربرا كوب؛ عرفت بـ "الأم ماريانا لمولوكاي". ولدت في ألمانيا وتوفيت في مولوكاي (هاواي، الولايات المتحدة). هاجرت إلى الولايات المتحدة عندما كانت في الثالثة من عمرها فحصلت بعدها على الجنسيّة الأمريكيّة؛ بشرت المرضى في مولوكاي، وطوّبها بندكتس السادس عشر في 15 مايو 2005؛

- جوفاني باتيستا بيامارتا (1841-1913)، كاهن إيطاليّ، مؤسس جمعيات العائلة المقدسة في الناصرة ومؤسس خادمات الرب المتواضعات؛ قام يوحنا بولس الثاني بتطويبه عام 1997؛

- ماريا ديل كارمن (1948-1911)، راهبة إسبانيّة معاصرة لماريا ساليس ي بارانغويراس، مؤسسة جماعة الراهبات التبشيرية للتعليم النسائي، عام 1998 طوبها يوحنا بولس الثاني.

- أنّا شافر (1882-1925)، علمانيّة ألمانيّة، وبالتحديد صوفيّة من بافاريا؛ طوبها عام 1999 يوحنا يولس الثاني.

احترام كنيسه الله


.. يطلعنا الوحي الإلهي على لسان داود النبيّ قائلاً:"لأَنَّ غَيرةَ بَيتكَ أَكَلَتني وتَعْييراتِ مُعَيَريكَ وَقَعَت علَيَّ"(مزمور69/10)، وعندما يسوع المسيح طرد الباعة من الهيكل: "فَصَنَعَ مِجلَداً مِن حِبال، وطَرَدَهم جَميعاً مِنَ الهَيكَلِ مع الغَنَمِ والبَقَر، ونَثَرَ دَراهِمَ الصَّيارِفَةِ وقلَبَ طاوِلاتِهم، وقالَ لِباعَةِ الحَمام اِرفَعوا هذا مِن ههُنا، ولا تَجعَلوا مِن بَيتِ أَبي بَيتَ تِجارَة. فتَذَكَّرَ تلاميذُه أَنَّه مَكْتوب الغَيْرَةُ على بَيتِكَ ستَأكُلُني" (يو2/15-17).
في أيامنا هذه نحتاج إلى هذا الكرباج الذي صنعه يسوع المسيح لنطرد الذين يستهترون بكنيسة الله، فحاليا نسمع داخل الكنيسة أحدث النغمات، والترانيم، وأحيانًا الأغاني. فالمؤمن يدخل الكنيسة وينسي أن يغلق جهاز الموبايل، والبعض إذا جاءت مكالمة هاتفية داخل الكنيسة يسرع في الرد عليها دون جدوي، غير الحوارات الطويلة، والمناقشات العريضة، والاستفسارات العديدة، والأحاديث الجانبية في أركان الكنيسة، والدهشة الغريبة نجد الأطفال يشترون القربان من بائع القربان الكائن في فناء الكنيسة، والبعض من الأطفال يشترون الحلويات، وأكياس الفيشار، والبسكويت، وأكياس الشيبسي، وأكياس الكاراتيه، ويدخلون داخل الكنيسة ويأكلون من هذه المأكولات أثناء القداس، حتى تجرأ البعض من الأطفال في طابور المناولة وهو يأكل هذه المأكولات!، علاوة منهم يلعب داخل الكنيسة، والكبار الذين هم قدوة للأطفال يشجعون أولادهم على ذلك، وضاعت مهابة الكنيسة، إلى متى نعيش في ذلك؟... أين الوعي بقداسة الكنيسة؟... متى نتحرك؟... متى نأخذ خطوة جدية بشأن احترام الكنيسة ووقارها؟... فلابد لنا أن نميز بين فناء الكنيسة وحصن الكنيسة. حتى تطاول البعض أن يعزم الآخر على مشروبات ساخنة أو مثلجة داخل الكنيسة.
والأغرب في ذلك أثناء الاحتفال بسر الزواج المقدّس نشاهد بين جدران الكنيسة استعراض للحوم بشرية وعرض أزياء، وماكياجات غريبة الشكل، فبدل أن نذهب إلى الكوافير لنجمّل أجسادنا، لنجمّل أنفسنا بالفضائل المسيحية؟... هل ذهبنا قبل الاحتفال بسر الزواج المقدّس، ولنستعد لهذا السر المقدس؟ لماذا نهتم بالشكليات أكثر من الداخل؟ أين قدسية نعمة الجسد؟ أين عفة النظر؟...  
فهل صار بيت الله سوقا تجاريا بدلاً من مكان العبادة!؟... فقد سبقني المتنيح مثلث الرحمات الأنبا يوحنّا نوير، مطران الأقباط الكاثوليك بأسيوط، حين سطر 4 نقاط عن كيف نحترم بيت الله وها نصهم:
1- بتطهير أنفسنا وأفكارنا قبل الدخول. كان أحد القديسين يقول وهو داخل إلى الكنيسة. أيتها الأفكار (العادية لا الشريرة) امكثي هنا فإني ذاهب إلى يسوع... فكم بالحري الأفكار السيئة؟!.
2- بالسكوت: يجب ألا نتحدث أبدًا في الكنيسة إلا للضرورة، وبصوت منخفض، وذلك ليس فقط أثناء الصلاة الجماعية بل في جميع الأوقات. وإذ بكى طفل يجب على أمه أن تخرج به من الكنيسة ولا تنتظر تنبيهات الكاهن.  دخل الأمير كوندي في كنيسة سان سيلبيس بفرنسا، وأخذ يتحدث إلى أحد الإكليريكيين، إلا أن الإكليريكي لم يجبه بكلمة. غضب الأمير وقال: "ماذا علموكم؟"، أجاب الإكليريكي: "علمونا احترام الكنيسة بالسكوت"، ومن العادات السيئة أن يحي جمهور أفراد الشعب بعضهم في الكنيسة بعد القداس. التحية تكون خارج الكنيسة.
3- بالصلاة بانتباه حتى تستجاب صلاتنا. "والآن فإن عينيّ تكونان مفتوحتين وأذنيّ تكونان مصغيتين إلى صلاة هذا المكان" (2 أخ 7/15).
4- بروح التواضع: فلا نعمل كالفريسي في الهيكل بل نتشبه بالعشار. وأخيرًا يجب أن نهتم ببيت الله كما نهتم ببيوتنا بل أكثر. فللكنيسة احتياجات مختلفة، يجب أن نتعاون مع الراعي في سبيل سدها في محبة وسخاء.
وإليك أيّها القاريء الحبيب الوصايا العشر للاشتراك في القداس:
1- أقبل إلى القداس في الوقت المحدد.
2-اقترب من المذبح قدر المستطاع.
3-اشترك في صلوات الكاهن، والشماس، وجمهور مؤمني الرعية (ممكن الاستعانة بنص القداس).
4-اذكر الآخرين، في القداس، من أحياء وأموات.
5-اشترك فعليًّا، بجسدك،وروحك، وعقلك، وقلبك، في ما يعمله الكاهن على المذبح.
6- تناول من جسد ودمّ يسوع المسيح في كلّ قدّاس.
7- اترك تلاوة صلاة الأجبية(صلوات السواعي) والمسبحة الوردية والتقويات الروحية الأخرى لوقت آخر غير القداس.
8-غادر الكنيسة بعد منح البركة الأخيرة من مترئس الذبيحة الإلهية:"امضوا بسلام وسلام الرب معكم...".
9-اجعل من حياتك اليومية امتداد لقداسك.
10-ردد في قلبك كلام الله الذي سمعته من خلال القداس الرسائل الثلاث(البولس، الكاثوليكون، الإبركسيس)، الإنجيل، والعظة.   
وأختم موضوعي البسيط هذا والمتواضع جدًا أيها القاريء الحبيب: بقول عن الحضور إلى الكنيسة للقديس فيلاريت موسكو: عندما يحين الوقت المخصص لله وللحضور إلى معبده، خاصة يوم عيد أو ساعة القداس، سارِع إلى انتزاع ذاتك من الأعمال، والاهتمامات الدنيوية، وقدّم نفسك لله طوعياً، وبغيرة في كنيسته. وإذ تدخل الكنيسة تذكّر وعد الرب للذين يجتمعون باسمه: هناك أكون بينهم (متّى 20:18)، وقِفْ بوقار في الكنيسة وكأنّك أمام وجه المسيح نفسه، وصلِّ إليه ليقدّسك بقداسته، وينشّطك بصلاته، وينيرك لكلمة الإنجيل ونعمة الأسرار. تذكّر أيضاً أنّ، في الكنيسة، تخدم الملائكة معنا، وتحفظ قداسة الدار هناك. في إحدى المرّات، في دير القديس ثيوذوسيوس قرب أورشليم، فيما كان الأب ليونديوس آتياً إلى الكنيسة لتناول الأسرار الإلهية، رأى ملاكاً واقفاً عن يمين المائدة المقدّسة، وإذ خاف، واستدار ليهرب إلى قلايته، ناداه صوت الملاك: "منذ أن كرِّسَت هذه المائدة أوكِل إليّ أن أحرسها". تذكّر ذلك أيها المحبوب، وَقِفْ بورع. وإذا أحسستَ أنّ جسدك يقف، وحده في الكنيسة فيما عقلك يفكّر بالبيت أو السوق أو مكان المرح، استجمع ذاتَك. أسرِعْ إلى استعادة فكرك الذي شرد وضمِّه إلى الله في قلبك، أرغِمْه على السعي نحو الله الذي يهتمّ بك. عندما تسمع كلمة الله، افتحْ لا أذنيك الجسديتين وحَسْب بل الروحيتَين أيضاً، افتحْ قلبَك، تقبَّل هذا الخبز السماوي وبه غذِّ لا ذاكرتك وحسب بل حياتك وعملَك أيضاً.

السبت، 20 أكتوبر 2012

نظره حقيقيه عن الاباحيه



لا يوجد شيء أفضل من المدفأة في ليلة باردة حالكة السواد. حيث يمكنك إضافة الحطب إليها لتزداد إشتعالاً ليبدو الجو أكثر دفئاً وراحة ورومانسية.


ولكن إذا أخذنا الحطب الموجود في هذه المدفأة وألقينا به داخل غرفة الجلوس ،بالتأكيد فإن كارثة سوف تحدث و ستحرق النيران المنزل ويمكنها أن تقتل كل من هم بداخله. الجنس هو تماماً مثل النار إذا كان الجنس داخل الزواج فقط فسوف يكون جميلاً ودافئاً ورومانسياً مثل النار داخل المدفأة. أما إذا كان الجنس خارج علاقة الزواج فسيكون مدمراً ومؤذياً.

الإباحية موضوع ذا أهمية كبيرة

إنها لمسألة كبيرة أن يكون جمع الكثير من الأموال هو المهم لا الكيفية أو الطريقة التي تجمع بها هذه الأموال. كل ما يهم الساقطات و الساققطين هو أن يعرضوا أمامك ما قد يلفت إنتباهك ويجعلك تأتي مرة أخرى لتشتري المزيد، لقد ذكرت إحدى الصحف الأمريكية هذه الإحصائية في 20/5/2001 "حيث أظهرت أنه تم إنتاج 11.000 فيلم فيديو إباحي و 400 عمل سينيمائي من هوليود العالم الماضي وإضافة إلى ذلك فهناك 70.000 موقع إباحي موجود على الإنترنت."

نظرة الإباحية نحو الجنس

إن أحد الأجزاء الأكثر حيوية في البيئة العقلية هي فكرة من نحن جنسياً. وإذا تم تلويث هذه الأفكار فإن أجزاء حساسة ومهمة من شخصيتنا سوف تقلب. إن الثقافة الإباحية تخبرنا أن الجنس والحب والألفة هما نفس الشيء. في الإباحية يمارس الناس الجنس مع الغرباء، أناس قد تعرفوا إليهم للتو فكل ما يهمهم هو الإشباع الجنسي. لا يهم جسد من إستعمل كل ما يهم هو أن أحصل على الإشباع الجنسي. إن الإباحية تجعلك تعتقد أن الجنس هو شيء يمكنك الحصول عليه متى أردت في أي مكان، مع أي شخص دون أية عواقب .

ما هو الجنس في الحقيقة

إن إتجاه الإباحية غبي وضحل. لأن العلاقات لا تبنى على الجنس بل على الإرتباط والإلتزام والإهتمام والثقة المتبادلة. كما أن النار تصلح فقط أن تكون داخل المدفأة كذلك الجنس فهو رائع إن كان فقط مع الشخص الذي تحبه ويحبك ويقبلك وملتزم بأن يكون مرتبطاً معك إلى الأبد. شخص يمكنك أن تمنح نفسك بالكامل له. هذا فقط ما يجعل الجنس رائعاً.

أكاذيب الإباحية

لا يمكنك أن تتعلم حقيقة الجنس عن طريق الإباحية. لأن الإباحية لم توجد لتعلّم بل لتبيع. لذلك فإن الإباحية قد تطلق ما تريده من أكاذيب تعتقد أنها سوف تجذبك فالإباحية تطلق الأكاذيب حول الجنس والمرأة والزواج وغيرها من الأمور، دعونا نلقي نظرة على بعض هذه الأكاذيب ومدى تأثيرها على المجتمع والناس وعلى سلوكهم.

الكذبة (1): النساء درجة أقل في البشر

تطلق مجلة (Playboy) إسم أرانب على النساء ليشيروا إلى النساء كحيوانات صغيرة جذابة وجميلة ليسوا إلا رفاق للهو بهن وكأنهن مجرد ألعاب. في حين تطلق عليهن مجلة (Penthouse) إسم الحيوانات الأليفة. تشير الإباحية إلى أن النساء على أنهن حيوانات أو ألعاب وتظهر المشاهد الإباحية جسد المرأة أو الأعضاء الجنسية ولا تظهر الوجه أبداً. و الفكرة هنا هي إنتهاك حقيقة أن النساء هم بشر يملكون أفكاراً وعواطف.

الكذبة (2): النساء "رياضة"

تظهر الإباحية الجنس على أنه لعبة وفي أي لعبة عليك أن تفوز وتسجل نقاطاً. الرجال الذين يؤمنون بهذه الكذبة يحبون التحدث عن النساء كنقاط يحرزونها ،ويحكمون على رجولتهم بناء على عدد النساء اللواتي يمكنهم الحصول عليهن، بإعتقادهم أن كل إمرأة يحصلون عليها هي بمثابة إنتصار جديد لهم و تزيد من رجولتهم.

الكذبة (3): النساء "تُمتلك"

جميعنا قد رأينا السيارات التي تعرض للبيع حيث يتم التسويق لها عن طريق عرض السيارة ومعها فتاة جذابة مستلقية عليها و تكون الغاية التي لا يُعلن عنها من هذه الدعاية هي "إشتر واحدة واحصل على الإثنتين معاً" تصوّر الإباحية النساء على أنهن بضاعة يمكن شرائها حيث تُعرض المجلات الإباحية في المحلات بطريقة تضمن أن ينظر إليها المارّة ويروا الفتيات العاريات فلا عجب أن يظن بعض الفتيان أنهم إن أنفقوا بعض المال في خروجهم مع الفتاة فهذا يعطيهم الحق أن يمارسوا الجنس فالإباحية تخبرنا أن النساء يمكن شرائهن.

الكذبة (4): إن قيمة المرأة تعتمد على جاذبية جسدها

إن النساء الأقل جاذبية مهملات في الإباحية ويطلق عليهن إسم الكلاب أو الحيتان أو الخنازير أو حتى أسماء أبشع من ذلك لأنهن لا يناسبن معايير الإباحية. لا تهتم فالإباحية بعقل المرأة أو شخصيتها بل فقط بجسدها.

الكذبة (5): النساء يحبون الإغتصاب

"عندما تقول لك لا فهي تعني نعم" فإن النساء في البداية يبدأن بالضرب والرفس والمصارعة ولكن بعد ذلك يعجبهن الأمر. إن الإباحية تعلم الرجال إستغلال المرأة وسوء معاملتها والإستمتاع في إيذائها للحصول على المتعة.

الكذبة (6): النساء يجب أن يتعرضن للإهانة

الإباحية عادة مليئة بأقوال الكراهية تجاه المرأة، فهي تَعرض النساء وهن يتعرضن للإهانة والإحتقار والتعذيب بطرق كثيرة وبشعة ويتوسلن من أجل المزيد . هل تُظهر هذه المعاملة أي نوع من الإحترام تجاه المرأة؟ أو أي حب؟ أم هو الحقد والكراهية التي تروّج لها الأباحية تجاه المرأة؟

الكذبة (7): الأطفال يجب أن يمارسوا الجنس

إن أحد أكبر مصائب الإباحية مبيعاً هي تلك التي تقلّد "الأطفال" فيقومون بعرض فتيات وهن يرتدين ملابس الأطفال ويربطون شعورهن ويلبسون أحذية الفتيات الصغيرات ويمسكون الألعاب وهذا إشارة إلى أن الجنس مع الأطفال هو أمر عادي مما يجعل الشخص الذي يشاهد هذه الإباحية ينظر إلى الأطفال بطريقة جنسية.

الكذبة (8): الجنس "غير القانوني" مسلي ويجلب المرح

الإباحية تستخدم أدوات و أوضاع خطيرة و غير لائقة لتجعل الجنس يبدو أكثر إمتاعاً، والهدف من ذلك أن الجنس إن لم يكن غريباً فهو ليس ممتعاً .

الكذبة (9): الدعارة أمر مبهر

تظهر الإباحية الدعارة بصورة مثيرة. في الحقيقة أن الكثير من الفتيات اللواتي يظهرن في الصور أو الأفلام الإباحية هن نساء مشردات ومعظمهن قد تعرضن للإغتصاب أو للإستغلال الجنسي ومعظمهن مصابات بأمراض جنسية خطيرة ومعظمهن يمتن صغاراً في السن و يتناولن المخدرات.


النتيجة:

تجمع الإباحية مبالغ طائلة من خلال هؤلاء النساء المدمرات والشباب حيث يدفع الشباب الذين وقعوا في فخ الإباحية مبالغ كبيرة لرؤية وشراء موادها.

الإباحية وقوة الصور

من الغباء أن نقول أن الأشياء التي نراها أو نسمعها لا تؤثر فينا. فجميعنا نعترف أن الكتب الجيدة والموسيقى الجيدة والأفلام والمسلسلات تضيف شيئاً إلى حياتنا. فيمكن أن تريحنا وتثقفنا أو تحركنا و تلهمنا، إذن فإن الصور الجيدة تؤثر فينا لذلك فإنه من الخطأ أن نعتقد أن الصور السيئة لا تؤثر فينا.

الصور أيضاً بإمكانها أن تقنعنا. إن رجال الأعمال يعلمون أن الصور المُقنعة لمنتجاتهم والتي يتم عرضها أمامك سوف تعلق في عقلك الباطن وتؤثر فيك. إن خبراء الإعلانات يمكنهم أن يتنبأوا كم من منتجاتهم سوف يباع فقط من جراء الإعلانات. أحياناً لا ينتبه المشاهدون لإسم المنتج بقدر التفاصيل الموجودة في ذلك الإعلان. تؤثر الإعلانات والمشاهد على سلوك الإنسان وتصرفه.

ما تأثير الإباحية على الرجل؟

ما هي الأفكار التي تضعها الإباحية في عقولنا؟ إذا إستمرينا بإدخال هذه المشاهد السيئة فإن تفكيرنا سوف يصبح ملوثاً جداً بحيث سوف نواجه مشاكل عديدة. إن أحد أهم أجزاء البيئة العقلية هي الأفكار الصحيحة والصحية حول من نحن جنسياً، فإذا تشوهت الصورة الصحيحة فهذا يعني خلل في مجال خطير يتعلق بـ " من نحن"

جاذبية الإباحية

ليس كل من ينظر إلى المشاهد والأفلام الإباحية يصبح مدمناً فقد يأخذ البعض مجرد أفكار سامة حول المرأة والجنس والزواج والأطفال والبعض الآخر قد يتملكهم الإدمان وينجذبوا بشدة إلى ذلك المستنقع. الشركات الإباحية لا تمانع أبداً إن أصبحت مدمناً على منتجاتهم بل على العكس تماماً يرحبون بذلك .
قسم الدكتور فكتور كلاين الإدمان إلى عدة مراحل:

التّعرّض المبكر

معظم الشباب الذين يدمنون على الإباحية عادة يبدأون في مرحلة مبكرة أي وهم يافعين وصغار في السن لذلك يعلق ذلك في عقولهم.

الإدمان على الإباحية

في هذه المرحلة تعاود الرجوع إلى مشاهدة الأفلام الإباحية وتصبح جزءاً من حياتك اليومية فأنت عالق ولا تستطيع الإنسحاب.

التصاعد
تصبح تبحث عن المزيد من الصور الإباحية. فإن الإباحية التي أثارت إشمئزازك في البداية هي الآن تثيرك.

التحجر

حيث تصبح فاقد الإحساس للصور التي تراها فما عاد يثيرك الشديد منها، فتصبح يائساً و تبحث عن تلك الإثارة مجدداً ولكن لا تستطيع إيجادها.

التصرف جنسياً

هذه المرحلة فيها قفزة حرجة فيبدأ الرجال بممارسة ما قد رآوه مع أناس على أرض الواقع بطرق مدمرة البعض منهم قبل هذه المرحلة يكون قد طبق ما يشاهده على نماذج ورقية أو بلاستكية قبل إنتقاله الى ممارسته مع أناس حقيقيين.

هل أنا مدمن؟

إذا كنت ترى أية من هذه المراحل موجودة في حياتك فيجب عليك أن تتوقف الآن. لأن الإباحية تسيطر أكثر وأكثر كل يوم على حياتك. هل تواجه مشاكل في التخلص منها؟ هل ما زلت تعود إليها؟

ماذا يمكنني أن أفعل؟

إن أول شيء عليك القيام به هو الاعتراف بأنك مدمن على مشاهدة الصور والأفلام الإباحية. إعترف بأنك تصارع مع الإباحية. فأنت غير غريب أو غير عادي إن فعلت ذلك. ملايين الرجال هم مدمنون على الإباحية في مراحل مختلفة وهذا غير مدهش فلقد أنفقت شركات وصناعات الإباحية بلايين الدولارات لجذبك. ولقد نجحوا. قد يكون هناك أمور تعرضت لها في ماضيك مثل الإساءة الجنسية أو الإغتصاب لذلك أصبحت مدمناً على الإباحية. ها هي بعض الطرق التي يمكنك من خلالها محاربة الإباحية.

أنت بحاجة إلى شخص ليخرجك من هذا الإدمان. هذا لا يعني أنه على الجميع أن يعرفوا عن إدمانك بل إختر شخصاً يمكنك أن تثق به يستطيع حل مشاكل الإدمان ربما قس أو رئيس شبيبة أو مرشد. شخص ما تشعر بالأمان معه وتثق به ولديه خبرة في هذا المجال.

هل يمكن أن أتحرر من إدماني؟

إن الإباحية توقعك بالأكاذيب وعلى النقيض فإن الله يرشدنا نحو الحقيقة قال يسوع: "إن ثبتم في كلامي فبالحقيقة تكونون تلاميذي. وتعرفون الحق والحق يحرركم"
"لم نستعبد لأحد قط، كيف تقول أنت أنكم تصيرون أحراراً فأجاب يسوع: إن كل من يعمل خطيئة هو عبد للخطيئة" (يوحنا 8: 33 – 34).
إن الخطيئة لا تأسرنا فحسب بل إنها أيضاً تفصلنا عن الله، لا يوجد أي شخص كامل ومستقيم تماماً في عيني الرب فقد أخبرنا الكتاب المقدس أننا "كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلى طريقه " (أشعياء 53: 6) لذلك فنحن جميعاً نستحق العقاب الذي وضعه الله لنا بسبب خطايانا ولكن الله وفر لنا الحل بحيث لا ندان فالمسيح يسوع حمل عنا خطايانا ومات على الصليب بدلاً عنا فقد عُذب يسوع المسيح( إبن الله) بدلاً عنا وصلب ومات حتى نستطيع أن نسامح و نغفر نحن أيضاَ للآخرين, وبعد ثلاثة أيام قام من بين الأموات وهو حي الآن ويعرض علينا أن نكون على علاقة معه تربطه بنا: "إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم"

العلاقة الأكثر أهمية

في بحثك عن الألفة والمحبة إحذر إذ أن الإباحية هي بديل فارغ للحب الحقيقي. لقد خلقنا الله وبداخلنا حاجات لا يستطيع أحد غيره أن يقوم بإشباعها ولن تُشبع دون أن تكون لنا علاقة معه . فبدلاً من الظلمة والدمار التي تجلبه الإباحية قال يسوع المسيح: "أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل"

الله يعرض عليك المغفرة ويريد أن يمنحك إياها من خلال علاقة معه فهل تريده أن يسامحك وأن يدخل إلى حياتك؟ بإمكانك أن تفعل ذلك الآن. إذا كنت بحاجة إلى المساعدة في اختيار الكلمات فها هي صلاة مقترحة يمكنك أن تصليها:

"أيها الرب يسوع، أنا أعلم ما هي خطيئتي و أعلم بأنك تعرفها أيضاً و أنا أطلب منك أن تسامحني وأن تطهرني. شكراً لك لأنك مت على الصليب من أجل خطاياي أنا أطلب منك أن تدخل حياتي الآن وأن تبدأ عملك في حياتي وجهني لما تريدني أن أفعله في حياتي حسب مشيئتك. شكراً لك على غفرانك
لخطاياي ولدخولك إلى حياتي الآن" آمين.

الغش و التغشيش ..

انقر هنا للتكبير
هل يجوز للطالب المسيحي أن يغشّ ويغشش في الامتحانات المدرسية؟
يعيش التلاميذ في هذه الفترة في جو من الامتحانات،  وأثناء زياراتي لأبناء رعيتي المحبوبة على قلوب محبيها القطنة والأغانة، بالإضافة إلى الإرشادات مع بعض التلاميذ طُرحت عليّ "قضية الغش والتغشيش في الامتحانات" وكأنه حق شرعي للطالب، يبدو أننا نسينا أننا نحن خميرة المسيح في هذا العالم، وأننا قدوة ومثال في كل شيء، لنعمل بوصية الطيب الذكر البابا بولس السادس: " لن نكون مسيحيين مخلصين إلا إذا كنّا دوما في حالة تجدد"، فهيا بنا نتجدد ونعيش الأمانة المسيحية في كل شيء وفي كلّ لحظة من حياتنا «كُنْ أَمينًا حَتَّى المَوت، فسأعْطيكَ إِكْليلَ الحَياة » (رؤ2/10) حتى نسمع الصوت المملوء فرحا وبهجة ، وعزاء، وسرورًا، ونعيمًا من الفم الإلهي القائل:« أَحسَنتَ أَيُّها الخادِمُ الصَّالِحُ الأَمين! كُنتَ أَميناً على القَليل، فسأُقيمُكَ على الكَثير: أُدخُلْ نَعيمَ سَيِّدِكَ » (مت 25/23). «كُنْ أَمينًا حَتَّى المَوت، فسأعْطيكَ إِكْليلَ الحَياة » (رؤ2/10)
  ففي يوم السبت الموافق 8 مايو  2010 في اجتماع فرقة جنود مريم  فرقة أمّ الرحمة (شباب) بالرعية، طرحت هذا السؤال ككلمة إرشاد للفرقة: هل يجوز للطالب المسيحي أن يغشّ ويغشش في الامتحانات المدرسية؟ أخذ الجميع يبتسمون!!! وهذا هو نص كلمة الإرشاد لفرقة جنود مريم فرقة أمّ الرحمة (شباب):   

أ- قصة:
( اندفع مدير المركز بشدة عندما لمحَ بطرف عينهِ أحدَ الطلاب يلتفت إلى صديقه منْ خارجِ القاعة سَحَبَ الأوراق...  كتب التقرير بالطالب...قال:  بابتسامة صفراوية مفعمة بالحقد:- هذا جزاء الذينَ يلجئون إلى الغشِّلكنه قبلَ خروجهِ همسَ في أذن المراقب قائلاً: أستاذ .. لا تنس الطلاب الذينَ أوصيتكَ بهم).

ب- هل يعتبر الغشّ في الامتحانات المدرسية صحيحًا أم خطأ؟
كثيرًا ما يخطر هذا السؤال ببال العديد من التلاميذ، فبعضهم يحاول تعمّد الغشّ في الامتحانات سعيا وراء النجاح، منهم من يفلح نتيجة الغش، ومنهم من يُضبط بواسطة المراقب فيحرم من الامتحان وتكون النتيجة أسوأ مما توقّع الطالب. على كل حال، إن الغشّ في الامتحانات المدرسية يعتبر خداعًا، والخداع هو عدم الأمانة. كما أن الغش في الامتحان هو بمثابة سرقة يرتكبها الطالب ضد شريعة الله التي تنهانا عن السرقة والكذب «لا تَسرِقوا ولا تَكذِبوا ولا يَخدَعْ أَحَدٌ قَريبَه» (لاويين 19/11)، والخداع من جهة «فما بالُكم تُعَزُّونَني عَبَثًا وما بَقِيَت أَجوِبَتُكم إِلاَّ خِداعًا؟»(أيوب 21/34)، وضد ضميره من جهة ثانية. « لأَنَّ الخُبثَ يَدُلُّ على الجُبْن حينَ يَحكُمُ علَيه شاهِدُه ولمُضايَقَةِ الضَّمير لا يَزالُ يُضَخِّمُ الصُّعوبات» (حكمة17/11).

ج- أنواع الغشّ:
الغش شر يجمع كل الشرور، وهناك أنواع من الغش:-
1- الغش في الكلام.
-2 الغش في المعاملة
3- الغش في تأدية الامتحانات.
4- الغش في الشهادة الزور.
- 5الغش في النفاق والتعلق.
6- الغش في الوعود الكاذبة.

د- ولماذا ينبغي على الطالب ألاّ يغشّ في الامتحانات إذا كان ذلك يساعده على النجاح؟
لأن الامتحانات وُجدت لاختبار مقدرة الطالب في صفّه، ومقياس تحصيله من العلوم التي يدرسها في المدرسة، فكل طالب يذهب إلى المدرسة ليحصل على الثقافة، وسعيا وراء تحصيل العلم الذي سيبني عليه مستقبله في الحياة العملية. لذلك إذ حاول التلميذ خداع المدرس، وحاول الغش أو السرقة أثناء الامتحان، عليه أن يتأكد أنه بعمله هذا لا يخدع ولا يغش إلا نفسه. ومن جهة ثانية، فإنه يخالف شريعة الله التي تنهانا عن كل أنواع الخداع والمراوغة، «لا يَكُنْ في كيسِكَ ميزانان، كَبيرٌ وصَغير، ولا يَكُنْ في بَيتكَ مِكْيالان، كبيرٌ وصَغير،  بل لِيَكُنْ لَكَ ميزانٌ صَحيحٌ عادِل ومِكْيالٌ صَحيحٌ عادِل، لِكَي تَطولَ أيَّامُكَ في الأَرضِ الَّتي يُعْطيكَ الرَّب إِلهُكَ إِيَّاها، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَك يَكرَهُ كُلَّ مَن يَفعَلُ ذلك وكُلَّ مَن يَعمَلُ بِالظّلم» (تثنية 25/13-16). «لأَنَّك لَستَ إِلهًا يَهْوى الشَّرّ ولا يجاوِرُكَ الشِّرِّير  ولا يَقِفُ السّفَهاءُ أَمامَ عَينَيكَ وقد أَبغَضتَ جَميعَ فَعَلَةِ الآثام»(مزمور 5/5و6).
هـ آيات الكتاب المقدس:
والشرير يمتلىء غشا........... الآيات التي وردت في الكتاب المقدس:-
1-«مِنَ الشَّرِّ صُنْ لِسانَكَ ومِن كَلامِ الغِشِّ شَفَتَيكَ» (مزمور 34/14).
2-«ميزانُ الغِشِّ قَبيحَةٌ عِندَ الرَّبّ والمِعيارُ الوافي رِضاه» ( الأمثال 1/11).
3-«مِعْيارٌ ومِعْياٌر قَبيحَةٌ عِندَ الرَّبّ وميزانُ الغِشِّ لَيسَ بِصالِح» (الأمثال 20/23).
4-« أَأَكونُ طاهِراً وعِنْدي ميزانُ الشَّرّ وكيسُ مَعاييرِ الغِشّ؟» (ميخا 6/11).
9-«لأَنَّ مَن شاءَ أَن يُحِبَّ الحَياة ويَرى أَيَّامًا سَعيدة، وجَبَ علَيه أَن يَكُفَّ لِسانَه عنِ الشَّرّ وشَفَتَيْه عن كَلامِ الغِشّ» (1 بطرس 3/10).
10-«فلِهذا دُعيتُم، فقَد تأَلَّمَ المسيحُ أَيضًا مِن أَجلِكم وترَكَ لَكم مِثالاً لِتقتَفوا آثارَه. إنَّه لم يَرتكِبْ خَطيئَةً ولَم يُوجَدْ في فَمِه غِشّ، شُتِمَ ولَم يَرُدَّ على الشَّتيمَةِ بِمِثلِها. تأَلَّمَ ولم يُهَدِّدْ أَحَدًا، بل أَسلَمَ أَمْرَه إِلى مَن يَحكُمُ بِالعَدْل، وهو الَّذي حَمَلَ خَطايانا في جَسَدِه على الخَشَبة لِكَي نَموتَ عن خَطايانا فنَحْيا لِلبِرّ. وهو الَّذي بِجراحِه شُفيتم، فقَد كُنتُم كالغَنَمِ ضالِّين، أَمَّا الآن فقَد رَجَعتُم إِلى راعي نُفوسِكم وحارِسِها»(1 بطرس 2/1-25).

و- كبسولات مسيحية:
1- عليك أن تتعلم الصدق والأمانة والاستقامة والاعتماد على النفس منذ الآن.
2- اعتمد على نفسك في تحصيل العلم وليس بالغشّ.
3- الكذب يشعرك بالخوف، أما الصدق فيشعرك بالقوة.
4- سر النجاح أن تواجه المشكلة، لا أن تؤهلها أو أن تفر منها.

البابا يحث الشباب علي الوقوع ف الحب

يشجع بندكتس السادس عشر الشباب على التعرف إلى المسيح والوقوع في حبه، تماماَ كما فعلت القديسة كاترين سيينا في القرن الرابع عشر.
هذه الدعوة وجهها البابا أمس يوم عيد القديسة كاترين في ختام المقابلة العامة في ساحة القديس بطرس.
القديسة كاترين (1347- 1380) هي علامة في الكنيسة قدمها الأب الأقدس مثالاً للشباب والمرضى والأزواج الجدد خلال توجيهه التحيات في ختام المقابلة.
وحث البابا الشباب قائلاً: "قعوا في حب المسيح على غرار كاترين لاتباعه بحماسة وأمانة".
كما دعا المرضى إلى "إلقاء معاناتهم في سر محبة دم الفادي الذي تأملت به القديسة السيينية العظيمة بورع استثنائي". وطلب من الأزواج الجدد أن يكونوا بمحبتهم المخلصة والمتبادلة دليلاً معبراً عن محبة المسيح للكنيسة.

المراه التي يرفضها الرجال من هي ؟؟

انقر هنا للتكبير
منذ أيام تعرفت على فتاة ناجحة وطيبة القلب لكنها تخطت الثلاثين من العمر ولم تجد شريك لحياتها فسألتها السؤال الذي يبدو غبياً ومكرراً لماذا عزيزتي؟ فأجابت نجاحي وراتبي ووضعي بالعمل هما الأسباب فزادت تلك الإجابة تعجبي وقلت لها لكن تلك عوامل قد ترفع رصيدك أمام الرجال خاصة وأن الغالبية لا يستطيعوا الإنفاق بمفردهم على متطلبات حياة اليوم فضحكت ساخرة وكادت تقترب من البكاء إنهم يريدوا ميزات العمل والراتب لكنهم يرفضون استقلاليتي ومسؤولياتي.. ذلك الموقف دفعني لطرح فكرة تحقيق اليوم لنتساءل ونعرف من هي المرأة التي يرفض الرجل الارتباط بها؟ ومن خلال تحليلينا لرؤى المشاركين سنتعرف على ما يشوب فكرنا من عيوب فإلى المزيد...
خالد طارق 25 سنة يقولقول: أرفض الزواج بمن تحتل مركز كبير وتحصل على راتب مادي أعلى مما أحصل عليه في عملي لأنني سأشعر أنها أكثر قيمة مني كما أن راتبها من الممكن أن يجعلها تتحكم في أمور المنزل والحياة بصورة لا تقبلها رجولتي لذلك أفضل الارتباط بفتاة تعمل ولكن في عمل تقليدي حكومي كان أو خاص.
وائل محمد 30 سنة يقول : الفتاة التي تعمل في مكان مرموق وتتقاضى راتب عالي جيدة لكن ليست للزواج لعدة أسباب أراها مهمة وهى أن عملها سيتطلب منها أطول وقت ممكن لتنجز مهامها والتزاماتها وبالتالي ستخل بواجباتها المنزلية ودورها تجاه أطفالها أو على أقل تقدير ستطلب مشاركتي لها في تلك المهام، وأنا لم أعتاد على ممارسة واجبات منزلية ولا أحبذ المشاركة في تلك الأعمال.
مينا عاطف 24 سنة يقول: لا أحبذ الزواج بالمرأة شديدة الجمال لأنها ستجعلني أنفق الكثير على أدوات التجميل كما أن جمالها الزائد هذا من الممكن أن يسبب لي مشكلات كثيرة في حين أنني أرى الفتاة المتوسطة في كل شيء "إمكانياتها، تعليمها، جمالها" هي المناسبة لأنها ستكون بسيطة ويمكن أن أحيا معها حياة تقليدية كما عاشت كل أسرنا في الماضي.
فتحى كامل 33 سنة يقولقول: أكره الزواج بامرأة مثقفة أو تقرأ كثيراً لأنها ستكون طوال الوقت محطمة لما أؤمن به من عادات وتقاليد وأفكار عن المرأة ودورها في حياتي وبالتالي سأفقد معها أي متعة حقيقية بالحياة أنا أفضل الزواج بفتاة طيبة لا تدرك كثير من الأشياء حتى أقوم أنا بتشكيل رؤيتها للحياة ونتعايش معاً لا أن تجلس وتشبعني حديثا كل يوم عن المرأة والحرية والحقوق وما إلى ذلك من عبارات لا أراها جيدة لأنها سبب كل مشكلات اليوم بين الرجل والمرأة انظري للمرأة عندما كانت وديعة في الماضي لم يكن بينها وبين الرجل خلافات حادة كما هو اليوم .
ريمون وديع 21 سنة:نة: لا أريد أن أتزوج امرأة لا قيمة ولا شخصية لها لذلك يهمني جداً أن تكون زوجتي في المستقبل حاملة لقدر من الثقافة لها قراءاتها الخاصة حتى تجد ما تعلمه لأبنائي وحتى تكون قادرة على الاعتماد على نفسها لو ودعت أنا تلك الحياة ولم نكمل مسيرتنا معاً، فالرجل الذي ما زال يفكر حتى الآن بأن يتزوج تابع له ولرؤيته سيندم لأن متطلبات حياة اليوم لم تعد كما الأمس.
فايز واصف 35 سنة يقولقول: لا أعتبر أن نجاح المرأة عائق لي أو يشعرني بالنقص لذلك لا أمانع إن تزوجت فتاة تعمل وتحتل مركز مرموق بعملها وذلك لأنني أؤمن أن الحب ليس كلمات فقط ومحبتي لشريكة حياتي ستجعلني دائماً أتمنى أن تصبح ناجحة بالتأكيد هذا سيضيف لحياتي نوع مختلف من الأعباء التي لم أعتدها كذكر في أسرة تقليدية لكن كما تعطينا الحياة مميزات علينا أن نتحمل بعض الأعباء سويا .
د. هدى الشناوي أستاذ ورئيس قسم الاجتماع بكلية الآداب جامعة حلوان تقول: لا يمكنني أن أقول أن كل الرجال فكر واحد لكن يمكن أن نصف سلوك ورؤية الأغلبية منهم بأنهم ذكور بينما ما زالوا يحملون أفكار لا تناسب مجتمع اليوم، فللأسف غالبية الرجال ما زالوا يريدون التمتع بكافة المميزات في الحياة يريدون مرتب الزوجة ويريدون أن تكون مثل الأم في الحنان ويريدون سيدة بيت جيدة في التنظيف وتربية الأطفال دون أن يتحملوا أي قدر من الأعباء وهذا وهم كبير أقول للباحثين عنه لن تجدوه لأن المرأة إنسان له قدرات وطاقة تحمل وليس كائن خارق يؤدى كل شيء وأي شيء
الرجل الفاقد الثقة بذاته وقدراته هو من يظن أن عمل وتقدم زوجته في عملها هو تقليلاً من شأنه وجرحاً لكرامته فالشريكان عندما يشتركا في علاقة زواج لا بد أن تذوب بينهم حدود الأنا ومن نجح ومن أخفق بحيث يصبح كل نجاح لأي فرد منهم هو نجاح لهم كزوجين معاً. أتذكر فتاة ابنه لأحد زميلاتي تخطت الثلاثين ولم تتزوج وهى خريجة الجامعة الأمريكية وتعمل ولها استقلاليتها التامة ولم تتزوج لأنها تشعر أن هذا الرباط لن يضيف لها على المستوى الشخصي جديد بل ربما يأخذ من نجاحها عندما يراه الرجل خطراً عليه.

الايمو ... خطر يهدد المجتمعات

انقر هنا للتكبير

غالبًا في مرحلة المراهقة والتي هي المرحلة الأكثر إحراجًا في فترة نمو الإنسان، تتولد فيها حالة من عدم الاستقرار والإدراك وتقييم الأمور بصورة سليمة، مع عدم تناسق الأفكار وتكامل نموها وانسجامها وتذبذبها نوعًا ما وتصادمها مع أفكار أخرى، إضافة إلى الضغوطات الاجتماعية والنفسية والاقتصادية من قبل الأهل والمجتمع معًا، مع تردي الأحوال المعيشية وعدم الرعاية والاهتمام.
هذه وغيرها تؤدي بالمراهق إلى تخطيّ الحدود وتولد اختلاف المُمارسات والميول، إذا ما أسيء التصرف معهُ من قبل الأهل! فهو في هذه المرحلة لنقل يُعتبر فاقدًا لذاكرتهِ وغير مُدرك لتصرفاتهِ وكلامهِ، وإذا زادت الضغوطات عليه، أو إذا ترك بدون توعية أو إرشاد وبهدوء، فأنهُ يميل إلى مُمارسات شاذة وربما إلى الانحراف وفساد الأخلاق، الإدمان، ارتكاب الجرائم ....الخ!
لا ننسىّ كذلك أن الانفتاح المُطلق بدون رقابة على وسائل الأعلام المختلفة، كالانترنيت والهواتف النقالة والقنوات الفضائية، والانفتاح على مُختلف الثقافات، لهُ دورهُ البارز والفعال في انتشار الكثير من الظواهر السلبية بين فئات الشباب وبالأخص المراهقين، وخصوصًا في مُجتمعنا الذي كان ولا يزال محرومًا منها ومن الكثير! مما جعلهُ من خلال هذا الحرمان أن يتقبل الكثير وبدون اكتفاء، حتى وإن كانت سلبية! مع ممارستها الفعلية في حياتهم بدون أدنى مسؤولية، وفي ظل غياب الرقابة والتوعية الأسرية بها، لأنهم هم الآخرين كانوا محرومين ولا يعرفون تداعياتها السلبية، أو لأن معظم وقتهم يقضونهُ في العمل؟! وهنا لا يسعنْا أن نذكرها جميعها، ولكن سنكتفي ببروز ظاهرة جديدة تضاف إلى الأخريات في مُجتمعنْا والشباب يُمارسها، ألا وهي ظاهرة الايمو!
الايمو Emmo أو كما يسميها البعض في مُجتمعنا (البلاي بوي) أو (عبده الشياطين)، ظاهرة بدأت تأخذ مدّاها بين أواسط الشباب من كلا الجنسين! وهي تعتبر وسيلة يلجأ إليها للتعبير والتنفيس عن الذات، وهي ترجمة فعلية لظروف واحباطات كثيرة مُتراكمة وحالات اكتئاب شديدة، تحدث في فترة المراهقة، بعضها تأتي من المجتمع والاحتكاك به، والبعض الآخر يكون بسبب أهلهم وضغوطاتهم عليهم، والبعض الآخر تتولد بسبب الظروف! فيُعانون من الاضطرابات والارتباكات في علاقاتهم مع أصدقائهم وأسرهم ومُجتمعهم، ومن بعدها الضياع ومن ثم ميول إلى الانتحار.
والايمو هي اختصار لكلمة Emotion والتي تعني الإحساس والعاطفة. وهناك ما يميز الايمو، من بينهما التقليد الجنسي بحيث يصعب التفريق بين الايمو الصبي والايمو الفتاة بسبب تقاربهما في المظهر تقريبا! ويتم التعرف عليهم من خلال الستايل الخاص الغريب الذي يتميزون به، من ملابس وتسريحة شعر خاصة، ورسومات ووشم على أجسادهم، وأيضا الماكياج والإكسسوارات التي غالبيتها تكون على شكل جماجم وفضية! كما أنهم يستمعون إلى موسيقى صاخبة وغناء مُزعج!
وقد أكدت إحصائيات عديدة أجريت بحسب ويكيبيديا أن المصابون بالاكتئاب من الرجال 5% ومن النساء 8% ، أي ما يعادل 400 مليون شخص مصابون بالاكتئاب بالعالم، وغالبيتها تنتهي بالانتحار، أي ما يعادل مليون حالة انتحار من أصل 10 ملايين حالة انتحار فاشلة. والاكتئاب يحتل المرتبة الخامسة بين المسببات العظمى للوفاة والإعاقة. ومن المتوقع في عام 2020 أن يحتل الاكتئاب المرتبة الثانية بعد أمراض القلب حيث 15% من المصابين بالاكتئاب ينتحرون، والايمو يحتل نسبة لا باس بها من هذه الأعداد.
حقا أنها ظاهرة لابدّ من تداركها وإيجاد الحلول للحدّ منها وعدم أخذ مداها في المجتمع والحياة. وهذه الظاهرة كانت مُنتشرة في الدول الغربية وخصوصًا في الدول الأوروبية وأمريكا، ولكن في الآونة الأخيرة باتْ للدول العربية نصيب منها! والشباب طاقة ومستقبل المجتمعات، لكن في ظل التطور الهائل في جميع نواحي الحياة، والفهم والمُمارسة الخاطئة لها من قبل البعض من الشباب المراهق، باتْ في خطر ويهدد مستقبلهِ.
وتدارك هذه الظاهرة بالأساس يبدأ من خلال توعية الآباء والأمهات لخطورة ظاهرة الايمو، مع مُراقبة أبنائهم وملاحظة أية تصرفات غريبة عليهم، إضافة إلى توسيع ثقافة طلاب المدارس حول هذه الظاهرة ومدى خطورتها.
ولأن الشباب هم اللبنة الأساسية لبناء المجتمع، فلا بد أن تكون هذه اللبنة مُطعمة بالتعددية والتنوع، ومُزودة بمساحة من الحرية المُراقبة، كي تكون متينة وقوية وداعمة لهذا البناء، بعيدًا عن العنف والأساليب البدائية القديمة، فهم في النهاية يعتبرون مرضى نفسيين وبحاجة إلى الحنان والرعاية والاهتمام قبل كل شيء، لمنعهم من إيذاء نفسهم نفسيًا وجسديًا، وإيذاء مجتمعهم وحضوره بين المجتمعات الأخرى.

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة